Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اللاجئون الأفغان كبش فداء إيراني متجدد

تستخدمهم طهران وسيلة ضغط سياسية عبر التهديد بترحيلهم ويواجهون مستويين من العنصرية والتمييز

تستخدم السلطات الإيرانية ملايين اللاجئين والمهاجرين الأفغان كوسيلة ضغط سياسية (أ ف ب)

تتسم سياسة إيران تجاه أفغانستان بأنها استراتيجية متعددة المسارات، تقوم على محاولة تشكيل الحكومة المركزية والتأثير فيها، واستخدام القوة الناعمة لبناء النوايا الحسنة، وتوفير دعم الفصائل المسلحة غير الحكومية التي تعارض القوات الأميركية في أفغانستان. وكما أن هناك فرصاً للتعاون توجد تحديات في العلاقات بينهما، فطهران تشارك الحكومة الأفغانية مخاوفها من نمو فرع "داعش" في أفغانستان، (داعش - ولاية خراسان)، كما أنهم يتعاونون في مجال مكافحة تهريب المخدرات عبر حدودهما.

ورقة ضغط سياسية

قد تتخذ علاقات الجوار والتقارب الحدودي بين الدول إما شكل التعاون لتداخل الأبعاد الاقتصادية والثقافية والعرقية، وقد تغلب عليها أحياناً التفاعلات الناتجة عن المشكلات، ومنها أزمات التهريب أو تقاسم الموارد الطبيعية أو تدفق اللاجئين.

وهذه الحال تنطبق على الجارتين إيران وأفغانستان. وتعد المشكلات المذكورة أهم القضايا في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتزيد عليها قضايا الاستقرار والعنف وجماعة "طالبان" وتنظيم "داعش" في أفغانستان، وكلها تحديات تواجه طهران، لكن، لقضية اللاجئين الأفغان أهمية متعددة الأبعاد، لأنها من جهة توظف من قبل طهران كوسيلة ضغط على الحكومة الأفغانية، ومن جهة أخرى تمتد إليها تأثيرات الأزمات الدولية التي تعيشها إيران.

تتهم إيران بأنها تستخدم وجود ملايين اللاجئين والمهاجرين الأفغان كوسيلة ضغط سياسية، وتهددهم في كثير من الأحيان بترحيلهم. كما أن تهريب المخدرات من أفغانستان إلى إيران، جعلها طريقاً رئيساً للتهريب إلى أوروبا وبقية العالم، وفشل طهران في مواجهة تهريب المخدرات جعل هذه الأقلية كبش فداء لإخفاق السلطات الإيرانية في وقف تلك التجارة.

ويشكل اللاجئون الأفغان ثاني أكبر عدد في العالم، بعد اللاجئين السوريين، وتستضيف إيران أكبر عدد من اللاجئين على مدار أربعة عقود منذ الغزو السوفياتي عام 1979 وما تلاه من موجات من العنف، ويستمر النزوح بفعل النزاعات طويلة الأمد وعدم الاستقرار السياسي والعنف والقمع، ونحو 90 في المئة منهم تستضيفهم جمهوريتا باكستان وإيران. ويبلغ عدد الأفغان المسجلين رسمياً داخل إيران نحو مليون لاجئ، في حين عدد غير الموثقين نحو مليوني لاجئ.

