استقالة 9 وزراء مسلمين على خلفية "هجمات القيامة" في سريلانكا

راهب بوذي اتهم أحدهم بأنه على صلة بمنفذي الاعتداءات... ودخوله في إضراب أشعل الأحداث مجددا

وزير الموارد المالية السريلانكي رؤوف حكيم يشرح أسباب استقالته ووزراء مسلمين (رويترز)

على وقع الهجمات الانتحارية التي استهدفت عدداً من الكنائس والفنادق في سريلانكا صباح عيد القيامة، في أبريل (نيسان) الماضي، ما أسفر عن مقتل نحو 260 شخصا وإصابة مئات آخرين، تقدم عدد من الوزراء والمسؤولين المسلمين في حكومة سريلانكا باستقالاتهم "احتجاجا على اتهامات من المعارضة لوزير الصناعة بأنه على صله بإرهابيين دبروا الاعتداءات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استقالة جماعية 

جاءت استقالات تسعة وزراء واثنين من حكام المقاطعات المسلمين ردا على إضراب عن الطعام قام به راهب بوذي، يتمتع بشعبية واسعة في البلاد ذات الأغلبية البوذية، قال "إنه سيصوم حتى الموت ما لم يقيل رئيس البلاد ثلاثة مسؤولين مسلمين كبار"، (بينهم اثنان من حكام مقاطعات وثالثهم أحد الوزراء)، قال "إنهم على  صلات وثيقة مع الانتحاريين الذين استهدفوا الكنائس والفنادق".

ودعمت مظاهرات ضمت الآلاف في العاصمة كولومبو ومنطقة التلال الوسطى في كاندي إضراب الراهب البوذي "أثورالي راتانا"، الذي يشغل منصب عضو في البرلمان ومستشار لرئيس سريلانكا، والذي استمر إضرابه عن الطعام أربعة أيام حتى استقالة المسؤولين المسلمين. وخلال إضرابه داخل معبد "السن المقدس" انضم إلى "راتانا" الراهب "غالاغوداتي غنانا سارا"، الذي تم الإفراج عنه الشهر الماضي بعفو رئاسي "بعد اتهامه بالتحريض على ارتكاب جرائم كراهية ضد المسلمين".

ويقود أنصار الرئيس السابق القومي "ماهيندا راجاباكسه" مذكرة لحجب الثقة ضد وزير الصناعة رشاد بديع الدين. واحتوت المذكرة عشرة اتهامات لبديع الدين، منها "تقديمه ذخيرة لمصنع يملكه أحد منفذي تفجيرات الأحد 21 أبريل، وضغطه على الجيش لإطلاق سراح مشتبه فيهم فيما له صلة بالهجمات".

 

انتقادات واسعة

وجاءت هجمات عيد القيامة بنقمة على الجميع في البلاد، فمن جانب يواجه رئيس الوزراء "رانيل فيكريمسينجي" والرئيس "مايثريبالا سيريسينا" انتقادات واسعة لفشل الحكومة في صد الهجمات بعد الكشف عن تحذيرات استخباراتية سابقة بشأنها، إذ تلقى مسؤولو الأمن في سريلانكا تحذيرات من أجهزة الاستخبارات الهندية قبيل تفجيرات عيد القيامة بأسابيع، بناء على معلومات مصدرها مشتبه فيه على صلة بتنظيم داعش الإرهابي.

وكشف مسؤولون هنود لشبكة "سي إن إن" في أبريل الماضي، "أن دلهي مررت معلومات استخباراتية محددة في الأسابيع والأيام التي سبقت الهجمات الإرهابية، تم جمعها على الأقل من بعض المواد التي تم الحصول عليها خلال استجواب مشتبه فيه من تنظيم داعش معتقل لدى السلطات في الهند".

 موجة كراهية 

ومن جانب آخر تواجه الأقلية المسلمة في البلاد كراهية متزايدة من الأغلبية البوذية منذ ذلك الحين. وقال قادة الطائفة المسلمة في سريلانكا، التي تشكل نحو 10% من سكان البلاد البالغ عددهم 21 مليون نسمة، "إن المسلمين أصبحوا ضحايا للعنف والمضايقات وخطاب الكراهية منذ اعتداءات عيد القيامة. وفي أعقاب الهجمات اندلعت أعمال شغب استهدفت المحال والأعمال التجارية للمسلمين، في ذلك البلد الذي كان يعد وجهة سياحية آمنة".

وقال وزير الموارد المالية رؤوف حكيم "إنّ المسلمين تعاونوا مع أجهزة الأمن لتوقيف المشتبه فيهم، لكن الطائفة بأكملها تقع ضحية الإيذاء الجماعي". وأضاف في مؤتمر صحافي "نحث الحكومة على الإسراع في أي تحقيقات حتى يتم تبرئتنا من هذه الادعاءات. إذا ثبتت إدانة أي منا فيجب عقابه". ويقود الوزير أيضاً أكبر حزب مسلم في سريلانكا.

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرات التي استهدفت ثلاث كنائس في كولومبو وخارجها وثلاثة فنادق فاخرة، وهي أسوأ أعمال عنف في سريلانكا منذ انتهاء الحرب الأهلية الطويلة في البلاد في عام 2009. والعقل المدبر للهجمات هو رجل الدين زهران هاشم، زعيم جماعة التوحيد وطني، وهي جماعة محلية متطرفة تابعة لتنظيم يحمل الاسم نفسه في الهند أسسها ويقودها عبدالرحمن الندوي الهندي، المعروف باسم سلمان الندوي. والأخير ظهر في فيديو نُشر على الإنترنت عام 2014، يبايع فيه زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي.

وأعلنت الحكومة توقيف 100 شخص مرتبطين بـ"جماعة التوحيد الوطنية" الإرهابية منذ التفجيرات، كما حظرت السلطات هذه الجماعة بالإضافة إلى مجموعة أخرى منشقة عنها هي "جماعة ملة إبراهيم".

وفي أعقاب الهجمات تم تداول صور تجمع هاشم والندوي مع يوسف القرضاوي، الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين. وتورطت في الهجمات عائلة ثرية لأكبر تاجر توابل في البلاد، حيث أشارت التحقيقات إلى تورط الملياردير محمد يوسف إبراهيم في تمويل الهجمات، كما أن اثنين من أبنائه كانوا بين المفجرين الانتحاريين. وبحسب التقارير الإعلامية وقتها، فإن زوجة أحد ابني إبراهيم، وكانت حاملا، فجرت نفسها أمام أطفالها عندما داهمت الشرطة منزل العائلة مساء الهجمات.

ومن اللافت أن رئيس الكنيسة الكاثوليكية في كولومبو الكاردينال "مالكولم رانجيث إلى كاندي" أعرب عن دعمه للراهب "راتانا" حيث قال للصحافيين، "ندعم حملة الراهب راتانا لأن العدالة لم تأخذ مجراها بعد". وهو ما انتقده المتحدث باسم الحكومة وزير المالية "مانغالا ساماراويرا" واصفا الأمر بأنه يدعم "الطائفية".

واتهم "ساماراويرا" في تغريدة على حسابه بموقع تويتر "الكاردينال مالكولم" بإذكاء "نيران الكراهية والطائفية عبر زيارة الراهب الصائم راتانا". فيما لم يتضح موقف الفاتيكان حتى الآن من تصرف الكاردينال. ويشكل المسيحيون 7.6% من سكان سريلانكا البالغ عددهم 21 مليون نسمة.

المزيد من سياسة