Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من هم قادة "طالبان" الذين سيحكمون أفغانستان؟

الأجهزة الغربية تصنفهم بين السيئ والأسوأ والأشد خطرا

تختلف أفغانستان اليوم عن تلك التي حكمتها حركة "طالبان" ما بين عامي 1996 و2001 بعد رحيل الاحتلال السوفياتي. وهكذا، سيكون على الحكومة التي تشكلها مواجهة تحديات مختلفة في إدارة بلاد تغيرت على مدى 20 عاماً. مع ذلك، يصعب توقع كيفية حكم أفغانستان من قبل "طالبان"، وكما قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمام مجلس العموم (البرلمان البريطاني)، الأربعاء، "الحكم على طالبان سيكون بأفعالها وليس أقوالها".

يرجح كثير من المحللين الغربيين أن حركة "طالبان"، التي لا تكن تقديراً كبيراً للديمقراطية على الطريقة الغربية، ستقوم بإلغاء دستور 2004 وتنشئ "إمارة إسلامية" في أفغانستان. وسيعني ذلك أن زعيم الحركة، أي "أمير المؤمنين"، سيكون الحاكم الرئيس للبلاد. ربما مثلما كان مؤسس الحركة وزعيمها الراحل الملا محمد عمر قبل ربع قرن، لكن سيكون الزعيم الحالي هو الرئيس أو أي صفة تطلق على الحاكم الأول لأفغانستان.

في محاولة للتعرف على قادة حركة "طالبان" الذين يمكن أن يشكلوا قيادة البلاد في المرحلة المقبلة، سواء كرئيس أو رئيس وزراء ووزراء أو أياً كانت التسميات، نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً عن حكام أفغانستان الجدد. وإضافة إلى معلومات وحدة البحوث في وكالة "رويترز"، يمكن عرض لمحة عمن هم قادة "طالبان" الذين سيحكمون البلاد بعد خروج القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) منها.

أمير المؤمنين

ربما المرشح الأكثر منطقية لقيادة أفغانستان في ظل حكم "طالبان" هو هبة الله أخند زاده، الزعيم الحالي لحركة "طالبان" والبالغ من العمر 60 عاماً. كان تم اختياره زعيماً للحركة خلفاً لزعيمها السابق أختر منصور الذي قتل في غارة جوية أميركية على الحدود الأفغانية الباكستانية في عام 2016.

يعد أخند زاده من بين مؤسسي "طالبان"، وهو عالم شريعة تقدره قيادات الحركة وكان المستشار الشرعي الرئيس لمؤسس الحركة وقائدها الأول الملا محمد عمر. درس العلوم الشرعية في أفغانستان وباكستان وبلغ من المكانة العلمية في العلوم الشرعية أن أصبح برتبة "شيخ الحديث"، وهي أعلى مراتب العلم الشرعي هناك.

وهو من عرقية البشتون، التي تمثل أغلبية بين العرقيات المكونة لأفغانستان. نشأ في منطقة بنجواي خارج قندهار. في الثمانينيات من القرن الماضي، قاد مجموعات من طلاب العلم الديني المسلحين ضد القوات السوفياتية والجماعات المحلية الموالية للاحتلال في منطقته. وكانت تلك المجموعات ضمن النواة الأساسية في تكوين حركة "طالبان".

وصل في الحركة إلى أن أصبح القاضي الشرعي الأعلى فيها، وهو من قضى شرعياً في مسائل شائكة من قبيل شرعية الهجمات الانتحارية والأساس الشرعي لمحاربة "داعش"، حين سعت الجماعة الإرهابية لإرساء موطئ قدم لها في أفغانستان.

بعد مقتل أمير "طالبان" السابق أختر منصور، قرر مجلس شورى كويتا (مجلس قيادات حركة طالبان، وأغلبهم يعيش في كويتا بباكستان قرب حدود أفغانستان) اختيار أخند زاده أميراً كحل وسط بين عدد من المرشحين. واعتبرت مكانته العلمية الشرعية واحترام قادة الحركة له إلى جانب زهده وتقشفه ونزاهته من المميزات التي دعمت ذلك الاختيار.

وأثبت الأمير الجديد أنه براغماتي أكثر مما اعتقد كثيرون. فهو الذي قضى زمناً في التفاوض مع الأميركيين، لا يتوانى عن توبيخ وإنذار عناصر "طالبان" (من الأقل رتبة في الحركة) إذا أساءوا التصرف في منطقة ما ليكسب السكان المحليين بإشاعة النظام والالتزام.

تيارات مختلفة

قد تبدو قيادة حركة "طالبان" موحدة الموقف يجمعها التزام عقائدي وشرعي واحد. لكن الحركة مكونة من عدة اتجاهات، وهناك في مستويات الصف الثاني من القيادات اختلافات كثيرة حتى في القناعات والتصورات. أضف إلى ذلك طموحات القيادات الوسيطة التي تتباين وتختلف، وينعكس ذلك في إدارة شؤون المناطق التي كانت خاضعة لسيطرتها. فالقيادة العليا للحركة تترك إدارة المناطق وغيرها من الأمور اليومية لتلك القيادات الوسيطة.

