Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إسرائيل وحماس تدرسان خياراتهما في غزة

المطالبة باستعداد الجيش بشكل مختلف واعترافات بإخفاقات الحرب الأخيرة

اعتبر تقرير إسرائيلي أن "حماس" هي الطرف الذي أدى إلى التصعيد الأخير تجاه لبنان (رويترز)

مع زخم الأحداث المتتالية تجاه غزة، وحركة "حماس" تحديداً، في مقابل التقديرات الإسرائيلية باحتمال تصعيد أمني على مختلف الجبهات، تنشغل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمشاركة القيادتين السياسية والعسكرية في مناقشة سبل التعامل تجاه غزة. 

وفي ذروة بحث مدى انعكاس سيطرة "طالبان" على أفغانستان على الوضع في غزة، مع نشر صورة للقيادي في "حماس"، إسماعيل هنية، خلال لقاء له بعدد من قادة "طالبان" سراً بعد العملية الأخيرة "حارس الأسوار"، أُطلقت صفارة الإنذار في بلدة سديروت، جنوب إسرائيل بعد إطلاق صاروخ من غزة اعتبرها البعض رداً أولياً من "حماس" على تفاعل مختلف الأحداث على الساحة الفلسطينية في غزة والضفة.

وفيما اعتبر أمنيون أن إطلاق الصاروخ جاء رداً على العملية العسكرية التي نفذها الجيش في مدينة جنين، صباح الإثنين، وقتل خلالها أربعة فلسطينيين، رأى البعض أن إطلاق الصاروخ أتى بمثابة تحذير وتهديد من "حماس" بشأن ما يتعلق بتحويل الأموال إلى غزة والإجراءات الإسرائيلية بالامتناع عن نقل حمولات كافة الشاحنات عبر المعابر إضافة إلى اعتباره احتجاجاً على تجميد المحادثات حول التوصل إلى تسوية لضمان تهدئة طويلة المدى.

وتواصل إسرائيل فرض الإغلاق المحكم على غزة وتمتنع عن إدخال السلع والمواد الأساسية وتضع شروطاً تعجيزية على التوريد من القطاع، وتعيق عملية إعماره كما تعيق إدخال الدعم القطري.

من جانب آخر، أعلن مكتب وزير الأمن أن الجيش أتلف 23 طناً من قطع الشوكولاتة كانت في طريقها إلى قطاع غزة. ووقّع على أمر إتلافها الوزير بيني غانتس، بادعاء أنها كانت مخصصة لدعم الجناح العسكري لحركة "حماس" كبديل عن الدعم المالي لها.

وضمن ما تبيّن من الأبحاث الأمنية الإسرائيلية، فإن التقديرات تشير إلى أن حماس تستعد لمواجهة قريبة وشاملة وبعثت برسائل لمختلف الفصائل في القطاع وعناصر أخرى تابعة لها خارجه بأن الوضع يتجه نحو التصعيد التدريجي الذي من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة شاملة.

إخفاقات الجيش

في مقابل البحث عن كيفية التعامل مع إطلاق الصواريخ وتهديدات "حماس" وتهديدات القيادة العسكرية في تل أبيب، واصل الإسرائيليون مناقشة ما اعترف به الجيش من إخفاقات في العملية العسكرية الأخيرة على غزة، خصوصاً تلك المتعلقة في ما عُرف في حينه بـ"خطة التضليل"، إذ استخدم وسائل الإعلام الدولية كأداة لتضليل مقاتلي "حماس" ومن ثم الهجوم عليهم داخل الأنفاق.

 وعلى الرغم من المطلب المتكرر للجنة الخارجية والأمن، باستعراض الجيش أمامها نتائج التحقيق، إلا أن القيادة العسكرية، وفي مقدمتها رئيس الأركان أفيف كوخافي، تتجاهل هذا المطلب وتلتزم الصمت أمام الأصوات المتعالية من وزراء الكابينت وأعضاء اللجنة بالكشف عن حقيقة ما حصل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحمل مسؤولون كوخافي، بشكل شخصي، مسؤولية الجوانب التي فشل فيها الجيش في هذه العملية، بالتالي عدم الحفاظ على قوة الردع أمام حركة "حماس"، وهو أمر ربطه البعض بإطلاق الصاروخ، يوم الاثنين، على سديروت والتوقعات باستمرار إطلاق الصواريخ.

