Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساعدة لجونسون تثير جدلا بنصيحة عدم غسل الأواني حفاظا على البيئة

لم يواجه أي مساعد في مقر رئاسة الحكومة رد فعل عنيف كهذا الذي حصل على مقال أليغرا ستراتون التي تدعو الأفراد إلى اتباع ما سمتها "خطوات صغيرة" 

أكدت ستراتون أن خطط وضع حد لانبعاثات الكربون من المباني هي "قيد التنفيذ" (رويترز)

لم يشهد العالم، قبل أربعة أشهر فقط من انعقاد "القمة العالمية الـ26 للمناخ" Cop26 التي ترعاها الأمم المتحدة، حال طوارئ مناخية كبيرة كالتي تعصف به اليوم.

ففي الأسابيع الأخيرة، أدت فيضانات "توراتية" ضربت مختلف أنحاء أوروبا والصين والشرق الأوسط، إلى تشريد ووفاة الآلاف من الناس. وتسببت كذلك "قبب حرارية" اجتاحت كندا والولايات المتحدة، في اندلاع حرائق ضخمة وعنيفة في الغابات، إلى درجة أنها أفرزت أنماطاً مناخية مدمرة خاصة بها. وقد كشفت أبحاث مثيرة للقلق أن منطقة الأمازون لم تعد صمام الأمان الذي يعتمد عليه الكوكب لامتصاص غازات الكربون، بل أصبحت مصدراً لهذه الانبعاثات.

أمام هذا الواقع، وعلى خلفية الموت والدمار هذه، بات يتعين على الحكومات حول العالم، اتخاذ تدابير حاسمة لتخليصنا من الوقود الأحفوري الذي يساهم في انهيار المناخ العالمي، وسن تشريعات تكون لها انعكاسات طويلة الأمد على الطاقة والصناعة والنقل والزراعة، وتأثيرات إيجابية على الأنماط الحياتية للناس.

إلا أن الاقتراح الذي تصدر العناوين، والذي طرحته أليغرا ستراتون المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لشؤون "القمة العالمية الـ26 للمناخ" - وجاء فيه: "نحن مواطنو بريطانيا، نستطيع أن نساعد في الحد من أزمة المناخ من خلال اتخاذ "خطوات صغيرة"، كعدم شطف الأطباق قبل وضعها في غسالة الصحون، أو حفظ الخبز في الثلاجات ليدوم فترة أطول - هذا الكلام أثار موجة من الانتقادات.

وأشارت ستراتون أيضاً في مقال نثشر في صحيفة "ذا ديلي تليغراف"، إلى أن المستهلكين يمكنهم شراء سائل الاستحمام على شكل لوح صابون صلب، مغلف بالكرتون، وارتياد المتاجر سيراً على القدمين، بدلاً من قيادة سياراتهم.

وأقرت الناطقة باسم رئيس الوزراء البريطاني لمؤتمر المناخ بأننا "نحتاج إلى تحقيق تحول كبير على مستوى استخدام الفحم والسيارات والأشجار، بغية خفض انبعاثات غازات الكربون بحلول سنة 2030، و"الحفاظ على [معدل احترار عالمي] لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية". إلا أن "الخطوات الصغيرة" التي أوجزتها، والتي شكلت محور مقالها، تعرضت لانتقاداتٍ عدة، لأنها ألقت باللوم في استفحال أزمة تلوث المناخ على الأفراد. 

ففي تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، حمل مستخدمو حسابات على محرك "تويتر"، نحو 100 شركة فقط حول العالم، المسؤولية عن قرابة 71 في المئة من الانبعاثات الحرارية على سطح الكوكب".

وانضم لوك بولارد وزير البيئة في حكومة الظل "العمالية" إلى قافلة منتقدي ستراتون، عندما طالب الحكومة البريطانية بأن تختار "قيادة مناسبة" للملف البيئي. وقال لصحيفة "اندبندنت" إن "الكوكب يحترق ونحن نعيش في حال طوارئ مناخية وبيئية. وإذا كان الرد الأفضل من الحكومة هو عدم غسل الأطباق، فإننا في الواقع أمام مشكلة خطيرة".

وأضاف بولارد: "إننا في حاجة إلى أن تعتمد الحكومة مواقف قيادية مناسبة- بدءاً من الاستثمار في الصناعات الصديقة للبيئة المستدامة في داخل البلاد، وصولاً إلى اتخاذ إجراءات قيادية على مستوى العالم قبيل انعقاد ’القمة العالمية الـ26 للمناخ‘". 

