Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا تسعى لمنافسة الصين في إنتاج ألواح الطاقة الشمسية

تستحوذ بكين على نصيب الأسد من المبيعات العالمية من خلال الدعم الحكومي للشركات المحلية

ألواح شمسية في محطة توليد طاقة شمسية في بكين (رويترز)
 

مع توجه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أن يكون إنتاج الكهرباء في الولايات المتحدة من مصادر خالية من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2035، تسعى صناعة ألواح الطاقة الشمسية الأميركية للاستفادة من ميزات الدعم الحكومي. وحتى الآن، تشمل خطط الحكومة الأميركية لاستعادة الصناعات التي انتقلت خارج البلاد من خلال الدعم الحكومي عبر إعفاءات ضريبية من رسوم الأعمال وأشكال الدعم الأخرى، لقطاعات هي الصناعات الدوائية وصناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، وصناعة البطاريات المتقدمة التي تستخدم في السيارات الكهربائية، والمعادن المستخدمة في صناعة الإلكترونيات. لكن صناعة الخلايا الضوئية وألواح الطاقة الشمسية ليست من بينها.

ونشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً عن خطط شركة "فيرست سولار إنك" الأميركية، وهي من الشركات الكبرى في العالم لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية وأشرطة الخلايا الضوئية، لإقامة مصنع جديد في أوهايو بكلفة 680 مليون دولار لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية. وتقول الشركة إنها تستهدف الاستفادة من خطط الإدارة الأميركية الجديدة للتحول إلى إنتاج "الطاقة النظيفة" ومنافسة السيطرة الصينية على سوق مكونات توليد الطاقة الشمسية عالمياً.

وتقول الشركة إنها بدأت محادثات مع الحكومة الأميركية لبحث سبل دعم تلك الصناعة من خلال إعفاءات ضريبية وأشكال أخرى من الدعم. ويعود سبب سيطرة الشركات الصينية على النصيب الأكبر لأكثر من نسبة 60 في المئة من إنتاج ومبيعات ألواح الطاقة الشمسية والخلايا الضوئية عالمياً إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه بكين للشركات الصينية العاملة في هذا المجال.

الدعم الحكومي

ففي البداية، دعمت الحكومات المحلية في الأقاليم الصينية الشركات في تلك الأقاليم لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية. هذا طبعاً مع استفادة الشركات الصينية من السيليكون الذي ينتج من إقليم جينجيانغ بما يجعل الشركات المحلية لا تحتاج لاستيراده. وفي البداية كانت الأسعار عالية، ما جعل كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية أعلى من إنتاجها من محطات تعمل بالغاز الطبيعي. لكن تلك الكلفة تساوت بحلول عام 2015، ثم بدأت أسعار الطاقة الشمسية تنخفض عن الطاقة المولدة من محطات تعمل بالنفط والغاز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مع زيادة عدد الشركات في الصين اشتدت المنافسة بحلول عام 2011 فهبطت الأسعار بشدة وزاد الإنتاج عن حاجة السوق المحلية فتوسعت الصين في التصدير وبأسعار منخفضة لا تستطيع أي شركة في العالم منافستها. في ذلك الوقت تدخلت الحكومة المركزية في بكين لضبط السوق، ما أدى إلى إغلاق شركات كثيرة. لكن الشركات المتبقية حظيت بدعم حكومي قوي من الإعفاءات إلى القروض الميسرة أو حتى من دون فائدة.

وفي السنوات الأخيرة، واجهت الولايات المتحدة الهيمنة الصينية على إنتاج وتصدير ألواح الطاقة الشمسية بفرض رسوم وتعرفة جمركية عالية على المنتجات الصينية. مع ذلك، وحتى بإضافة الرسوم والتعرفة وتكاليف العقوبات الأخرى، ظلت الألواح الصينية تشكل نحو 85 في المئة من سوق ألواح الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة. وتعرضت الشركات الأميركية لخسائر كبيرة لعدم قدرتها على المنافسة، وأغلقت أكبر الشركات الأميركية في هذا المجال، "سولار فيرست"، مصنعها في ألمانيا.

منافسة حادة

بحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، لن تكون مسألة الدعم الحكومي لشركات إنتاج ألواح الطاقة الشمسية والخلايا الضوئية سهلة بالنسبة لإدارة الرئيس بايدن. فحتى الآن، ما زالت خطط الإعفاءات الضريبية وأشكال الدعم الأخرى للقطاعات التي تركز عليها الحكومة بحاجة لموافقة الكونغرس. وتجاهد إدارة بايدن في إقناع النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، وحتى بعض رجال الكونغرس من الحزب الديمقراطي بتريليونات الدولارات التي يطلب البيت الأبيض اعتمادها للميزانية وتمويل مشروعات البنية التحتية والتحول للاقتصاد الأخضر قليل أو منعدم الانبعاثات الكربونية الضارة بالمناخ.

كما أن الدعم الحكومي، إذا أسفرت محادثات شركات الطاقة الشمسية مع الحكومة عن نتائج إيجابية بشأنه، لن يكون كافياً لسحب السيطرة على السوق العالمية من الصين. لكن على الأقل سيشجع ذلك على زيادة توليد الكهرباء في الولايات المتحدة من الطاقة الشمسية. فبحسب أرقام دراسة لشركة "وود ماكينزي"، زادت تركيبات ألواح الطاقة الشمسية في أميركا 20 ضعفاً في السنوات العشر الأخيرة ليصل مقدار إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى 19.2 غيغاوات العام الماضي. وهي كمية من الكهرباء تكفي احتياجات 3.7 مليون منزل وتشكل نسبة 4.3 في المئة من احتياجات الطاقة في الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تتوسع هذه السوق أكثر في السنوات المقبلة مع خطط التحول للطاقة من مصادر مستدامة تحافظ على البيئة. ويتمثل التحدي الآن في دعم الشركات الأميركية للاستفادة من هذا التوسع بدلاً من أن يتم تغذيته بواردات من الصين.