وفيما تبيّن أن عدد العناصر في "حماس"، الذين قتلوا في خطة كوخافي "التضليلية" أقل من عشرة، بينما أعلن الجيش عن مقتل العشرات، اعتبرت الأبحاث الأمنية النتائج مخيبة للآمال ودعت إلى وضع خطة عسكرية متكاملة يضمن الجيش خلالها الاستعداد بشكل يختلف عما كان قبل "حامي الأسوار" لضمان مواجهة التحديات المحدقة بإسرائيل من الجنوب، بما في ذلك الاستعداد لعملية برية.

يشار هنا إلى أن الاستعداد لخطة التضليل التي أُطلق عليها "ضربة برق" استغرق حوالى ثلاثة أعوام قبل تنفيذ "حامي الأسوار"، وفق ما كُشف، وبموجبها كان على الجيش أن ينفذ اجتياحاً برياً لقطاع غزة، يدفع بمقاتلي "حماس" إلى دخول الأنفاق. وكان التقدير أن الخطة ستؤدي إلى مقتل ما لا يقل عن مئة عنصر. وفي حينه، شنّت 160 طائرة إسرائيلية حربية عمليات قصف مكثف على حوالى 150 هدفاً في الأنفاق، وأعلن الجيش، آنذاك، أن الخطة نجحت وأن "حماس" فقدت العشرات من عناصرها، وهو أمر اتضح في ما بعد بأنه غير صحيح.

"المنطقة في حالة غليان"

من جهته، حذر مسؤول أمني إسرائيلي من خطر تصعيد مفاجئ في منطقة الجنوب تجاه غزة، في ظل تجميد الجهود للتوصل إلى تسوية تشمل تبادل الأسرى. ووصف المسؤول الأمني المنطقة بأنها في "حالة غليان"، سواء في الضفة مع المواجهات المحتدمة في جنين، أو تشديد إغلاق المعابر وتهديدات "حماس" بعدم المساومة والتراجع بكل ما يتعلق بإطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة والاحتجاجات عند السياج الحدودي.

وقال المسؤول الأمني: "إذا لم يتم إحراز تقدم في قطاع غزة وتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية، سيسوء الوضع وربما يؤدي إلى تنفيذ عملية أوسع من حامي الأسوار".

واعتبر تقرير إسرائيلي أن "حماس" هي الطرف الذي أدى إلى التصعيد الأخير تجاه لبنان بعد سقوط 19 صاروخاً باتجاه إسرائيل. وبحسب التقرير، فإن جهات فلسطينية، تحديداً خلايا "حماس" في جنوب لبنان هي التي أطلقت الصواريخ، على الرغم من تبنّي "حزب الله" لهذه العملية.

ورأى التقرير أن ذلك يشير إلى تغيير عميق لدى المفهوم "الإرهابي" للمنظمة، وفق تعبير الإسرائيليين، إذ إنها المرة الأولى التي توسع فيها نشاطها إلى خارج الساحة الجغرافية لها في غزة نحو أراضٍ في دولة عربية، وأحد الأسباب لذلك، يضيف التقرير، هو "إخراج النزاع من السياق المحلي إلى السياق الواسع لمواجهة إقليمية تقف فيها الحركة كحجر زاوية في منظومة (المقاومة) في الشرق الأوسط كله بل وتخوضه باسم رموز فوق وطنية مثل الكفاح في سبيل القدس".

ودعا التقرير متخذي القرار في تل أبيب إلى تثبيت معادلة جديدة ومفهومها أن غياب الهدوء في الشمال نتيجة لغياب الهدوء في قطاع غزة.

المزيد من الشرق الأوسط