Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد وزير المالية والجنرال هامل...أويحيى أمام القضاء الجزائري

وقف المئات من المواطنين في انتظار موكب المدير العام السابق للأمن ورفعوا شعارات مثل "كليتوا البلاد يالسراقين"

ذكرت قناة النهار التلفزيونية الخاصة اليوم الثلاثاء أن رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى وصل إلى المحكمة ليقدم شهادته في قضية فساد.

وقالت القناة إن أويحيى "سيقدم إفادته حول قضايا تبديد المال العالم ومنح امتيازات غير مشروعة".

وأويحيى واحد من مجموعة من الشخصيات القوية وبينهم وزير المالية والعديد من أفراد النخبة الذين يواجهون تحقيقات قضائية منذ الاحتجاجات الحاشدة التي أرغمت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة.
ولم يرد تعليق من أويحيى أو محاميه. والأمر يرجع للمحكمة لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة دعوى رسمية ومحاكمة.
وطالب عشرات المحتجين الذين تجمعوا قرب المحكمة في لافتة مرفوعة بسجن أويحيى.

وفي سابقة لم يشهدها القضاء الجزائري، منذ استقلال البلاد، امتثل صباح أمس الاثنين، كل من وزير المالية الحالي محمد لوكال والمدير العام السابق للأمن الوطني، الجنرال المتقاعد عبد الغني هامل، أمام محكمة سيدي أمحمد ومحكمة تيبازة (80 كلم غرب العاصمة). استدعاء هامل سيعيد، حتماً، فتح ملف "كوكايين وهران" في مايو (أيار) العام الماضي لما كان مسؤولاً عن الشرطة الجزائرية.

وفي ساعة متقدمة من صباح الاثنين، مثل هامل أمام محكمة مدنية في محافظة تيبازة غرب العاصمة، وحضر هامل إلى المحكمة بسيارته الخاصة، كما مثل معه نجله أميار، في قضايا فساد بالمحافظة.

وتعمد هامل، الترجل من سيارته قبالة المحكمة، ثم مشى أمتاراً أمام كاميرات المصورين، في تأكيد جديد من الرجل، على "براءته" من كل الاتهامات التي تلاحقه. ومعلوم أن هامل أُقيل بعد تصريح العام الماضي، لما سئل عن قضية "كوكايين وهران" قال فيه إن "من يحارب الفساد وجب أن يكون نظيفاً"، وأن "خروقات شابت التحقيق الابتدائي في القضية"، والذي قاده جهاز الدرك الذي يتبع وزارة الدفاع.

وفهم من التصريح أنه موجه إما إلى رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، أو القائد السابق للدرك الجزائري، الجنرال مناد نوبة (أحيل على التقاعد)، ومباشرة بعد بث ذلك التصريح في قنوات جزائرية، أبلغت جهة في الرئاسة، هامل، بإنهاء مهامه "فوراً".

"كليتوا البلاد يالسراقين"

أمام محكمة تيبازة، وقف المئات من المواطنين في انتظار موكب عبد الغني هامل، وعلت الهتافات عند وصوله، ورفعت شعارات شهيرة في المسيرات مثل "كليتوا البلاد يالسراقين"، "ما زال ما زال السعيد" في إشارة إلى السعيد بوتفليقة.

وظل المتظاهرون قبالة المحكمة معتصمين إلى لحظة خروج هامل من المحكمة، بينما منعت قوات للشرطة اقترابهم من الرجل أو نجله. واتهم المعتصمون، قائد الشرطة السابق، بممارسة نفوذ في محافظة تيبازة للحصول على عقارات واستثمارات بغير وجه حق.

ورافق هامل، نجله، وهو مسؤول في شركة تسويق، ووجهه مألوف لدى وسائل الإعلام الجزائرية، بحكم احتكاره لعدد كبير من "الحملات الدعائية" لمؤسسات رسمية وخاصة.

عقارات هامل في المحافظة تحت المجهر

قبل أيام قليلة، بلغت جهة رسمية، الجنرال المتقاعد عبد الغني هامل، بضرورة مغادرة سكنه الوظيفي، بحي حيدرة الراقي بأعالي العاصمة، ما فهم أنه "رفع الحصانة" عن الرجل، والتي كانت توفرها له عائلة بوتفليقة، ومسؤول المخابرات السابق، اللواء بشير طرطاق، ليتم استدعاءه إلى القضاء في "فصل واحد" من عدة قضايا موزعة على ولايات.

وفي محافظة تيبازة، وجه قاضي التحقيق بالمحكمة، تهماً لهامل ونجله، بالحصول على أكبر محطة لـ "البنزين" عند المدخل الرئيسي للولاية "عن طريق النفوذ"، وأيضاً ساحة عرض تجاري كبرى وعقارات قرب "القليعة" شرقي الولاية.

وقال بيان رسمي، إن المدير العام السابق للأمن، اللواء عبد الغاني هامل، مثل أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بتيبازة في جلسة "سماع في إطار تحقيق قضائي مفتوح حول قضايا فساد"، مضيفاً "محكمة تيبازة فتحت تحقيقات قضائية ابتدائية بخصوص قضايا فساد تتعلق بأنشطة غير مشروعة واستغلال النفوذ ونهب العقار وسوء استخدام الوظيفة".

