استعدادات رمضان في العراق ... تسوق جماعي وتهان مبكرة

لا تخلو مائدة إفطار من شراب الزبيب والبقلاوة والزلابية

مطعم في بغداد يستقبل الزبائن خلال شهر رمضان (اندبندنت عربية)

يختلف الاستعداد لشهر لرمضان من مدينة إلى أخرى في العراق، ويتشارك السكان بشكل أساسي عادة التسوق الجنونية قبل أسبوع من بدء الصوم، ما يتسبب في ارتفاع الأسعار. ويقبل العراقيون على شراء اللحوم ولوازم إعداد الحلويات المنزلية، فيما عدّل كثيرون أجهزة التكييف في المنازل لمواجهة الحر في شهر الصيام، وزاد بعضهم عدد الوحدات التي يستهلكها من المولدات المحلية لتشغيل أجهزة تبريد اضافية.

فوانيس ومطاعم

الفوانيس الرمضانية الخاصة بالأطفال ولوحات التهنئة بقدوم الشهر، ظهرت باكراً في الأسواق الشعبية هذه السنة، ولأنها مستوردة من الصين فإن أسعارها كانت مناسبة. ويضيء أطفال في مناطق بغداد الشعبية تلك الفوانيس ويسيرون بها في الشوارع ليلاً وهم يغنون أغاني رمضانية أو يطرقون الأبواب طلباً للحلوى كما جرت العادة. وتتسابق مطاعم بغداد لتعليق إعلانات عما ستقدمه من وجبات إفطار، فيما حصلت بعض المطاعم على رخصة عمل خلال النهار، في حين أن فئة لا بأس بها من المطاعم ستقدم وجبات إفطار وسحور للصائمين. واللافت أن مطاعم شعبية في أسواق الشورجة والكفاح، علّقت إعلانات تؤكد أنها ستفتح أبوابها في رمضان، فيما لم تعلن الجهات الرسمية بعد عن عدد المطاعم المجازة في العاصمة والمحافظات الأخرى، لكن غالبيتها تفضل فتح أبوابها في الإفطار، لا سيما أنها تستمر في تقديم الوجبات لاحقاً حتى انتهاء موعد السحور عند أذان الفجر.

تبادل التهاني مبكراً

وقبل بداية شهر الصوم، بدأ تبادل التهاني عبر الخليوي بين الأصدقاء والأقارب، فيما نشرت محال الحلويات والمعجنات والمطاعم التهاني للزبائن على صفحاتها الرسمية عبر "فايسبوك" معلنة في الوقت ذاته، عن أكلات خاصة برمضان أو استحداث بيع نوع محدد من الحلوى يفضله الزبائن في شهر الصيام. كما غيّرت عربات بيع العصير المنتشرة في مناطق بغداد منتجاتها لتتلاءم مع رمضان، وعلى الرغم من أنها لن تعرض بضاعتها إلا بعد الإفطار لكنها أضافت "شراب الزبيب" على قائمة العصائر الطبيعية، بسبب الإقبال الكبير للصائمين عليه، إذ غالباً ما يتوسط مائدة الإفطار، فيما فتحت محال بيع الحلوى أقسام التجهيز للصائمين من حلوى الزلابية والبقلاوة، وهما النوعان المفضلان للتحلية بعد وجبة إفطار دسمة. والمدن التي تحررت من داعش، منذ أكثر من سنتين ومنها تكريت والأنبار لديها استعدادات مشتركة في التبضع وتوفير مستلزمات رمضان وأخرى تنفرد بها عن غيرها، لكن جميع تلك المدن لا تسمح للمطاعم بفتح أبوابها في رمضان حتى وإن كانت من الدرجة الأولى، إذ يتفاجأ سكانها حين يزورون بغداد ويرون مطعماً يستقبل المفطرين.

 

مدينة الجوامع

مدينة الفلوجة التي تتسم بوجود عدد كبير من الجوامع فيها، تستقبل رمضان باحتفال داخل الجوامع قبل أيام من بداية الشهر، وتغلق المطاعم أبوابها بشكل تام طوال الشهر للترميم أو تصليح الديكورات ثم تفتح مجدداً في العيد. الموصل التي عزف أكثر من نصف سكانها عن الصيام العام الماضي وفتحت غالبية مطاعمها، تستقبل رمضان بفرق تطوعية شبابية تعمل على توزيع وجبات مجانية للعائلات المتعففة، ومعظم تلك الفرق بدأت بجمع الأموال والتبرعات لتمارس مهامها مع بداية الشهر. وككل عام ضاعفت محال المخللات الموصلية أو "الطرشي الموصلي" الذي يشتهر بمذاقه الخاص من عملها في الأيام التي سبقت رمضان لتلبية حاجة الزبائن الذين ازدحموا أمام أبوابها لتبضع كميات كبيرة من الطرشي للمائدة الرمضانية.مدن الجنوب لها تقاليد تتقارب كثيراً مع الموصل، فهناك حملات تطوعية يقودها شباب بدأت بتوزيع مواد غذائية أساسية للعائلات المحتاجة، كما يتبضع الأهالي كميات كبيرة من الطعام واللحوم ويخزنونها في برادات المنازل، أما تقاليد توزيع الطعام بين المنازل فتظهر في الأيام الأولى لرمضان في الأحياء الشعبية إذ تدور أواني الطعام والحلوى الرمضانية بين الأزقة الضيقة. وتتمثل آخر استعدادات العراقيين لرمضان بقائمة الولائم التي تعدها عائلات الأصدقاء والأقارب، إذ تستضيف كل عائلة مجموعة من الأصدقاء أو الأقارب أسبوعياً، ويتناوب الجميع في رد الدعوة أو "العزومة" فتكون المأدبة في بيت أحدهم في كل أسبوع، ومعظم تلك القوائم باتت جاهزة.

المزيد من العالم العربي