Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يواصل رحلة الصعود وكورونا يكبح المكاسب

الطاقة الدولية ترفع توقعها للطلب وسط تحسن الانفتاح الاقتصادي وتوسع اللقاحات

رفعت "أوبك" التوقعات للطلب على الخام لكن المخاوف حيال كورونا وزيادة الإمدادات كبحت المكاسب (أ ب)

صعد النفط الخام بعد أن أظهرت بيانات بالقطاع تراجع المخزونات الأميركية بأكثر من المتوقع، في حين رفعت "أوبك" التوقعات للطلب على الخام، لكن المخاوف حيال فيروس كورونا وزيادة الإمدادات كبحت المكاسب، وارتفعت أسعار النفط أكثر من أربعة في المئة مع تعزز التفاؤل حيال عودة الطلب على الخام بعد تقرير من وكالة الطاقة الدولية، أعقبته بيانات المخزون الأميركي.وزادت العقود الآجلة لخام برنت 2.70 دولار بما يعادل 4.2 في المئة لتصل إلى 66.37 دولار للبرميل،وتقدمت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 2.78 دولار أو 4.6 في المئة مسجلة 62.96 دولار للبرميل.وقالت فاندانا هاري محللة الطاقة في "فانجا إنسايتس"، "من المرجح أن يحد استمرار عثرات حملات التطعيم واقتراب الإصابات العالمية من ذروة يناير (كانون الثاني) من صعود النفط على المدى القريب، في الوقت ذاته يلقى دعماً من التفاؤل المستمر حيال التعافي الأميركي وكون العالم على مشارف الخروج من أزمة كوفيد"، وأضافت أن تراجع الدولار "يعطي دفعة بسيطة للأمام في الأيام الأخيرة لكن ليست هناك دوافع إيجابية كبيرة تحرر الخام من نطاق تداوله الضيق".

هبوط المخزونات

وقالت مصادر، إن بيانات معهد البترول الأميركي تظهر أن مخزونات الخام هبطت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من أبريل مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع أجرته وكالة "رويترز" لتراجع 2.9 مليون برميل.

توقعات بارتفاع الطلب

إلى ذلك، قالت وكالة الطاقة الدولية، إن توزيع اللقاحات يحسن آفاق الطلب العالمي على الخام، لكن ارتفاع الحالات في بعض الدول الرئيسة المستهلكة للنفط يظهر أن التعافي قد يكون هشاً، وأضافت الوكالة في تقريرها الشهري، "تبدو العوامل الأساسية أقوى بالتأكيد، السحب جار من الفائض الكبير في مخزونات النفط العالمية التي تزايدت خلال صدمة الطلب الناجمة عن كوفيد-19 العام الماضي، وتتسارع وتيرة حملات التطعيم ويبدو الاقتصاد العالمي في وضع أفضل".

موجات الفيروس

وأفادت الوكالة التي مقرها باريس بأنها ما زالت قلقة إزاء عرقلة موجات جديدة من الفيروس للتقدم، مشيرة إلى ارتفاع حالات الإصابة في أوروبا والبرازيل والولايات المتحدة.

ومع ذلك، تتوقع الوكالة عودة الطلب وإمدادات النفط العالمية للاستقرار في النصف الثاني من العام، وأن المنتجين ربما يحتاجون حينها إلى ضخ مليوني برميل إضافية يومياً لتلبية الطلب المتوقع، وقالت إن "أوبك" وحلفاءها مثل روسيا، المجموعة التي تعرف بـ"أوبك+"، ستثبت على الأرجح قدرتها على تكييف إنتاجها مع الطلب سواء تم كبح الفيروس أم لا، وأضافت "ضبط التكتل للإمداد شهرياً ربما يمنحه المرونة لتلبية الطلب المتزايد عبر رفع الإنتاج سريعاً أو تعديله بالخفض إذا لم يتواصل زخم تعافي الطلب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت الوكالة، إن النفط التجاري المخزن لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقلص للشهر السابع على التوالي في فبراير (شباط)، ما يشير إلى زيادة في الطلب وارتفاع للواردات في المستقبل القريب، وحذرت من أن الدول الأقل تقدماً تواجه صعوبة أكبر في تجاوز انهيار الطلب الناجم عن "كوفيد-19"، إذ تصبح الفروق بين الدول القادرة على الحصول سريعاً على اللقاحات والدول غير القادرة على ذلك أكثر وضوحاً.

وتابعت الوكالة، "بعض الدول الناشئة التي يصعب عليها الحصول على اللقاحات في وضع أكثر صعوبة، وستبطئ موجات جديدة من كورونا على الأرجح النشاط الاقتصادي والتنقل"، مضيفة، "يتدهور الوضع حالياً تدهوراً حاداً لدى بعض كبار مستهلكي النفط من خارج أوبك في البرازيل والهند".