قضية "الكوكايين" ستعود إلى القضاء

في 27 مايو 2018 أعلنت وحدة بحرية تتبع وزارة الدفاع، إحباط تهريب كمية 701 كلغ من الكوكايين، بعد اعتراض باخرة في الساحل الجزائري، كانت تقل حاويات "لحوم مجمدة" آتية من البرازيل، لصالح رجل الأعمال كمال شيخي الشهير باسم "البوشي (الجزار)".

وعلى الرغم من أن الباخرة كانت في طريقها إلى ميناء وهران (400 كلم غرب العاصمة)، إلا أن القوة البحرية فضلت مفاجأة طاقمها في عرض البحر، أي في مكان من اختصاص القوات البحرية، ما خلَّف أسئلة يومها، مفادها بأن القوة البحرية لا تثق بجهاز الشرطة على مستوى الميناء، حيث اختصاصها رفقة الجمارك الجزائرية.

ويقضي "البوشي" فترة حبس موقت منذ سنة، على ذمة تحقيق قضائي، قبل أن يعلن رئيس الأركان قبل أيام، إعادة فتح الملف من جديد، لتبرز إلى السطح معطيات أخرى، تكشف أن وجهة الحمولة كانت نحو "ميناء جاف" تعود ملكيته لنجل الجنرال هامل نفسه.

أول وزير جزائري في منصبه أمام القضاء

بعدما امتنع الأسبوع الماضي، عن تلبية استدعاء من محكمة سيدي أمحمد في قلب العاصمة، مثل الإثنين صباحاً، وزير المالية الحالي محمد لوكال أما قاضي التحقيق، إثر تبليغه رسمياً الاستدعاء من قبل فريق من الدرك الجزائري، ومثل لوكال الإثنين فيما سيستدعى الوزير الأول السابق، أحمد أويحي، غدا الثلثاء، بعدما تبلغ ذلك رسمياً.

وزير المالية الحالي محمد لوكال، دخل مسرعاً عبر البوابة الخلفية لمحكمة سيدي امحمد، حيث شوهد حاملاً الوثائق، ليجيب على أسئلة تخص تبديد المال العام وامتيازات غير مشروعة لصالح بعض رجال الأعمال، من عائلة "كونيناف" ولصالح علي حداد، وكلهم حالياً في سجن الحراش على ذمة التحقيق.

الساعات الأخيرة لـ "السعيد"

وفي وقت اتجه رئيس أركان الجيش إلى مقر الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة (400 كلم شرق العاصمة)، الاثنين، فجَّر وزير الدفاع السابق، الجنرال المتقاعد، خالد نزار، مفاجآت عن الساعات الأخيرة للسعيد بوتفليقة في رئاسة الجمهورية، وروى نزار فحوى لقاءات جمعته بالرجل مرتين شهر مارس (آذار) الماضي. ويكشف أن السعيد كان يريد "إقالة رئيس الأركان قايد صالح مهما كلفه الثمن"، كما كان يحضر لـ "إعلان حالة الطوارئ" لقمع الحراك الشعبي.

وكتب نزار أن "السعيد بوتفليقة كان مستعداً للقيام بأي شيء، بما في ذلك  حالة الحصار وحالة الطوارئ، للتمسك بالسلطة على الرغم من المظاهرات الشعبية الحاشدة التي هزت كل أرجاء البلاد". وتابع "حتى آخر دقيقة، تمسك المتحدث باسم الرئيس، شقيقه السعيد، بالسلطة، مما ضاعف محاولات الالتفاف، والمناورات والمخططات اليائسة للحفاظ على وضع يده على شؤون البلاد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال نزار إنه تحدث مع سعيد بوتفليقة مرتين منذ بداية الحراك الشعبي "الأولى في 7 مارس، الثانية في 30 من الشهر نفسه، مؤكداً أنه يريد أن يدلي بشهادته (هذه) للتاريخ".

وذكر إنه "نصحه بالاستجابة لمطالب المتظاهرين... قلت له إن الشعب لا يريد عهدة خامسة، ويريد الذهاب إلى جمهورية ثانية، إنهم يرفضون الوجوه السياسية الحالية جميعها". ويؤكد نزار أنه قدم "اقتراحاً أول، وهو ندوة وطنية مع تحديد التواريخ، ومنها رحيل الرئيس في فترة من 6 إلى 9 أشهر، وتغيير الحكومة الحالية بحكومة تكنوقراطية. والاقتراح الثاني، والأكثر منطقية هو أن ينسحب الرئيس إما عن طريق الاستقالة أو عن طريق المجلس الدستوري، وتعيَّن في الوقت نفسه حكومة تكنوقراط، وإنشاء لجان عدة مستقلة تكون مؤهلة لتنظيم الانتخابات، ووضع الأدوات اللازمة للذهاب إلى الجمهورية الثانية، مع اقتراح أن يستقيل رئيس مجلس الأمة".

وبحسب نزار، فإن السعيد بوتفليقة رفض على الفور الاقتراح الثاني، وأنه سيقرر "حالة الطوارئ أو حالة الحصار". وفي 30 مارس، يقول نزار، تصل السعيد بوتفليقة به في حدود الخامسة مساءً، ويؤكد بأنه كان "مرعوباً". وتابع "أخبرني عن اجتماع نائب وزير الدفاع الوطني مع قيادات الجيش، السعيد بوتفليقة أراد معرفة ما إذا كان الوقت قد حان لإقالة قايد صالح، أخبرته أنه سيكون مسؤولاً عن تفكيك الجيش في هذا الوقت الحرج".

المزيد من العالم العربي