المقاطعة تهز "يوروفيجن" في إسرائيل... وفنانو أوروبا منقسمون

تراجع في نسبة مشاركة المتبارين في مهرجان الأغنية الأوروبية والسياح

استغلت حماس مناسبة تنظيم إسرائيل مسابقة "يوروفيجن" للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

على الرغم من حرص إسرائيل على الإفادة من مهرجان الأغنية الأوروبية، الذي تنظمه للمرة الأولى في تاريخها في 18 مايو (أيار) 2019، ثمة مؤشرات إلى تدني نسبة مشاركة الفنانين والجمهور. وقد أثّرت في ذلك الحملة التي أطلقتها حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) ضد استضافة إسرائيل المسابقة العالمية.

وتعدّ مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن"، التي ينظمها اتحاد البث الأوروبي منذ 1956، أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، إذ يُقدر عدد مشاهديه من 100 إلى 600 مليون شخص حول العالم، ويحضرها نحو 50 ألف شخص من حول العالم.

لكن المؤشرات في إسرائيل تفيد بأن سبعة آلاف سائح أجنبي فقط سيحضر المسابقة العالمية، فيما أعلن أكثر من 1000 فنان وشخصية مؤثرة حول العالم مقاطعة المسابقة بسبب ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وأكد 140 فناناً في رسالة نشرت على الإنترنت أن إسرائيل "تقتل بالرصاص الحي متظاهرين لمجرد التظاهر ضد إسرائيل". ويحتج الفنانون على تنظيم الحفل في إسرائيل التي تنكر حقوق الفلسطنيين، وتمنع عنهم الحرية".

أضاف الفنانون أنه "كي يتمكن الفلسطينيون من التمتع بالحرية والعدل والمساواة في الحقوق، يجب ألا يجري العمل كالمعتاد مع الدولة التي تحرمهم حقوقهم الأساسية".

ومن بين الموقّعين على الرسالة المؤسس المشارك لفرقة "بينك فلويد" روجر ووترز، والمخرج السينمائي كين لوتش، والروائي يان مارتل، والموسيقار بريان إينو، والكاتبة المسرحية إيف إنسلر. ووقّعها ستة إسرائيليين هم الموسيقيون أفيعاد ألبرت وميخال سابير وأوهال غريتسر ويوناتان شابيرا ودانييل رافيتسكي، بالإضافة إلى الفنان دافيد أوب.

الكلفة والأرباح

ويقول محمود نواجعة المنسق العام لحركة مقاطعة إسرائيل  لـ"اندبندنت عربية" إن الحملة التي شنّتها الحركة لمقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية تهدف إلى منع إسرائيل من استغلال المسابقة "لتبييض" صورتها أمام العالم "وإخفاء صورة نظامها العنصريّ وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني من قتل وتدمير وتهويد للقدس المحتلّة وتوسّع في الاستيطان والترويج على أنها دولة عادية".

يضيف نواجعة أن إسرائيل "فشلت في تحقيق أهدافها من المسابقة بسبب المقاطعة العالمية المرتفعة لها".

وتستمر المسابقة التي تقام في تل أبيب ثلاثة أيام، ويشارك فيها فنانون من 40 دولة بعد فوز المُغنية الإسرائيلية نيتا بارزيلاي بالنسخة الـ63 من المسابقة العام الماضي في العاصمة البرتغالية لشبونة حيث جرت العادة أن تستضيف الدولة الفائزة مُسابقة العام التالي.

وتكلّفت إسرائيل لاستضافة مسابقة الأغنية الأوروبية نحو 53 مليون دولار، فيما تتوقّع أن تدرّ أرباحاً تُقدّر بملايين الدولارات.

شروط

ويرجع السبب الحقيقي وراء مقاطعة الفنانين العالميين المسابقة العالمية في إسرائيل إلى الجهود المتواصلة لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS).

وقال مصدر قريب من اتحاد البث الأوروبي إنه اشتُرِطَ على إسرائيل أن تمنح تأشيرات دخول إلى كل الزوار بغض النظر عن آرائهم السياسية والسماح للمشاركين في المنافسة بالتدرّب أيام السبت.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الكنسيت الإسرائيلي أقر العام في 2018 قانوناً يسمح للسلطات برفض دخول مؤيّدين لمقاطعة الدولة اليهودية أو مستوطناتها في الضفة الغربية إلى أراضيها. ومذاك احتجزت في مطار بن غورويون العديد من الأشخاص الذين تعتبرهم مشاركين في نشاطات ضدها.

ووقّع "171 فناناً ومنتجاً ومخرجاً سويدياً" رسالة أعلنوا فيها "مقاطعة المسابقة"، مؤكدين "أننا لن ندعم الأنشطة الثقافية التي تقام فيها، طالما أنها تنكر حقوق الإنسان والحريات الأساسية للفلسطينيين".

محاولة تخريب

في المقابل، وصف ستيفين فراي، مارينا أبراموفيتش وشارون أوزبورن حملات المقاطعة بأنها "إهانة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".

حيث وقّع المشاهير على بيان جاء فيه أن "الروح الجماعية" لمسابقة "يوروفيجن" عبر القارة تواجه "تهديداً من أولئك الذين يرغبون في مقاطعة يوروفيجن 2019، نظراً لإقامتها في إسرائيل، في محاولة لتخريب روح المسابقة وتحويلها من أداة للوحدة إلى سلاح للتفرقة".

أضاف الفنانون في البيان "إننا نؤمن بأن حركة المقاطعة الثقافية هي إهانة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي اللذين يعملان معاً للتوصل إلى السلام من خلال التسوية، والاعتراف المتبادل. وعلى الرغم من أننا قد نختلف في وجهات نظرنا حول الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وطرق الوصول إلى السلام، إلا أنه لا بد أن نتّفق على أن المقاطعة الثقافية ليست الحل".

حماس

وقالت مصادر إعلامية إسرائيلية إن حركة حماس استغلت الوقت الذي يسبق مسابقة الأغنية الأوروبية للضغط على إسرائيل للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال مسؤول من حركة حماس إنه "لا يمكن أن تُقام يوروفيجن في تل أبيب، إذا لم تكن هناك تسهيلات في غزة"، مضيفاً أنه "لا يمكن لكم أن تغنّوا وتفرحوا بينما نحن نعاني".

يُذكر أن إسرائيل وصلت إلى مهرجان الأغنية الأوروبية" متأخرةً 18 عاماً في عام 1973 على الرغم من أنها ليست دولة في القارة الأوروبية ولا علاقة لها بالاتحاد الأوروبي إلا كشريك مثل دول عدة من الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.

المزيد من الشرق الأوسط