عنصرية وتمييز

وفي إيران، يواجه اللاجئون الأفغان مستويين من "العنصرية والتمييز"، عنصرية بفعل القانون، حيث يفرض رسوماً وضرائب إضافية على اللاجئين الأفغان من دون السماح لهم بالحصول على الخدمات العامة، والعنصرية الأخرى مجتمعية؛ إذ درس مجلس الشورى الإيراني مشروع قانون يتعرض اللاجئون بموجبه للسجن 25 عاماً، وغرامة مليار ريال إيراني (نحو 24 ألف دولار أميركي)، ومنح مطلق الحرية للشرطة لقتل أي شخص يشتبه في كونه مهاجراً غير شرعي، بالتالي يتناقض القانون مع القيم الإنسانية وقوانين الهجرة الدولية.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون دائما عدم وجود "تمميز أوعنصرية" ضد المهاجرين الأفغان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ فترة دعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" إلى التحقيق في مزاعم بإغراق حرس الحدود الإيراني مهاجرين أفغاناً، حيث قال مسؤولون أفغان إن ما يصل إلى 70 مهاجراً عبروا بشكل غير قانوني إلى إيران، وتعرضوا للضرب والتعذيب، ثم أجبرهم حرس الحدود الإيرانيون على النزول إلى النهر، لكن متحدث الخارجية الإيرانية عباس موسوي قال إن الحادث وقع على الأراضي الأفغانية.

الأهم من قضية التمييز الداخلي، هو توظيف اللاجئين على النحو الذي يخدم السياسة الإقليمية الإيرانية، فوفقاً لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" جند الحرس الثوري أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا، مؤكدة قتال أطفال أفغان لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً في فرقة "فاطميون"، وهي جماعة مسلحة أفغانية تدعمها إيران في الحرب السورية. وبموجب القانون الدولي، يعد تجنيد الأطفال دون سن 15 عاماً للمشاركة الفعالة في الأعمال المسلحة جريمة حرب. كما تطوع لاجئون أفغان في إيران للقتال في سوريا على أمل الحصول على وضع قانوني لعائلاتهم.
مع هذا ترفض إيران اتهامها بالمشاركة العسكرية في القتال في سوريا وتؤكد أن لها عناصر يؤدون أدوارا استشاريه لدعم حليفها الأسد. لكن نشرت مقاطع مصورة كثيرة تظهر عناصر إيرانية وأفغانية تشارك في المعارك في سوريا.

الترحيل أداة جيوسياسية

وقد أسهمت سياسات إيران تجاه اللاجئين الأفغان في دفعهم نحو أوروبا، حيث بدأت قضيتهم تمثل تحدياً أمام أوروبا. وتزامناً مع الأزمة النووية الإيرانية، خلال السنوات العشر الماضية، رحلت إيران مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين بالقوة، ومع إبرام الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، ورفع العقوبات في يناير (كانون الثاني) 2016، خطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز التجارة والتعاون مع إيران، وكذلك فيما يتعلق بوضع اللاجئين الأفغان، وفي أبريل (نيسان) 2016 قدم الاتحاد الأوروبي 16.5 مليون يورو للاجئين الأفغان بإيران.

لكن، مع عودة العقوبات الأميركية أدت الأزمة النووية الإيرانية إلى تفاقم الوضع بالنسبة للأفغان جزئياً، لأن طهران عندما تواجه تهديداً بشن هجوم عسكري أميركي من أفغانستان فإنها تستخدم عمليات الترحيل أداة جيوسياسية للضغط على الحكومة الأفغانية، ومع تخفيض العقوبات الدولية على إيران تأثرت مستويات معيشة الأفغان وقدرة إيران على استقبال الدعم الدولي لمساعدة اللاجئين.

ومن ثم، فإن تدفق اللاجئين الأفغان وطلبات اللجوء المتزايدة المقدمة إلى أوروبا تدفع تلك الدول إلى الحرص على استمرار الاتفاق واستفادة طهران الاقتصادية منه على النحو الذي يقي هذه البلدان من تدفقات اللاجئين، وهي المسألة التي تعيها إيران وتستفيد منها بالضغط على الأوروبيين.

إن قضية اللاجئين إنسانية، لها جوانب عديدة، تشمل السلامة من العودة إلى الخطر في ديارهم، والوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وفعالة، وتدابير لضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية الخاصة بهم في أثناء تأمين حل طويل الأجل، لكن ما حدث أن أزمات إيران الدولية امتدت تأثيراتها إلى اللاجئين الأفغان، سواء عن قصد أو بغير قصد.

المزيد من تحلیل