Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التقاعد المبكر بات حلما بعيد المنال للأردنيين

قلق دائم على المدخرات و"إيرادات الضمان لن تكون كافية لتغطية النفقات بعد حوالى 10 أعوام فقط"

المبنى الرئيس لمؤسسة الضمان الاجتماعي في العاصمة عمان (اندبندنت عربية - صلاح ملكاوي)

بات حلم التقاعد المبكر بعيد المنال بالنسبة إلى كثير من الأردنيين، بعد الكشف عن تعديلات مقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، من أبرزها رفع سن التقاعد المبكر للمرة الثانية خلال أقل من خمس سنوات.

ومن شأن هذه التعديلات التي تترافق مع توصيات لصندوق النقد الدولي، أن تضاعف قلق الأردنيين على "تحويشة" العمر في الضمان الاجتماعي، والتي ينظر إليها باعتبارها الملاذ الأخير للموظفين في القطاع الحكومي والخاص على حد سواء.

ثغرات وعبء مالي

ووفقاً للمدير العام للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي حازم الرحاحلة، فإن ثمة تعديلات مطروحة للتنفيذ خلال الأشهر المقبلة من بينها رفع سن التقاعد المبكر من دون أن يشمل من هم فوق الـ 40 سنة.

ويبرر الرحاحلة هذه التعديلات بوجود ثغرات في القانون الحالي، وقضايا قانونية وإجرائية، فضلاً عن العبء المالي الكبير الذي بات يتسبب به التقاعد المبكر، إذ تبلغ الفاتورة الشهرية للرواتب التقاعدية نحو 155 مليون دولار، يشكل التقاعد المبكر أكثر من نصفها.

وفي وقت يرى مراقبون في التعديلات الجديدة هضماً لحقوق المنتسبين، يرد الرحاحلة أن معظم الدول لا تعتمد سن الـ 45 للتقاعد المبكر كما هو معمول به في الأردن، لأنه سن الذروة للإنتاجية والعمل.

قلق دائم على المدخرات

ويشعر الأردنيون بقلق دائم على أموال مؤسسة الضمان الاجتماعي لأسباب عدة، من بينها استثمارات المؤسسة الخاسرة، وتراجع قيمة الأموال في صندوق الاستثمار، والاقتراض المستمر من قبل الحكومة من أموال الضمان، التي وصلت إلى ثمانية مليارات دولار حتى الآن من أصل موجودات لا تزيد على 15 ملياراً.

وبالنظر إلى أن الضمان الاجتماعي من أهم مرتكزات منظومة الأمان الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الأردني، فإن القلق الشعبي اليوم هو التخوف من اقتراب الضمان من نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات التأمينية، والوصول إلى مرحلة استنزاف العوائد والأصول الاستثمارية، وربط الراتب التقاعدي بالتضخم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مدير مؤسسة الضمان الاجتماعي يحاول جاهداً في كل ظهور إعلامي طمأنة الأردنيين بأن أموالهم ليست في خطر، وأن التدابير المتخذة هدفها الموازنة بين استمرارية عمل المؤسسة والحفاظ على حقوق المشتركين.

لكن أخصائية الحماية الاجتماعية في البنك الدولي مونتسيرات بالاريس ميراليس، تشير إلى دراسة أعدها البنك أخيراً، تؤكد أن إيرادات المؤسسة "لن تكون كافية لتغطية النفقات بعد نحو 10 أعوام فقط، ومن الممكن استنفاد احتياطيات المؤسسة في وقت أقرب مما هو متوقع، ما لم توضع تدابير إصلاحية سريعة".

فاتورة باهظة

يشار إلى أن عدد مشتركي الضمان الاجتماعي يصل إلى مليون و163 ألف مشترك، من بينهم 596 ألفاً يعملون في القطاع الخاص.

وكان البرلمان الأردني أقر تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي في 2019، رفع بموجبها سن التقاعد المبكر للمشتركين الجدد إلى 55 سنة للذكور و52 سنة للإناث.

ووفقاً للموازنة العامة، يبلغ إجمالي الرواتب والأجور والعلاوات لموظفي الدولة من وزارات ودوائر حكومية ووحدات مستقلة نحو ستة مليارات دولار، بما يعادل 44 في المئة من إجمالي الموازنة.

وتسبب كورونا، بعد سلسلة الإغلاقات المتكررة، بضربة قوية لجهود الضمان الاجتماعي لتحسين أدائه وخدماته، فوجدت المؤسسة نفسها ملزمة تقديم حلول، فضلاً عن دعم المؤسسات والشركات التي تشترك في خدماتها لتجنيبها المصاعب الاقتصادية أثناء هذه الجائحة، لكنها لم تقم بواجبها على أكمل وجه بسبب التشوهات المتلاحقة التي جرت عبر تعديلات قانون الضمان بتوصيات صندوق النقد والبنك الدوليين، فضلاً عن أزمة اقتصادية طاحنة سبقت جائحة كورونا بسنوات.