Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرسامة الباكستانية باني عبيدي ترسم وجوها تختفي

معرض رسم وتجهيز وفيديو في متحف شيكاغو للفن المعاصر برعاية مؤسسة الشارقة

لوحة للرسامة باني عبيدي في معرض شيكاغو (الخدمة الإعلامية للمعرض)

يستضيف متحف شيكاغو للفن المعاصر بالتعاون مع مؤسسة الشارقة للفنون حتى الخامس من يونيو (حزيران) 2022 معرضاً استقصائياً لأعمال الفنانة الباكستانية باني عبيدي. يقام المعرض تحت عنوان "الرجل الذي تحدث حتى اختفى"، ويتخذ المعرض عنوانه من سلسلة الأعمال المرسومة بالألوان المائية التي بدأتها عبيدي في عام 2019 تحت نفس المسمى. وكانت الفنانة قد نفذت هذه الأعمال من أجل تسليط الضوء على العشرات من الكتاب والمدونين والسياسيين في جميع أنحاء باكستان الذين اختفوا أو تم اخفاؤهم قسرياً خلال العقد الماضي.

تتنوع أعمال الفنانة باني عبيدي بين وسائط عدة، من الرسم والتصوير إلى الفيديو والتجهيز والفوتوغرافيا، وتركز اهتمامها عادة على مظاهر التناقض والسلطوية وأشكالها المتنوعة في المجتمع. يستكشف هذا المعرض الذي ينظم بالتعاون مع مؤسسة الشارقة، ممارسات الفنانة على مدى عقدين من الزمن، ويتضمن أعمالاً من مجموعاتها المختلفة التي أنجزتها خلال هذه الفترة. تزخر هذه الأعمال بروايات شخصية وجماعية مستلهمة من أجواء العلاقات المتوترة بين الهند وباكستان والصراعات التاريخية على السلطة في دول جنوب آسيا، وتأثير التدخل الأميركي في تلك الدول. يقام المعرض تحت إشراف الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، وناتاشا جينوالا القيمة المساعدة في غاليري غروبيوس باو، وبانة قطان القيمة المساعدة في برنامج باميلا ألبير في متحف شيكاغو للفن المعاصر.

المخيلة الإجتماعية

تأثرت أعمال باني عبيدي بنشأتها في كراتشي والتجارب التي عاشتها في مدن أخرى مثل شيكاغو حيث درست في معهد الفنون في شيكاغو، بالتالي تتعامل مع المخيلة الاجتماعية والكوزموبوليتانية بنبرة راوٍ متمرّس، وتستخدم الفيديو والفوتوغرافيا والصوت والأعمال التركيبية لإماطة اللثام عن تأثير الصراعات الثقافية والسلطوية السياسية على حياة الجميع.

خلافاً لسلسلة أعمالها المرسومة بالألوان المائية التي استمد المعرض عنوانه منها، يتضمن المعرض كذلك أعمالاً أخرى متنوعة، تشمل مطبوعات وأعمالاً تركيبية وعدداً من أعمال الفيديو التي أنجزتها خلال الفترة الأخيرة، مثل "المانغو" و "النشيد الوطني". وتشمل المعروضات أيضاً عمل "الموت عند زاوية 30 درجة" الذي عُرض بتكليف من مؤسسة الشارقة للفنون في "دكيومنتا 13" وحقق حينها نجاحاً لافتاً. يضم المعرض أيضاً عملها التركيبي المتعدد الوسائط "قصة خيالية عن سياسي بسيط يسعى إلى إنشاء تمثال تذكاري له"، ويُعبر عن جنون العظمة والزيف والارتياب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويُعرض للمرة الأولى عملها الجديد "إيماءات اليد المطمئنة لكبار الرجال وصغار الرجال وكل الرجال"، وتستعرض من خلاله مجموعة من الحركات والقَسمات التي تُشكّل صورة السلطة في الأذهان. يشمل المعرض أيضاً عملاً تركيبياً تحت عنوان "الخطاب" ويعرض على شاشات عرض في عدة مواقع. ويتضمن العمل الخلفية المألوفة لخطاب رئاسي متلفز في باكستان، والذي يتضمن صورة بإطار لمحمد علي جناح، مؤسس باكستان الحديثة. ومن هذه المساحة الخاوية، تفكر عبيدي في رموز القيادة وغيابها، والحالة العاطفية المحيطة بمثل هذه الخطابات.أما عملها الذي يحمل عنوان "محجوز" فتصور خلاله عبر أجواء متوترة وصول أحد أعيان الدولة وموكبه إلى أحد المواقع وما يصاحبه عادة من احتفاء مصطنع، إذ نرى على إحدى شاشات العرض مشاهد الأطفال وهم يلوحون بأعلام ورقية، وشرطة تنظّم حركة السير، بينما نرى على شاشة أخرى وصول الموكب من دون صاحب المقام. تعكس عبيدي من خلال هذا العمل حالة الانتظار والتوتر المرتبطة بالبيروقراطية وإنتاج الصورة العامة.

المسافة من هنا

وفي عملها التركيبي "المسافة من هنا" تبرز الفنانة مشاهد لأشخاص ينتظرون المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن، وينظمون صفوفهم عبر مجموعة من الخطوط الصفراء المحددة لحركتهم. يصور العمل التجربة المشحونة وغير الإنسانية التي يمر بها المتقدمون بطلبات الحصول على تأشيرة مرور للسفر. تُظهر الصور الفوتوغرافية المصاحبة متعلقات هؤلاء المتقدمين كما تظهر عبر شاشات هذه الأجهزة، وأغراضهم المكدسة وهي تمر عبر السير المتحرك للجهاز.

تقدم الفنانة الباكستانية من خلال أعمالها تصوراتها الخاصة للسياق الاجتماعي والسياسي في بلدها، ورؤيتها لأسباب التراجع في مُجتمع كان ينظر إليه ذات يوم كنموذج للتعدد والتسامح، وهي المظاهر التي انحسرت مع تصاعد القومية والأيديولوجية والطائفية من جهة، وظهور أشكال جديدة من الشعبوية من جهة أخرى.

عرضت الفنانة الباكستانية أعمالها في عديد من المؤسسات الفنية حول العالم، ومن بينها مؤسسة الشارقة، التي استضافت معرضها الشخصي "أرض المرح" عام 2019. وشكّلت أعمال عبيدي جزءاً من مقتنيات متاحف عالمية عدة منها: متحف الفن الحديث ومتحف غوغنهايم في نيويورك، والمتحف البريطاني وتيت مودرن في لندن، ومجموعة برغر في هونغ كونغ، ومؤسسة الشارقة للفنون وغيرها. تخرجت عبيدي في الكلية الوطنية للفنون في لاهور عام 1994 وأكملت دراستها في معهد شيكاغو للفنون. وهي تقيم وتعمل حالياً بين برلين وكراتشي.

المزيد من ثقافة