Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فشل أم اختراق استخباراتي؟ القضية الملحة للنظام الإيراني

تحدث أحمدي نجاد عن فشل الاستخبارات في حماية الأهداف الحيوية

تكررت إشارات المسؤولين في إيران إلى انكشاف واسع النطاق للأمن لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (أ ف ب)

تعرضت إيران في السنوات الماضية لعدد من الحوادث التي طاولت منشآت نووية وعسكرية واغتيال كل من قائد فيلق القدس قاسم سليماني والعالم النووي محسن فخرى زادة الذي يعد الشخصية السابعة المرتبطة بالنشاط النووي التي يتم اغتيالها، فضلاً عن تفجير منشآة نطنز للمرة الخامسة، وتسريب تسجيلات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وأخيراً تفجير في أحد المصانع المتخصصة بتصنيع الطائرات من دون طيار. وسلطت هذه الحوادث الضوء على الاختراق الاستخباراتي الذى يعاني منه النظام الإيراني، وقد جعل عدداً من المسؤولين الإيرانيين السابقين والحاليين يتحدثون عن الاختراق الأمني والاستخباراتي الذي تعانيه إيران.

دلالة الهجمات المتتالية أنها أبرزت الضعف المزمن للنظام الإيراني والمؤسسات الحكومية، لا سيما رؤساء أجهزة الاستخبارات الذين من المفترض أن يمنعوا أي اختراقات لنظام الأمن الإيراني. ومن المؤكد أن القضية أصبحت على أجندة النظام، لا سيما أن هذه الحوادث لم تتم بفعل هجوم سيبراني إنما باستخدام عملاء من داخل إيران.

وقد تكررت إشارات المسؤولين الحاليين والسابقين في الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين آخرين إلى انكشاف واسع النطاق للأمن لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، بمساعدة أشخاص داخل إيران، فى ظل الهجوم الأخير على مصنع في أصفهان، في أعقاب الاعتداءات الأخيرة على غزة، فإن من المرجح أن إسرائيل لن تتوقف عن هذه الهجمات التى تحقق أهدافاً مرتبطة بالنشاط الصاروخي والنووي الإيراني.

استجابة إيران للاختراقات الأمنية

بعد اغتيال سليماني، فى يناير (كانون الثاني) 2020، كان الرد الإيراني طفيفاً نسبياً، وركز على إطلاق صواريخ على القاعدة الأميركية عين الأسد في العراق، وشجعت إيران الميليشيات العراقية على تنفيذ هجمات متفرقة على المنطقة الخضراء في بغداد، وامتنعت طهران عن القيام بأي نشاط مؤثر ضد أهداف أميركية في العراق والمنطقة، وذلك تحسباً لتغيير الإدارة الأميركية وتجنب رد فعل قوى من الرئيس السابق دونالد ترمب.

أما في ما يتعلق باغتيال فخري زادة، فقد قال وزير الدفاع الإيراني السابق، حسين دهقان، مستشار خامنئي الذي شغل أيضاً منصب قائد قوات الحرس الثوري الإيراني في لبنان، إن التسلل والانتهاكات الأمنية أدت إلى اغتيال فخري زادة. وانتقد الأجهزة الأمنية، مؤكداً حدوث اختراقات أمنية، بما في ذلك هجمات طهران عام 2017 التي نفذها تنظيم "داعش" ضد البرلمان الإيراني.

وصرح محسن رضائي، الذي كان قائداً لقوات الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية- العراقية ويشغل حالياً منصب سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام، أن الاغتيالات المستمرة لكبار العلماء الإيرانيين تشير إلى ضعف أجهزة الاستخبارات. وأشار إلى سرقة عملاء إسرائيليين وثائق نووية إيرانية بالغة السرية أثناء غارة على مستودع في طهران في 2018، مشدداً على ضرورة  تطهير أجهزة الاستخبارات. ويمكن القول إن التفكير السائد الآن هو وجود أفراد داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية يقدمون المعلومات إلى جهات خارج الدولة.

