Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جدل في غزة حول سعر جرة غاز الطهي

يشتري السكان 12 كيلوغراماً من السلعة بتكلفة 20 دولاراً

يشتري المواطن أسطوانة غاز الطهي بسعة 12 كيلو بتكلفة تصل إلى 20 دولاراً  (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

سبّب ارتفاع سعر اسطوانة غاز الطهي في غزة استياءً لدى سكان القطاع، بخاصة بعدما تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قائمة تكلفة استيراد الجهات الحكومية الغاز من مصر، وتساءل المواطنون عن سبب الفجوة الكبيرة بين سعر استيراد وبيع الغاز لهم.

وتستورد غزة غاز الطهي من مصدرين، الأول من الجانب الإسرائيلي وتفرض حكومة "حماس" كما السلطة الفلسطينية عليه ضرائب قبل دخوله القطاع، والثاني من جمهورية مصر، وتفرض عليه ضرائب من الجهات الحكومية في غزة فقط.

ومنذ عام 2018 قلصت شركات البترول والغاز في القطاع من شراء غاز الطهي من إسرائيل، وباتت تستورد الكميات الكبيرة منه من مصر، بعد التفاهمات التي أجرتها الفصائل الفلسطينية مع السلطات المصرية آنذاك.

استهلاك غزة

في المقابل، يقول رئيس جمعية أصحاب شركات البترول في غزة أحمد الحلو، إن استهلاك القطاع من غاز الطهي في فصل الصيف يصل إلى قرابة 1200طن أسبوعياً، وفي الشتاء يزيد على 1700 طن.

ويضيف "يصل غزة نحو 100 شاحنة غاز في الأسبوع الواحد، تحمل كل واحدة منها ما يقرب من 22 طناً، ومنذ بداية العام الجاري دخل القطاع عبر معبر رفح من مصر، ومعبر كرم أبو سالم من إسرائيل قرابة 450 شاحنة محملة بغاز الطهي، بكمية تصل إلى 9900 طن".

استياء

استياء سكان غزة من ارتفاع أسعار غاز الطهي جاء بعدما تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قائمة أسعار المادة عند استيرادها من مصر، مقارنة مع السعر الذي يشترونه من موزعي الغاز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتداول النشطاء أن سعر طن غاز الطهي المستورد من مصر يصل إلى قطاع غزة بتكلفة 250 دولاراً، ويكفي لتعبئة حوالى 83 أسطوانة غاز سعة 12 كيلو غراماً.

وعند احتساب التكلفة الإجمالية للطن من غاز الطهي على عدد الأسطوانات التي يمكن تعبئتها منه، فإنه من المفترض أن يبلغ سعر أسطوانة الغاز ثلاثة دولارات فقط، تضاف إليها إيرادات خاصة بالحكومة في غزة بقيمة دولارين، ومثلها لصالح الموزع، ليصبح إجمالي سعر أسطوانة الغاز 10 دولارات.

لكن بالعادة، يدفع المواطن في غزة ثمن سعر أسطوانة غاز الطهي بوزن 12 كيلوغراماً نحو 20 دولاراً، وتستهلك معظم الأسر في القطاع ثلاث أسطوانات شهرياً، أي يحتاج رب الأسرة إلى 60 دولاراً لسد احتياجات بيته من غاز الطهي شهرياً. وهو ما يعتبره السكان عبئاً عليهم بخاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين.

يقول المواطن خليل، إنه يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد، ويستهلك شهرياً نحو خمس أسطوانات من غاز الطهي، بتكلفة تصل 100 دولار، في حين أن أجرته الشهرية فقط 280 دولاراً.

ويشتكي خليل، من ارتفاع ثمن سعر أسطوانة الغاز، بخاصة أن حكومة "حماس" وعدت المواطنين أن يكون سعرها أثناء حكمها القطاع لا يزيد على خمسة دولارات، لكنها لم تفِ بهذه الوعود، مشيراً إلى أن تبريرات الحكومة في غزة غير دقيقة، وأنها فقط لإقناع المواطنين، ويفترض أن يكون سعر غاز الطهي للمواطنين فعلاً خمسة دولارات.

تبرير

لكن الجهات الحكومية في غزة نفت أن يكون ما يتداوله السكان صحيح، ويقول رئيس المكتب الإعلام الحكومي سلامة معروف، إن غاز الطهي في مصر مدعوم من قبل الدولة، لكن ما تشتريه غزة يكون وفقاً للسعر الدولي وليس المتداول هناك، وتبلغ قيمة طن الغاز بحسب الاتفاق 1090 دولاراً تشمل مصاريف النقل والتأمين والتشوين، وليس كما يشاع.

ويضيف معروف "تصل تكلفة الأسطوانة على الهيئة العامة للبترول 15 دولاراً، يضاف إليها إجمالي ربح محطات الغاز، وربح موزعي الغاز، بقيمة ثلاثة دولارات، وتباع الأسطوانة في المحطات بقيمة 20 دولاراً، ما يعني أن هامش الرسوم المحصلة لوزارة المالية عن كل أسطوانة غاز لا تتجاوز الدولارين، شاملة المصاريف الإدارية والفنية، وكذلك المتابعة والمراقبة وتوزيع الحصص على المحطات".

وبحسب معروف فإنه قبل خمسة أشهر جرت زيادة في أسعار غاز الطهي من المصدر وبناء على قرار لجنة متابعة العمل الحكومي تحملت وزارة المالية فرق الزيادة حتى لا ترفع السعر على المواطن، مشيراً إلى أن التسعيرة مرتبطة بالغاز الوارد من كرم أبو سالم، الذي يدخل إلى غزة من طريق هيئة البترول التابعة لسلطات الضفة الغربية، ولا تحصل عليها الجهات الحكومية في غزة أي رسوم.

ويلفت معروف إلى أن الهدف الأساس لإدخال الغاز عبر مصر منذ عام 2018، كسر سيطرة إسرائيل وتحكمها في هذه السلعة الأساسية، وسد النقص والعجز في الكميات الموردة عبر معبر كرم أبو سالم.

ضرورة نشر التقارير المالية

في الواقع، هذه هي المرة الأولى التي تفصح فيها سلطات غزة عن إيراداتها من السلع المستوردة، ومنذ تولي "حماس" سدة الحكم لم تنشر أي تقرير مالي لها أو موازنة سنوية لقطاع غزة، فيما طالبت مؤسسات حقوقية ورقابية اقتصادية من الجهات الحكومية بضرورة نشر الموازنة المالية السنوية والتقارير المالية.

في سياق متصل، يقول الباحث الاقتصادي مازن العجلة، إنه من الضروري على السلطات الإفصاح عن المعلومات المالية بشكل دوري، وإطلاع المواطنين والصحافيين ومؤسسات الرقابة عليها، ومن الجيد ما نشرته الجهات الحكومية حول إيراداتها من غاز الطهي، ولكن من الضروري نشر بقية المعلومات حول جميع السلع والموازنات لكل وزارة.

المزيد من تقارير