Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البيروفيون يختارون رئيسهم... يمينية شعبوية أو يساري متشدد

تشهد البلاد الغارقة في اضطرابات سياسية منافسة محتدمة بين برنامجين متناقضين

يدلي البيروفيون بأصواتهم الأحد، 6 يونيو (حزيران)، للاختيار بين مرشحين متناقضين للرئاسة، هما اليمينية الشعبوية كيكو فوجيموري واليساري المتشدد بيدرو كاستيو، في بلد يتوق لعودة الحياة إلى طبيعتها بعد أعوام من الاضطرابات السياسية.

وسيتعيّن على الرئيس الجديد التعامل مع بلد يعاني من ركود اقتصادي وسُجّل فيه أسوأ معدل للوفيات جراء فيروس كورونا على مستوى العالم، مع إعلان البيرو التي تعدّ 33 مليون نسمة، 184 ألف وفاة ناجمة عن الوباء.

وبعد أربعة رؤساء في الأعوام الثلاثة الماضية، وإدانة أو فتح تحقيقات تتعلّق بالفساد بشأن سبعة من آخر 10 رؤساء حكموا البلاد، يتطلع البيروفيون إلى الرئيس المقبل لوضع حد للاضطرابات الأخيرة.

برنامجان متناقضان

وفي ذروة العاصفة السياسية التي اجتاحت البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حكم البيرو ثلاثة رؤساء مختلفين في غضون خمسة أيام فقط. في الوقت ذاته، خسر مليونا بيروفي وظائفهم خلال الوباء، بينما يعاني ثلث السكان حالياً من الفقر، بحسب الأرقام الرسمية. وأثار تصدّر فوجيموري (46 سنة) وكاستيو (51 سنة) نتائج الجولة الأولى من الانتخابات في أبريل (نيسان) الدهشة. وبات بالتالي على الناخبين الاختيار بين برنامجين اقتصاديين وسياسيين متناقضين تماماً.

وأظهر آخر استطلاع للرأي، أن كاستيو يتقدم بنقطتين مئويتين، لكن 18 في المئة من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد في البلد الذي يُعدّ التصويت فيه إلزامياً.

المتنافسان

وتمثّل فوجيموري، ابنة الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري المسجون حالياً بتهم تتعلّق بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، نموذج الاقتصاد النيوليبرالي القائم على خفض الضرائب وتعزيز القطاع الخاص بهدف خلق الوظائف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما أستاذ المدرسة النقابي كاستيو، فتعهّد تأميم القطاعات الحيوية وزيادة الضرائب وإلغاء الإعفاءات الضريبية وزيادة الضوابط الحكومية. وقالت بائعة فاكهة في تاكابامبا، الواقعة في منطقة كاخاماركا حيث يعيش كاستيو، تدعى مارتا هوامان وتبلغ من العمر 27 سنة، "سئمنا من الحكام أنفسهم، نريد أن تتغير البيرو". الكاهن الإنجيلي فكتور سييزا ريفيرا صرّح بدوره، "هذا حلم بالنسبة إلينا، إنها صحوة، نشعر بسعادة بالغة لكوننا مع كاستيو"، الذي تصلي زوجته ليليا باريديس في كنيسة ريفيرا.

وتملأ صور كاستيو، الذي حل في الصدارة في الجولة الأولى من الانتخابات، تاكابامبا وغيرها من قرى كاخاماركا.

"أهون الشرّين"

وسعت فوجيموري، المرشحة المفضلة لقطاع الأعمال والطبقة المتوسطة، إلى تصوير خصمها على أنه تهديد شيوعي، مشيرةً إلى أن فوزه سيحوّل البيرو إلى بلد أشبه بفنزويلا أو كوريا الشمالية. ولفت كاستيو بدوره إلى تاريخ عائلة فوجيموري الملطّخ بفضائح فساد. وتخضع كيكو نفسها إلى تحقيق حالياً بشأن قبولها تمويل غير قانوني لحملتيها الانتخابيتين في عامي 2011 و2016، وقضت بالفعل 16 شهراً في السجن ما قبل المحاكمة. أما والدها، فيقضي عقوبة بالسجن مدتها 25 عاماً.

ويرى عدد كبير من البيروفيين أنهم مضطرّون لاختيار "أهون الشرّين" في هذه الانتخابات. وقال سائق شاحنة يعيش في ليما ويدعى جوني سامانييغو (51 سنة)، "لا أرغب بالتصويت، لا يستحق أي منهما ذلك، لكن كاستيو مثير للذعر بالنسبة لي، لذا سأصوّت لفوجيموري".

التهدئة ستستغرق وقتاً

ومن شأن الفائز أن يواجه صعوبة في الحكم، نظراً إلى الانقسام داخل الكونغرس، حيث حزب كاستيو، "بيرو الحرة"، هو الأكبر، إذ يتفوق بقليل على حزب فوجيموري "القوة الشعبية"، لكنه لا يحظى بغالبية.

وقالت خبيرة العلوم السياسية جيسيكا سميث، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه في حال فازت فوجيموري "فلن يكون الأمر سهلاً، نظراً إلى انعدام الثقة الذي يثيره اسمها واسم عائلتها في قطاعات عدة. سيكون عليها المسارعة في تهدئة الأسواق واختلاق طرق لإعادة تنشيطها". أما إذا فاز كاستيو، فسيتعين عليه "تحقيق غالبية برلمانية تتيح له تطبيق برنامجه الطموح"، بحسب سميث.

لكن المحلل لويس باساراينديكو أكد أنه في كلا الحالتين "ستستغرق تهدئة الأوضاع وقتاً، نظراً إلى الاستقطاب الشديد وأجواء الصراع الاجتماعي".

نحو 26 مليون ناخب

وتم نشر نحو 16 ألف شرطي وجندي لضمان أمن الانتخابات. وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 07:00 (12:00 بتوقيت غرينيتش)، لمدة 12 ساعة.

وسيشارك نحو 25 مليون شخص في الانتخابات، إضافةً إلى نحو مليون من البيروفيين المغتربين في 75 بلداً حول العالم. ويتوقع صدور أولى النتائج بحلول الساعة 23:00 الأحد، (04:00 بتوقيت غرينيتش الاثنين).

وسيتولى الرئيس الجديد السلطة في 28 يوليو (تموز)، مكان الرئيس المؤقت الوسطي فرانسيسكو ساغاستي.

المزيد من دوليات