ترمب: إرباك السياسة الأميركية لطهران أمر يسعد الجميع

ظريف يعتبر "البيانات المؤيدة" للاتفاق النووي غير كافية

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه "أمر جيد" أن تتسبب السياسة الأميركية بإرباك إيران.

وشن ترمب، عبر حسابه في تويتر، هجوماً حاداً على وسائل الإعلام بسبب ما سماه "التغطية الخاطئة وغير الدقيقة لإيران". ولكن من وجهه نظره، فإنّ التغطية كان لها أثر إيجابي واحد. وقال "على الأقل إيران لا تعرف كيف تفكر، وهو ما يعد في هذا الوقت أمراً جيداً".

"أصدقاء" إيران

حضّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الجمعة لدى وصوله إلى بكين، المجتمع الدولي و"أصدقاء" إيران على اتخاذ "خطوات ملموسة" لإنقاذ الاتفاق النووي.

وقال ظريف بحسب شريط مصوّر نشرته وزارة الخارجية الإيرانية "يجب تطبيع علاقات إيران الاقتصادية (...) إذا كان المجتمع الدولي والدول الأعضاء الأخرى (في الاتفاق) وكذلك أصدقاؤنا مثل الصين وروسيا يريدون الحفاظ على هذا الإنجاز، يجب التأكد عبر خطوات ملموسة من أن الإيرانيين يستفيدون" من النصّ.

سبق ذلك، تصريح له أثناء مغادرته اليابان متوجهاً إلى الصين أن "البيانات المؤيدة" للاتفاق غير كافية، وحري بالأطراف الموقعة عليه أن تتحرك لإنقاذه، وتأتي دعوات ظريف بعد ساعات من تعبير الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في ألاّ تتجه الولايات المتحدة صوب الحرب مع إيران.

الأسبوع الماضي، أخطرت إيران الأطراف الخمسة الباقية في الاتفاق المبرم عام 2015 أنها ستتخلى عن بعض التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق بعد عام من انسحاب واشنطن وإعادة فرضها عقوبات على طهران، مطالبةً بقية الأطراف الموقعة بالمساهمة في حماية اقتصادها من العقوبات الأميركية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ظريف قوله "بالإمكان حماية (الاتفاق النووي) عن طريق إجراءات عملية وليس من خلال بيانات التأييد فحسب"، فيما أعلن نائب قائد الحرس الثوري أن "أميركا غير قادرة على تحمل حرب جديدة لأسباب مالية واجتماعية، إلى جانب أسباب تتعلق بالقوات العسكرية".

إيران تنفي علاقتها بالحوثيين

رفضت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، اتهامات السعودية لطهران بأنها أمرت بشن هجوم على منشآت نفطية تابعة لها وأعلنت حركة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عنه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، على حسابه في "تويتر"، "ألا زلتم مخدوعون بعد 1500 يوم؟ ألا يكفي ذلك؟" في إشارة إلى مدة الحرب في اليمن.

تأتي تصريحات موسوي رداً على تغريدة كتبها عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، الخميس، قال فيها "الحوثي جزء لا يتجزأ من قوات الحرس الثوري الإيراني ويأتمرون بأوامره وأكد ذلك استهدافه منشآت في المملكة".

في سياق متصل، نقلت وكالة فارس للأنباء، الجمعة، عن نائب قائد الحرس الثوري للشؤون البرلمانية محمد صالح جوكار، قوله "حتى صواريخنا قصيرة المدى يمكنها الوصول بسهولة إلى السفن الحربية الأميركية في الخليج".

وأضاف "أميركا غير قادرة على تحمل تكاليف حرب جديدة والبلد (الولايات المتحدة) في وضع سيئ من ناحية القوة العاملة والظروف الاجتماعية".

مساءلة في الكونغرس

في الجانب الأميركي، ذكرت مصادر في الكونغرس أن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب سيدلون بإفادات سرية بشأن الموقف مع إيران الأسبوع المقبل، وذلك بعدما طلب مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مزيداً من المعلومات.

وقد ضغط رؤساء ثلاث لجان في الكونغرس تختص بالأمن القومي على وزير الخارجية مايك بومبيو ليفصح عما إذا كان تقرير لإدارة ترمب عن الحد من التسلح قد سُيّس وانحرف بالتقييمات التي تضمنها عن إيران. وطلب رؤساء لجان الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والمخابرات في مجلس النواب، وجميعهم ديمقراطيون، من بومبيو في خطاب أن يقدم إيجازاً من وزارة الخارجية ووثائق بهذا الخصوص في موعد أقصاه 23 مايو (أيار).

وأشار الخطاب إلى معلومات نشرتها ـوكالة "رويترز" يوم 17 أبريل (نيسان) مفادها بأن التقرير السنوي المقدم من الإدارة الأميركية إلى الكونغرس بشأن تقييم الالتزام باتفاقات الحد من التسلح، أثار خلافاً مع أجهزة الاستخبارات الأميركية وبعض المسؤولين في وزارة الخارجية.

وقالت المصادر إن المسؤولين المعترضين عبروا عن قلقهم من أن يكون التقرير سُيّس وتضمن تحريفاً للتقييمات الخاصة بإيران.

وصرّح رؤساء اللجان الثلاث في خطابهم "بلادنا تعرف كأحسن ما يكون مخاطر تجاهل وانتقاء معلومات المخابرات في قرارات السياسة الخارجية والأمن القومي"، لافتين إلى الاستخدام الانتقائي لهذه المعلومات "لتبرير الزحف إلى الحرب" في العراق في 2003.

وسأل الخطاب الذي وقعه إليوت إنجيل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية وآدم سميث، رئيس لجنة القوات المسلحة وآدم شيف، رئيس لجنة المخابرات عن السبب في أن التقرير غير السري جاء في 12 صفحة فقط، بينما وقع تقرير العام السابق في 45 صفحة.

تهديدات وشيكة

وتصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الشهر بعد تصريحات من واشنطن عن أن الجيش الأميركي يستعد لمواجهة "تهديدات قد تكون وشيكة للقوات الأميركية في العراق"، تنفّذها الجماعات المدعومة من إيران هناك.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين، الخميس 16 مايو، إن ترمب أبلغ مستشارين كباراً له بأنه لا يريد الزج بالولايات المتحدة في حرب مع إيران.

وشدد ترمب العقوبات الاقتصادية على إيران وكثف جهود احتواء نفوذها في الشرق الأوسط بعدما انسحب قبل عام من الاتفاق النووي الدولي الموقع معها في 2015، ما أثار مخاوف لدى البعض في الكونغرس من إمكانية إساءة استخدام معلومات المخابرات، تمهيداً لتبرير عمل عسكري.

وفرض الاتفاق قيوداً على البرنامج النووي لإيران، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على طهران.

وأعلن الرئيس الأميركي عن إرسال حاملة طائرات وقاذفات بي- 52 وصواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط لمواجهة ما وصفته واشنطن بتهديد متصاعد من جانب إيران في المنطقة.

المزيد من دوليات