تطبيقات البحث عن عمل تعرّض اليابانيات للاعتداء الجنسي و"الشركات والجامعات لاتدرك الواقع القاتم"

فيما تستخدم المزيد من الشركات وكالات التوظيف للعثور على المهارات المطلوبة، أصبحت التطبيقات التي تساعد الطلاب شائعة للغاية

لوحظ أن عدد الطالبات اللواتي يلتمسن المساعدة في مسائل التحرّش الجنسي أثناء بحثهنّ عن وظيفة يرتفع بشكل مضطرد (بي إكس هير)

حذّر أكاديميون ومستشارون توظيف من أنّ تطبيقات البحث عن عمل تعرّض المرأة في اليابان لخطر الاعتداء والتحرّش الجنسيين.

ففيما تستخدم المزيد من الشركات وكالات التوظيف للعثور على المهارات المطلوبة، أصبحت التطبيقات التي تساعد الطلاب الباحثين عن وظائف لتلبية حاجات الخريجين، شائعة للغاية.

وأدّى ذلك إلى الإكثار من اللقاءات الفردية بين الطلاب والموظفين، وبالتالي تعريض الشابات اللواتي يسعين للحصول على المشورة الوظيفية إلى خطر الاعتداء والتحرّش الجنسيين، بصورة متزايدة.

وهكذا لوحظ أن عدد الطالبات اللواتي يلتمسن المساعدة في مسائل التحرّش الجنسي أثناء بحثهنّ عن وظيفة، يرتفع بشكل مضطرد، حسبما أكدت مستشارة وظيفية تعمل في جامعة رسمية لصحيفة نيهون كيزا شينبون Nihon Keizai Shinbun التي تتخذ من طوكيو مقراً لها.

وأوضحت شيساتو كيتاناكا، البروفسورة المشاركة في جامعة هيروشيما والمتخصصة في مسائل التحرش الجنسي أنّ حجم المشكلة لم يكن معروفاً. وقالت للصحيفة: "هنالك العديد من الحالات التي لا تكشف فيها الضحايا عمّا مرّت به. والشركات والجامعات لاتدرك الواقع القاتم".

وتمّ توقيف موظّف في شركة التجارة سوميتومو كورب Sumitomo Corp للاشتباه به باغتصاب طالبة بعد أن استدرجها عن طريق الخمر في مارس (آذار) الماضي. وكان قد التقاها عندما زارت الشركة سعياً طلابً للمساعدة في الحصول على وظيفة.

وبعد توقيف الموظّف، أعلنت شركة سوميتومو اتخاذ تدابير وقائية بما في ذلك حظر تناول المشروبات الروحية مع الطلاب الباحثين عن عمل. وإذ حددت مواعيد اجتماعات موظّفيها مع الطلاب بفترة تمتد من الساعة الواحدة ظهراً وحتى السادسة عصراً خلال دوام العمل الرسمي حصراً،  مقرّ الشركة. كما حظّرت استخدام التطبيقات التي تساعد في العثور على صديق أو حبيب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حالةٍ أخرى، تمّ توقيف موظّف في شركة إنشاءات بشبهة ارتكاب فعلٍ مشين مع إحدى الطالبات. وكان الاثنان قد تعارفا عبر تطبيقٍ هاتفي يهدف إلى الربط بين الطلاب والخريجين العاملين.

غير أنّ الشركات والجامعات تسعى جاهدةً إلى معالجة المسألة، كما نشرت جامعة أوياما غاكوين Aoyama Gakuin University أخيراً تقريراً على موقعها الالكتروني لتقديم النصيحة للطلاب الباحثين عن العمل بتجنب إجراء مقابلات مع الموظّفين في "أماكن مغلقة كالمنازل والحانات ونوادي الكاريوكي."

وكانت طالبة قد التمست مساعدة مركز التوظيف في جامعة خاصة بالعاصمة طوكيو بعدما تلقّت عدداً من الرسائل من موظّف في إحدى الشركات التي أرادت الانضمام إليها، حسبما أوردت صحيفة نيهون كيزا شينبون. وأُفيد أن هذه الطالبة تعرفت على الموظف في جلسةٍ تثقيفية لمقدمي طلبات التوظيف المحتملين أُقيمت برعاية الشركة، وواصل مراسلتها فيما بعد داعياً إياها لتناول الشراب معاً في موعد مناسب. وفي إطار حديثها عن الموضوع مع مستشارٍ جامعي، قالت الطالبة إنها خشيت أن يؤدي رفضها لدعوات الموظف المتكررة إلى إلحاق الضرر بفرصها للحصول على وظيفة في الشركة.

وفي محاولةٍ لمعالجة المشكلة، نشرت جامعة ريكيو Rikkyo University مقالاتٍ صحافية تتناول حالات العنف الجنسي التي كانت الطالبات ضحاياها لها، وذلك لتوعيتهن من مخاطر ذلك.  

ويحاول مشغّلو التطبيقات من جهتهم التعامل مع المسألة، إذ بادر إحدهم بالسماح فقط للموظفين المعيّنين من قبل الشركات بالتسجيل في التطبيقات.

وفيما يشترط القانون الحالي على الشركات اتخاذ تدابير لتفادي التحرش الجنسي في مكان العمل، وسبق لوزارة العمل أن وضعت خطوطاً إرشادية كي تعتمدها الشركات، فإنّ التشريع لا يشمل الطلاب الباحثين عن وظائف.

ولذلك تفكر الوزارة في مراجعة تلك الخطوط الارشادية لحثّ الشركات على مواجهة المشكلة المتفاقمة.

وكانت اليابان وجدت نفسها مؤخراً عرضة للانتقاد أمام الرأي العام كبلدٍ يخفق في الاعتراف بالمساواة بين الجنسين في أعقاب حركة "أنا أيضاً" #MeToo المناهضة للتحرّش والاعتداء الجنسيين.

ويتسع نطاق انتشار مسألة التحرّش الجنسي في البلاد. فقد أظهر استطلاع شمل ألف امرأة عاملة أنّ 42,5 % تعرّضن للتحرّش الجنسي وأنّ أكثر من 60 % منهنّ لم يبلغن عن الموضوع.  

وتأتي اليابان في المرتبة الأخيرة في قائمة مجموعة السبع في التمثيل النسائي في السياسة والأعمال. وقد اعترف عدد من جامعات الطب في الدولة الشرق آسيوية العام الماضي بالتلاعب في نتائج امتحانات الدخول للتقليل من فرص نجاح المتقدمات بطلبات الاتحاق بالجامعة. 

© The Independent

المزيد من دوليات