دعوة إلى الإصلاح

وفى هذا السياق، كانت أحدث التصريحات ما قاله الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بعد رفض ترشحه فى الانتخابات الرئاسية 2021 المقبلة. وقد تحدث عن فشل الاستخبارات الإيرانية في حماية الأهداف الحيوية، ودعاها إلى استخدام مواردها في حماية تلك الأهداف بدلاً من التجسس على الناس والتدخل في الشؤون الداخلية. وأثار نجاد ضخامة تداعيات تفجير منشأة نطنز النووية، حيث تم تدمير عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم. وأشار نجاد إلى أضرار بنحو عشرة مليارات دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفى ظل تقديم نجاد نفسه باعتباره تياراً معارضاً جديداً مستقلاً عن بنية النظام السياسي، اتهم أجهزة الاستخبارات بالخيانة لأنها أخطأت في توجيه التهديدات للأمن القومي من خلال محاولة التجسس على المواطنين والسياسيين بدلاً من الأعداء الحقيقيين.

ولم يضيع نجاد الفرصة لتقديم بدائل وحلول مقترحة في ما يتعلق بالوضع الداخلي في إيران، فدعا إلى إجراء إصلاحات على مستويات، بما في ذلك تغيير سلوك أجهزة الدولة ومؤسساتها. وفى إطار بلورة نجاد تياره المناهض للنظام، اعتبر أن المجتمع منقسم إلى معسكرين، الأول هو الشعب والآخر هو السياسيون والمسؤولون. وأكد أن المواطنين فقدوا الثقة في النظام، مع حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية الذي قابله المواطنون بسخط وغضب ضد نظام اتهم بالفشل.

ضعف الأجهزة الأمنية

إن ما بات ملحاً داخل مؤسسات النظام هو ضعف بنية الأجهزة الأمنية الإيرانية، فى مقابل استمرار نشاط التجسس الإسرائيلي داخل إيران. ما يؤكد أن لدى إسرائيل استراتيجية متعددة الأبعاد من حيث قدراتها الاستخبارية والعملياتية والأمنية والسيبرانية والدبلوماسية لمواجهة البرنامج النووي والصاروخي، وستستمر الاستراتيجية الإسرائيلية، لا سيما أن ردود فعل إيران العملية والدبلوماسية حتى الآن على اغتيالات علمائها والهجمات المختلفة لم تكن رادعة. فالهجمات ألقت الضوء على السهولة التي تمكنت بها الاستخبارات الإسرائيلية من الوصول إلى أعماق الحدود الإيرانية وضرب أهدافها الأكثر حراسة وتأميناً، وبشكل متكرر.

من هنا، كان ما تم تداوله عن تشكيل قيادة وحدة الدفاع والأمن النووي، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي على الخطة. والحجة هي تعزيز التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية، وتولي الحرس الثوري تأمين المنشآت النووية. وواقع الأمر أن ما تشهده إيران من هجمات واغتيالات، ولا يُتوقع توقفها ما لم يتم تحجيم النشاط النووي والصاروخي الذى تنقله طهران إلى الوكلاء الإقليميين ممن هم في مواجهة مع إسرائيل، يؤدي إلى ما تحاول أن تعمل عليه إيران الآن، وهو ليس تنسيقاً أمنياً بين الأجهزة فحسب إنما معالجة الاختراقات للداخل الإيراني. ومن ثم تطهير المؤسسات الأمنية والاستخباراتية لمعالجة الاختراق الاستخباراتي.

ومن المحتمل أن تواصل إيران ضبط النفس في الرد. مع ذلك، يمكن القول إن رد فعل إيران على أي هجمات مقبلة سيتوقف على أمرين، أولهما حدود الاتفاق الإيراني- الأميركي، وما سيحقق أمن إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى ما سينتهى إليه الحوار الإيراني- السعودي، ومن ثم احترام طهران مصالح دول المنطقة وأمنها.

ومن المرجح أن تثير تصريحات المسؤولين وتسليط الضوء على الاختراق الأمني للاستخبارات الإيرانية ردود فعل شعبية ساخطة ضد الأجهزة التي تقمع المواطنين أثناء التظاهرات، وربما ستدفع النظام إلى إعلان اعتقال عدد من الاشخاص على خلفية اتهامهم بالفساد، لحفظ ماء الوجه. وهو ما يتشابه مع إخفاق النظام في التعامل مع حادث الطائرة الأوكرانية.

المزيد من تحلیل