واعتبر أن "’المحافظين‘ لم يقدموا على أي من هاتين الخطوتين. فقد فشلوا في تحقيق أهدافنا المناخية، وهم يعرضون مستقبلنا للخطر من خلال نهجهم المتهور". وأكد بولارد أن "حزب ’العمال‘ سيقترح من جانبه اتفاقاً جديداً صديقاً للبيئة، من شأنه أن يؤمن وظائف مستدامة جيدة، وأن يساهم في إرساء مستقبلٍ أكثر أماناً للجميع".

أما جوناثان بارتلي الزعيم المشارك لـ"حزب الخضر" فاعتبر في حديثٍ مع صحيفة "اندبندنت"، أن "التركيز على ما يجب أن يفعله الأفراد لتحسين مساهماتهم في الحفاظ على البيئة، ليس إلا موقفاً نموذجياً متوقعاً من هذه الحكومة- لجهة رمي المسؤولية على أطرافٍ أخرى، وفي الوقت نفسه التقليل من أهمية الجهود الجبارة التي يبذلها الناس في مواجهة حال الطوارئ المناخية، من خلال جعل تلك الجهود تقتصر على تجنب شطف الأطباق". وأضاف: "إن ما نريده فعلاً من هذه الحكومة، هو القيام باستثمار جدي واتخاذ تدابير عملية على المستوى الوطني، والاضطلاع بدور قيادي من أجل إحراز تقدم على المستوى العالمي في ’قمة المناخ‘ المقبلة". 

وفي إطار ترويج ستراتون لمقالها، غردت عبر حسابها على "تويتر" متسائلة: "ألا تعتقدون أن عدم شطف الأطباق قبل وضعها في غسالات الصحون، يشكل ’خطوةً إلى الأمام في اتجاه الحفاظ على البيئة‘ #onestepgreener قبيل انعقاد ’القمة العالمية الـ26 للمناخ‘؟ لكن إذا كانت ممارسة هذه العادة أمراً صعباً، فاتخذوا خياراً آخر". 

وأضافت: "إن لدينا في هذا المؤتمر مطالب كبيرة في بعض القضايا مثل السيولة النقدية والفحم والسيارات والأشجار، إلا أن المسائل الصغيرة مهمة هي الأخرى. والتغيير آتٍ لا محالة". 

كارولاين لوكاس العضو في البرلمان البريطاني عن "حزب الخضر" ردت على ستراتون بالقول: "نعم، اقتراحك سيصلح الوضع".

أما دارين جونز النائب في حزب "العمال" المعارض عن دائرة "بريستول نورث ويست"، فرأى أن "حفظ بقايا الخبز في الثلاجة، لن يساهم في إزالة انبعاثات الكربون الصادرة عن مبانينا ووسائل التدفئة والبنية التحتية لوسائل النقل. لقد حان الوقت لأن نكون أكثر جدية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وردت المتحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني في موضوع المناخ على جونز بالإشارة إلى أنه ربما لم يقرأ مقالها بكامله. وقالت إن "الوقت قد حان فعلاً لنكون شديدي الجدية. فنحن نريد من ’القمة العالمية الـ26 للمناخ‘ اتخاذ تدابير في شأن القضايا المتعلقة بالسيولة النقدية والكربون والفحم والسيارات والأشجار، "للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وإبقائها في حدود 1.5 درجة مئوية". وأكدت أن خطط وضع حد لانبعاثات الكربون من المباني هي "قيد التنفيذ". 

دوغ بار مدير السياسات في "منظمة السلام الأخضر - المملكة المتحدة" Greenpeace UK، وصف لصحيفة "اندبندنت" اقتراحات السيدة ستراتون، بأنها "أنشطة مشتتة وفي غير محلها"، في وقت كان عليها بدلاً من ذلك أن تستخدم منصتها لتسليط الضوء على التغييرات المهمة التي يتعين إحداثها".

وقال إنه "في حين ينبغي على المرء عدم الاستخفاف بوجوب بذل جهود فردية للمساعدة في معالجة أزمة المناخ، فإن عدم شطف الأطباق وتجميد الخبز في الثلاجة، لا يقدمان ولا يؤخران شيئاً عندما يتعلق الأمر بضخامة التحدي الذي يتربص بنا".

ورأى بار أن "تحقيق النجاح في المؤتمر العالمي للمناخ، يعتمد على اضطلاع الحكومة بدور قيادي في السعي إلى التخلص تدريجياً من الوقود الأحفوري، وطرح حلول مستدامة خالية من الكربون، بغية خفض الانبعاثات، وفي إيجاد آلاف الوظائف الجديدة المستدامة. إن هذه ’الخطوات الصغيرة‘ قد تبعث برسالة غير مناسبة من جانب رئيس الوزراء لجهة التركيز على أنشطة ثانوية بدلاً من التعبير عن رؤيةً تعكس صورةً أكثر شمولية (في مواجهة هذه الأزمة)".

