Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طبيب مسجون يدفع ثمن مساعدته الأميركيين في تصفية بن لادن

اعتبر خائناً في باكستان ولا شيء يوحي بأن القضاء سيبرئه يوماً ما

الطبيب الباكستاني شاكيل أفريدي في صورة تعود إلى عام 2010 (أ ف ب)

حصل الدكتور شاكيل أفريدي على لقب بطل في الولايات المتحدة، لكنه اعتبر خائناً في باكستان ودفع ثمناً باهظاً لدوره في مقتل أسامة بن لادن. وبعد عشرة أعوام، ما زالت نهاية رحلة العذاب التي يخوضها بعيدة.

نظم هذا الطبيب حملة تطعيم مزيفة ضد التهاب الكبد الوبائي وساعد بذلك وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في تحديد موقع بن لادن في أبوت آباد بشمال باكستان حيث قتلت القوات الخاصة الأميركية زعيم تنظيم "القاعدة" في الثاني من مايو (أيار) 2011.

في السجن

سُجن منذ ذلك الحين وما زال محتجزاً في حبس انفرادي في إقليم البنجاب بوسط باكستان. ولا شيء يوحي بأن القضاء الباكستاني سيبرّئه يوماً ما. وهو يمضي وقته في عدّ الأيام التي لا تختلف عن بعضها.

قال مايكل كوغلمان، نائب مدير إدارة آسيا في مركز ويلسون في واشنطن لوكالة الصحافة الفرنسية "لنكن واضحين: أفريدي دفع الثمن الأكبر للهجوم على أسامة بن لادن. أصبح كبش الفداء".

اطّلعت الوكالة على الحياة اليومية لأفريدي عبر مقابلات أجرتها مع شقيقه ومحاميه، إذ إن السلطات لم تسمح للطبيب بالتحدث إلى أي شخص آخر غير أسرته ومحاميه.

تقول أسرته إنه ليحافظ على صحته الجسدية، يتجول في زنزانته التي يبلغ طولها وعرضها مترَين ويمارس تمارين الضغط من وقت لآخر. ولديه مصحف لكن لا يسمح له بالحصول على أي كتاب آخر.

وفي بعض الأحيان يحلق ذقنه خلال الأسبوع بحضور حارس، لكن لا يُسمح له بأي اتصال مع سجناء آخرين.

ويمكن لأفراد أسرته زيارته مرتين في الشهر، لكن يجب أن يبقوا خلف بوابة معدنية ولا يمكنهم التحدث إليه بالباشتو، لغتهم الأم.

قال شقيقه جميل أفريدي "أخبرتنا سلطات السجن أنه لا يمكننا الحديث عن السياسة أو الوضع داخل السجن".

والطبيب الذي يتحدر من المناطق القبلية في شمال غربي باكستان كانت لديه ميزة إتقان لغة الباشتو لمساعدة وكالة الاستخبارات التي كانت تقترب من مخبأ بن لادن.

تحديد هوية بن لادن

ولم تكن الوكالة بحاجة لأكثر من دليل مادي على وجود العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. لذلك طلبت من شاكيل أفريدي إطلاق حملة تلقيح للحصول على عينة من الحمض النووي لشخص يعيش في ذاك المنزل.

ولم يتضح الدور الذي لعبه الطبيب في تحديد هوية بن لادن. لكن السلطات الباكستانية اعتقلته بعد بضعة أسابيع.

لم تتم إدانته في قضية مقتل بن لادن، لكن حُكم عليه بالسجن 33 عاماً بتهمة تمويل جماعة متطرفة بموجب قانون غامض يعود إلى الحقبة الاستعمارية.

واحتجت الإدارات الأميركية المتعاقبة على المصير الذي يلقاه. وعلى مر السنين، طرحت إمكانية تبادل للسجناء لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال حسين حقاني الذي كان في 2011 سفيراً لباكستان لدى الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "مسجون اليوم لهدف واحد هو إعطاء درس لكل باكستاني بعدم التعاون مع وكالة استخبارات غربية".

وأضاف "بدلاً من قول الحقيقة بشأن وجود بن لادن في باكستان، جعلت السلطات الدكتور أفريدي يدفع الثمن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأتي الذكرى العاشرة لموت بن لادن بعد أسابيع من تأكيد الرئيس جو بايدن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر 2021.

وفي خطاب إلى الأمة، ذكر بايدن مبررات عدة لهذا الانسحاب، بينها القضاء على بن لادن كدليل، برأيه، على أن الولايات المتحدة أنجزت منذ فترة طويلة الهدف الأول لغزوها لأفغانستان. وكما كان متوقعاً، لم يذكر اسم شاكيل أفريدي.

وقال كوغلمان إن "الانسحاب من أفغانستان وضعف العلاقات مع باكستان نتيجة لذلك يشير إلى أن أفريدي لم يعُد قضية حساسة كما كان في الماضي".

وفي باكستان حيث اعتبر التدخل في أبوت آباد إهانة وترك آثاراً عميقة في العلاقات مع الولايات المتحدة، قليلون هم من يهتمون بمحنة أفريدي.

وقال أسد دراني، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات القوي، "عندما يعمل شخص ما مع جهاز استخبارات أجنبي، فهذه جريمة لا تغتفر"، موضحاً أن اعتقال أفريدي جنّبه الموت قتلاً بأيدي الناس.

إرث ملموس

ولكن حتى بعد عشر سنوات، لا يزال إرث شاكيل أفريدي ملموساً في باكستان. فقد زعزعت الحيلة التي لجأت إليها الاستخبارات الأميركية الثقة بحملات التطعيم في البلاد، حيث ما زالت عائلات كثيرة ترفض تلقيح أطفالها ضد أمراض مثل شلل الأطفال.

وخلال العام الماضي، قُتل عشرات من العاملين في مجال التطعيم الذين ما زالوا يتعرّضون لهجمات.

وفي سجنه، يبقى شاكيل أفريدي معزولاً عن العالم، يمضي أيامه في حث الخطى داخل زنزانته الصغيرة أو في الصلاة.

المزيد من دوليات