فورة الشراء الصيني

على صعيد متصل، بدأ ضغط واردات الصين، غير المسبوق، في الأشهر الأخيرة من الخام الإيراني على الإمداد من منتجين منافسين، ما يدفع بائعين للنفط من دول مثل البرازيل وأنغولا وروسيا إلى خفض الأسعار وتحويل شحنات إلى الهند وأوروبا، فالقفزة في الشحنات الإيرانية فاجأت السوق وأثرت على أسعار النفط العالمية، على الرغم من أنه كان من المتوقع أن تستأنف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات مع طهران لإحياء الاتفاق النووي.

بكين تخرق العقوبات

وبدأ النفط الإيراني التسرب إلى الصين من أواخر 2019 على الرغم من عقوبات أميركية قاسية، لكن الكميات لم تبدأ في الارتفاع إلا منذ أواخر العام الماضي بعد أن انتعش النفط واخترق سعره حاجز 60 دولاراً، وتشجع المشترون بفعل احتمالات رفع الولايات المتحدة العقوبات في عهد بايدن.

وتفيد "رفينيتيف أويل ريسيرش" بأن الصين تلقت 557 ألف برميل يومياً في المتوسط من الخام الإيراني بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، وهو ما يعادل تقريباً خمسة في المئة من إجمالي واردات أكبر مستورد في العالم، وذلك في عودة إلى مستويات ما قبل قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إعادة فرض العقوبات على إيران في 2019.

وانتهى المطاف بأغلب هذا النفط في إقليم شاندونغ الشرقي، وهو نقطة تجمع شركات التكرير المستقلة في الصين.

أسعار رخيصة

وقال متعامل صيني يوجه مبيعات نفط إلى شاندونغ، "تضغط هذه البراميل "الحساسة" على الإمدادات من كل الأماكن الأخرى، إذ إنها ببساطة رخيصة جداً"، وذلك في إشارة إلى النفط الإيراني الذي كان يقل سعره بما بين ستة وسبعة دولارات للبرميل عن النفط البرازيلي في وقت سابق هذا العام.

وقال متعامل آخر، إن الموردين من أميركا الجنوبية وغرب أفريقيا وبحر الشمال يكثفون الجهود لإيجاد أسواق جديدة في ظل نضوب الطلب من الصين.

وكان أكبر المصدرين في منطقتي أميركا الجنوبية وغرب أفريقيا، البرازيل وأنغولا من أكبر المتضررين، في حين سجل خام "إسبو" الذي ينتَج في الشرق الأقصى الروسي ندرة في التدفقات إلى الولايات المتحدة تحت وطأة انخفاض الطلب الصيني.

وتشير الجمارك الصينية وتقدير "رفينيتيف" إلى أن الشحنات من البرازيل، التي انتزعت من أنغولا مركز رابع أكبر الموردين إلى الصين في العام الماضي بفضل التسويق المكثف والتسعير الجذاب، انخفضت 36 في المئة في شهري يناير وفبراير، مقارنة مع الفترة نفسها قبل عام، على الرغم من أن الكميات قفزت 16 في المئة على أساس سنوي في مارس.

وفي وقت سابق، انخفضت العلاوات الفورية لخام "توبي" البرازيلي للتسليم في الصين في مايو (أيار) إلى 10 سنتات للبرميل فوق سعر برنت في بورصة "إنتركونتننتال"، انخفاضاً من أكثر من دولار للبرميل في تسليمات أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تعاود الصعود إلى ما بين 30 و40 سنتاً في الأسبوع الماضي.

وقال مصدر ثان لدى منتج في غرب أفريقيا، "يبحث الصينيون حالياً عن خام خفيف للخلط مع الخام الإيراني الثقيل"، مضيفاً أنهم لم يتمكنوا من بيع سوى شحنتين فوريتين للتسليم في مايو بأسعار أفضل قليلاً مقارنة مع "شهر سيئ" في أبريل، فهم لا يكادون يكونون قادرين على المنافسة مع نفط إيراني بحسم يتراوح بين ثلاثة وخمسة دولارات من برنت.

وقال مسؤول تنفيذي تجاري ثالث، "الصين لا تريد أن تدفع كثيراً مع كل البراميل الحساسة"، لكن القفزة في الإمدادات الإيرانية لم تؤثر على الحصة السوقية للسعودية أكبر موردي النفط للصين، إذ يخدم أكبر المنتجين في "أوبك" قاعدة عملاء مختلفة، وهي شركات التكرير الحكومية والمحطات العملاقة الخاصة في الصين.

المزيد من البترول والغاز