هناك ثلاثة نواب للأمير أخند زاده، يتوقع أن يكون لهم دور رئيس في حكومة "طالبان" التي ستدير شؤون أفغانستان. وتنقل "الغارديان" عن مسؤول غربي تصنيفه للثلاثة بأنهم "السيئ والأسوأ والأشد خطراً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ربما الأكثر شهرة بين نواب الأمير الثلاثة هو الملا عبد الغني برادر. وهو من العناصر الباقية من مؤسسي حركة "طالبان"، وكان أثيراً لدى أميرها الأول الملا محمد عمر. يتولى الملا برادر الآن رئاسة المكتب السياسي للحركة وهو في بداية الخمسينات من العمر. أفرج عنه من السجن في باكستان عام 2018، بطلب من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، ومن وقتها يقود كل اتصالات ومفاوضات "طالبان" مع الخارج بخاصة مع الأميركيين. وكانت السلطات الباكستانية اعتقلته في كراتشي عام 2010. 

وخلال الفترة من 2018 حتى الآن، أصبح الملا برادر وجه "طالبان" الرسمي في اللقاءات مع الدول الخارجية من باكستان إلى الصين ومع قادة الجماعات الإسلامية حول العالم. ولطالما كان يجري المكالمات الهاتفية مع ترمب.

النائب الثاني للأمير هو الملا محمد يعقوب، نجل الملا محمد عمر، ويتولى حالياً رئاسة اللجنة العسكرية لحركة "طالبان". وينسب إليه الفضل في تخطيط وتنفيذ الحملة التي استولت من خلالها الحركة على البلاد بسرعة وسلاسة في الأيام الأخيرة قبل دخولها العاصمة كابول. وتولى من قبل مهام مالية وعسكرية – تسليح – في الحركة. يعتقد أنه في منتصف الثلاثينات من عمره، وكان مرشحاً لإمارة الحركة خلفاً لمنصور عام 2016، لكن صغر سنه وقلة خبرته القتالية وقتها جعلت اختياره صعباً وأصبح من مؤيدي إمارة أخند زاده. 

النائب الثالث للأمير، والذي تعتبره أجهزة الاستخبارات الغربية من أخطر قيادات "طالبان"، فهو سراج الدين حقاني، نجل الراحل جلال الدين حقاني، الذي كان يقود واحدة من أشرس مجموعات المقاتلين ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان وتتركز جماعته حول الحدود الأفغانية الباكستانية. وفي عام 2001 انضمت جماعته للحركة، وتعتبر المسؤولة عن شن أشد الهجمات فتكاً على كابول وغيرها. 

ويشرف حقاني، الذي يعتقد أنه في أواخر الأربعينات من العمر، على الأصول العسكرية والمالية لحركة "طالبان". كما أنه أكثر قياداتها اتصالاً بتنظيم "القاعدة"، وتربطه بقيادة التنظيم الإرهابي علاقات وثيقة، كما أن علاقاته قوية أيضاً مع أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

واسم حقاني على قائمة المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، حيث يوصف بأنه "مسلح وفي غاية الخطورة". وهو كتب مقالة العام الماضي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية بعنوان "ماذا نريد، نحن طالبان".

من المتوقع أن يلعب النواب الثلاثة لأمير الحركة دوراً بارزاً في أي صيغة لإدارة أفغانستان سيتم تقريرها من قبل "طالبان" في الفترة المقبلة. وإذا كان ترتيب الحكم سيعني أن الأمير أخند زاده سيتولى الأمور الرئيسة ويترك عملية الإدارة المباشرة لتلك القيادات، فسيكون لهؤلاء الثلاثة التأثير الأوضح على مسار الأمور في أفغانستان.

يضاف إليهم اثنان من القيادات يمكن أن يكون لهما دور بارز أيضاً في الإدارة الطالبانية للحكم في أفغانستان. أولهما هو عبد الحكيم حقاني، أحد الذين يثق بهم الأمير أخند زاده ويرأس مجلس العلماء الشرعيين في الحركة. كما أنه حالياً رئيس وفد التفاوض للحركة ويمثل وزير العدل، أو قاضي القضاة، في إدارتها قبل توليها السلطة.

والثاني هو شير محمد عباس ستانيكازي، وكان وكيل وزارة في حكومة "طالبان" قبل الإطاحة بها في 2001. يعيش في العاصمة القطرية الدوحة منذ أكثر من عشر سنوات، وفي عام 2015 أصبح مديراً للمكتب السياسي للحركة فيها.

المزيد من تقارير