Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دراسة: ينبغي التعامل مع أزمة تغير المناخ كحالة طارئة على غرار كورونا

باحثون يؤكدون على وجوب دمج تدابير التعافي من الجائحة مع إجراءات حماية البيئة

الحكومات مطالبة بإبقاء شعوبها على اطلاع دائم بمجريات الحالات المناخية الطارئة، بالطريقة التي تتعامل بها مع وباء كورونا (رويترز)

دعت دراسة حديثة الحكومات إلى التعامل مع أزمة تغير المناخ على أنها حالة طارئة، تماماً كما تعاطت مع جائحة "كوفيد - 19".  

ورأى بحث قاده "مركز العدالة المناخية" Centre for Climate Justice  التابع لـ "جامعة غلاسكو كاليدونيان"Glasgow Caledonian University (GCU)  في اسكتلندا، أنه يتعين على الحكومات إبقاء شعوبها على اطلاع دائم على مجريات الحالات المناخية الطارئة، بالطريقة نفسها التي تعاملت بها لجهة تحديث المعلومات والبيانات المتعلقة بالوباء.

وتضمنت الدراسة نتائج بحث استقصائي أجري عبر الإنترنت، ومقابلات مع مشاركين من مؤسسات عامة وخاصة، ومن منظمات أخرى مدنية وخيرية لا تتوخى الربح، في دول أفريقية هي، ساحل العاج وإثيوبيا والغابون وغانا وكينيا والمغرب ونيجيريا وجنوب أفريقيا.

ولاحظ المشاركون في وضع الدراسة أن التغير المناخي، "على الرغم من كونه أشد فتكاً من الفيروس، إلا أنه لم يتمكن من اكتساب الطابع الملح نفسه لجهة اتخاذ تدابير عاجلة" على مستوى الحكومات في العالم والمجتمع المدني.

وبعد متابعة تجارب صناع القرار في هذا الإطار في أجزاء من منطقة "جنوب الصحراء الكبرى" في أفريقيا (تضم 23 دولة)، دعت الدراسة الحكومات إلى مواصلة إطلاع شعوبها على مختلف التطورات والخسائر في الأرواح والأضرار الناجمة من تأثير سوء الأحوال المناخية، لحظة وقوعها.

ومن الجهات الأخرى التي أسهمت أيضاً في إعداد الدراسة، يمكن ذكر "تحالف عموم أفريقيا للعدالة المناخية" Pan-African Climate Justice Alliance (PACJA)، إضافةً إلى شركاء أكاديميين في القارة الأفريقية.

أما أبرز المخاوف التي سُلط الضوء عليها في البحث، فتمثلت في الحذر من أن الموارد المسخرة لمواجهة الوباء، من شأنها أن تخفض من الموارد التي كانت قد خُصصت في السابق للعمل في مجال معالجة أزمة المناخ. ورأت الدراسة أنه يتعين تشجيع الدول الصناعية على الالتزام بتقديم مزيد من الدعم المالي والتقني لدول العالم النامي.

في المقابل، تطرق الباحثون إلى موضوع تأثير الوباء على تنفيذ الدول خططها في إطار العمل المناخي، لجهة الوفاء ببند "الإسهامات المحددة وطنياً" Nationally Determined Contributions (NDCs)  الذي نصت عليه "اتفاقية باريس" لعام 2015 (الجهود التي تبذلها كل دولة للحد من الانبعاثات الحرارية الوطنية وللتكيف مع آثار تغير المناخ).

الدكتور سنان مطر الباحث في "جامعة غلاسكو كاليدونيان"، الذي يعمل مع الدكتور مايكل ميكوليفيتش وشركاء في "تحالف عموم أفريقيا للعدالة المناخية"، أشار إلى أنه "على الرغم من أن أفريقيا تمثل جزءاً صغيراً جداً من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، إلا أن الحكومات الأفريقية تحرص على القيام بدورها في الحد من تفاقم أزمة المناخ".

وأضاف الدكتور مطر، "مع ذلك، فإن في عدد من الدول تظل "الإسهامات المحددة وطنياً" NDC لديها، مشروطةً بتلقي الدعم المالي اللازم من الدول الصناعية"، مشيراً إلى أن من المهم ألا يتم وقف التمويل المخصص لـ "الإسهامات المحددة وطنياً" وللتنمية، أو تقليصه، على الرغم من الانعكاسات الاقتصادية والتداعيات الناجمة من الوباء في الدول الغنية.

ولاحظ البحث في المقابل، أن قيود الصحة العامة المفروضة على مسألة التجمعات والاتصال وجهاً لوجه من أجل إجراء استشارات، "أخرت بشكل كبير" عملية تطوير "الإسهامات المحددة وطنياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى معدو الدراسة أن هناك حاجةً لدمج تدابير التعافي من جائحة "كوفيد - 19" مع العمل المناخي وإجراءات حماية البيئة. وقال الدكتور ميثيكا مويندا المدير التنفيذي لـ "تحالف عموم أفريقيا للعدالة المناخية" في هذا الإطار، "لقد تخطينا الآن النقطة التي يمكننا فيها معالجة وباء "كوفيد – 19"، وحالة الطوارئ المناخية كأزمتين منفصلتين".

ودعا الدكتور مويندا إلى "ضرورة دمج المخاطر المزدوجة المترتبة على وباء "كوفيد – 19" وعن تغير المناخ، من خلال تحرير الموارد لتنفيذ الدول خططها ضمن "الإسهامات المحددة وطنياً".

وأضاف هذا الخبير في المجال البيئي، "يُظهر التقرير أن الوباء لم يلجم الإجراءات المطلوبة بشكل عاجل لوقف الاحتباس الحراري العالمي والبدء في عكس مساره فحسب، بل أسهم أيضاً في تفاقم أوجه الضعف الراهنة لأزمة التغير المناخي، وأضعف القدرات التكيفية للمجتمعات والدول، لا سيما منها في أفريقيا، وزاد من كلفة العمل المناخي".

ودعا الدكتور مويندا إلى "ضرورة دمج المخاطر المزدوجة المترتبة على وباء كورونا من جهة، وعن تغير المناخ من جهةٍ ثانية، من خلال تحرير الموارد لتنفيذ الدول خططها ضمن "الإسهامات المحددة وطنياً".

تبقى الإشارة أخيراً إلى أن البيانات التي توصلت إليها الدراسة والتوصيات التي خرجت بها، ستساعد صانعي السياسات حول العالم على اعتماد أفضل السبل لتنفيذ خطط التعافي، وإعادة البناء في فترة ما بعد جائحة "كوفيد - 19" في القارة الأفريقية، وستغني المناقشات الجارية قبيل التئام "مؤتمر الأمم المتحدة الـ 26 للأطراف المعنية بتغير المناخ" Cop26، المقرر عقده في مدينة غلاسكو، في وقت لاحق من هذه السنة.

أسهمت وكالة "برس أسوسييشن" في إعداد محتوى هذا التقرير 

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا