Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسواق السلع المستعملة تنتشر في كابول

الحاجة تدفع الأفغان إلى بيع مقتنياتهم

أسواق السلع المستعملة ليست جديدة في كابول، لكن منذ استولت حركة "طالبان" على أفغانستان، في منتصف أغسطس (آب) الماضي، نشطت الحركة فيها. ويتزامن ذلك مع تلاشي فرص العمل وعدم السماح للأفغان بسحب أكثر من 200 دولار في الأسبوع من حساباتهم المصرفية، ما أدى إلى شح في السيولة النقدية.

و انتشرت تلك الأسواق وامتلأت بمقتنيات يبيعها الأفغان بأسعار زهيدة، إما لتمويل رحلاتهم هرباً من حكم "طالبان" وإما لتأمين الغذاء.

وتتكدس على طاولات تلك الأسواق التي أُقيمت في الهواء الطلق، أدوات المطبخ وأجهزة التلفزيون وماكينات الحياكة، إلى جانب سجادات ملفوفة على أرائك وأسرَّة مستعملة.

ويقول محمد إحسان، الذي يعيش في منطقة على سفوح كابول، وهو يحمل بطانيتين للبيع "ليس لدينا أي شيء نأكله، فنحن فقراء ومضطرون إلى بيع هذه المقتنيات".

وبات إحسان عاطلاً من العمل بعدما أُلغيت مشاريع البناء أو أُجلت، ويلاحظ أن "الأثرياء كانوا في كابول ولكن هرب الجميع الآن".

هكذا، صار إحسان ممَن يقصدون أسواق السلع المستعملة لبيع ما يمكنهم مباشرة للمشترين، وهم يحملون ممتلكاتهم على ظهورهم أو يجرونها على عربات صدئة.

وعاصر "تغييراً بعد تغيير" في أفغانستان، ويقول إنه لا يثق بحديث "طالبان" عن السلام والازدهار، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية، مثلما حدث عندما كانت الحركة في السلطة من عام 1996 إلى عام 2001.

الطريق إلى الحدود

داخل البازار يعمل الناس على إصلاح الأدوات الكهربائية مثل أجهزة التسجيل والمراوح والغسالات قبل بيعها.

ويبيع مراهقون عصير الجزر أو الرمان في أكشاك متنقلة، بينما يتنقل آخرون بين الحشود يجرون عربات تحمل الموز والبطاطا والبيض.

ويقول أصحاب المتاجر الذين يشترون ويبيعون البضائع المستعملة إنه لم يسبق لهم أن انشغلوا إلى هذا الحد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مصطفى، متحدثاً من حاوية شحن حولها إلى متجر، إن العديد من الأشخاص الذين اشترى منهم كانوا في طريقهم إلى الحدود على أمل مغادرة البلاد.

ويضيف، "في الماضي كنا نشتري أشياء من عائلة أو عائلتين في الأسبوع. الآن إذا كان لديك متجر كبير يمكنك شراء حاجيات 30 أسرة دفعة واحدة. الناس عاجزون وفقراء".

ويوضح "يبيعون أغراضهم التي تبلغ قيمتها ستة آلاف دولار بنحو ألفي دولار".

ويذكر مصطفى، الذي يؤكد أنه لا ينوي المغادرة، أن المشترين هم في الغالب ممن فروا من المقاطعات الريفية بحثاً عن الأمان في العاصمة عندما شنت "طالبان" هجومها.

ويروي بائع خردوات آخر، أقام كشكه في الأسابيع الماضية، "كنت مدرِّباً في الجيش لمدة 13 عاماً"، منوهاً بأنه يعيش في خوف من "طالبان" نتيجة لذلك.

ويوضح، "لسوء الحظ، انقلب مجتمعنا رأساً على عقب، لذلك اضطررنا إلى القيام بأمور أخرى. أصبحت بائع خردوات، لم يكن لدينا خيار آخر".

تحذير

ويأتي ذلك فيما تعاني أفغانستان الجفاف ونقص الغذاء والضغط الهائل على خدماتها الصحية بسبب تفشي "كوفيد-19" قبل سيطرة "طالبان" على الحكم، التي دفعت الدول الغربية إلى الحد من المساعدات التي تدعم الاقتصاد الأفغاني.

وحذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الأسبوع الماضي، من أن نسبة الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر قد ترتفع من 72 في المئة إلى 97 في المئة بحلول منتصف العام المقبل في حال لم تتخذ إجراءات سريعة.