ونبه مدير السياسات في "منظمة السلام الأخضر - المملكة المتحدة" إلى "أن الفشل في اغتنام [الفرص السانحة في] هذه المرحلة الحاسمة لتوضيح التغييرات التي يتعين اعتمادها وتسليط الضوء على الفرص الاقتصادية الهائلة التي ستواكب العمل المناخي، من شأنه أن يبدد فرصة مهمة، ويشتت الانتباه عن النقاط الرئيسة التي يجب أن تتمحور حولها هذه الدورة العالمية". 

وقالت السيدة ستراتون من جانبها لصحيفة "اندبندنت": "إننا نبذل جهوداً فائقة لإنجاح ’المؤتمر العالمي الـ26 للمناخ‘ الذي يُعد الفرصة الأخيرة الأفضل لمعالجة أزمة التغير المناخي المتفاقمة، وإحداث التغيير المنشود الذي نحتاجه جميعاً".

ولدى سؤال المتحدثة الحكومية البريطانية عن السبب في انتقاد أحزاب ومنظمات أخرى لمقالها، قالت ستراتون، إن ذلك جاء رداً على "تساؤلات كثيرين من الناس عما يمكنهم القيام به للمساعدة"، وأوضحت أن "في استطاعتهم القيام بأشياء كثيرة. يمكنهم الانضمام إلى منظمة ’غرينبيس‘، أو إلى ’حزب الخضر‘، أو إلى حزب ’المحافظين‘. إن هناك طرقاً كثيرة يمكنهم من خلالها الانخراط في السياسة. لكن بالنسبة إلى الذين لا (يريدون سلوك هذه الطرق)، فإن في إمكانهم أن يباشروا بتغيير أسلوب حياتهم عبر اتخاذ خطوات صغيرة، بحيث يكونون قادرين على تحقيقها بشكل سهلٍ وعملي".

وأضافت أليغرا ستراتون: "كنتُ أحاول من خلال مقالي التواصل مع فئة اجتماعية تشعر- بحسب تقديري- بأنه يصعب عليها استيعاب حجم هذه المسألة"، وأكدت أنه "ستكون لدينا استراتيجية تلتزم تخفيض صافي الانبعاثات إلى الصفر قبل موعد انعقاد ’القمة العالمية الـ26 للمناخ‘. كما سنقوم بطرح سلسلةٍ من الاستراتيجيات المتتالية خلال الأشهر القليلة المقبلة. نحن نمضي قدماً في المهمات الصعبة. إن ما حاولتُ القيام به هو التوجه إلى أشخاص يشعرون أن ما من مسؤوليةٍ تقع على عاتقهم".

ورداً على سؤال يتعلق بسبب اكتفائها بتحديد أربع "خطوات صغيرة"، وعدم التوسع إلى جوانب أخرى قد يقوم بها الناس أو الحكومات لمعالجة حال الطوارئ المناخية، قالت: "صدقني، إنني أعي جيداً أهمية تلك  الخطوات ومدى فاعلية كل منها. لكنني أحاول الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، أملاً في أن يباشروا في التفكير ملياً في التغيير الذي سيطرأ على المجتمع البريطاني خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة".

أما كريس فينابلز رئيس قسم السياسات في مركز أبحاث "التحالف الأخضر" Green Alliance (مؤسسة فكرية خيرية تركز على إنشاء قيادة طموحة للبيئة)، فأكد لصحيفة "اندبندنت" أن "أزمة المناخ تشكل التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية"، معتبراً أنه "لا توجد حلول سريعة، لكننا نعلم أنه لا يمكننا تحقيق النجاح في هذا المجال، من دون إحداث تغييرٍ في كل مفصل من مفاصل اقتصادنا".

وأضاف: "نأمل من الحكومة أن تقوم بنشر خطةٍ عملٍ مناخية طموحة في أقرب وقتٍ ممكن، والأهم من ذلك، أن تقدم مشروع اتفاق في مؤتمر غلاسكو، تُبقي فيه على الهدف الأساسي المتمثل في الحفاظ على انبعاثاتٍ حرارية في حدود 1.5 درجة مئوية. وأرى أن هذه المهمة هي الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن".

وختم فينابلز بالقول: "يمكننا في موازاة ذلك، محاولة التواصل مع الناس بأسلوب ممتع وسلس في شأن ما يمكننا القيام به معاً في منازلنا، كجزءٍ من التغييرات المنشودة التي نرغب بتحقيقها".

© The Independent

المزيد من متابعات