Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تصريحات ألمانية تدعو لتقديم تنازلات لحل قضية سد النهضة

الخارجية الأميركية تؤكد نهجها "المتوازن" بعد اتهامات سابقة بالتحيز طالت إدارة ترمب

الخارجية الأميركية تؤكد أن وفدها أجرى مشاورات مثمرة بشأن سد النهضة في كينشاسا (أ ف ب)

كشفت مصادر دبلوماسية في وزارة الخارجية الألمانية عن أنه لا يمكن أن يكون هناك حل لقضية سد النهضة عبر الوسائل العسكرية، وأنه يجب حل الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا بشكل سلمي، وهو "ما يعني أنه ينبغي على جميع الأطراف قبول تقديم تنازلات"، وجاء ذلك في تصريحات خاصة لـ "اندبندنت عربية" تعليقاً على المفاوضات المتعثرة وتصعيد لهجة الخطاب المصري.

وأوضح مصدر ألماني، طلب عدم ذكر اسمه، أن بلاده تؤيد دور الاتحاد الأوروبي في العمل من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة تعود بالفائدة على الدول الثلاث. وأشار إلى أنه يجب على الجيران الثلاثة "اغتنام الفرصة" لإيجاد طريقة للمضي قدماً خلال اجتماع كينشاسا الذي يرأسه رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، مضيفاً "نحن على ثقة بأنه سيتم إيجاد حل بروح من تعاون حسن الجوار". 

نهج متوازن

وقالت الخارجية الأميركية رداً على أسئلة "اندبندنت عربية" بشأن موقفها من الأزمة وسط احتمالات نشوب صراع عسكري، "نحن نتفهم أهمية مياه النيل وأن سد النهضة يمثل قضية رئيسة للدول الثلاث"، مضيفة أن الولايات المتحدة تواصل دعم الجهود البناءة من جانب مصر والسودان وإثيوبيا للتوصل إلى ترتيب بشأن سد النهضة، وأن واشنطن تشجّع على استئناف الحوار المثمر بشكل مستمر.

ولفتت الخارجية في ردها، إلى الوفد الأميركي الذي زار المنطقة الأسبوع الماضي، باعتباره يشير إلى "النهج المتوازن" من واشنطن تجاه قضية سد النهضة. وقالت إنه "من خلال بعثة تقصي الحقائق هذه، سمعنا من جميع الأطراف المهتمة، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي، حول أفضل السبل التي يمكن أن تدعم الولايات المتحدة من خلالها جهودهم لإيجاد مسار بناء للمضي قدماً". وأكدت أن فريقها أجرى مشاورات "مثمرة" في كينشاسا وأديس أبابا والقاهرة والخرطوم.

وضم الوفد المبعوث الأميركي للسودان دونالد بوث والنائب الرئيس لمساعد وزير الخارجية للشؤون العلمية والبيئية الدولية والمحيطات جوناثان مور ونائبه مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى كارين ساساهارا. 

والعام الماضي، طالت واشنطن اتهامات بالتحيز خلال مفاوضات تمت بوساطة الإدارة الأميركية السابقة لدونالد ترمب والبنك الدولي، التي انتهت برفض إثيوبيا التوقيع على اتفاق نهائي في فبراير (شباط) 2020. وقالت أديس أبابا آنذاك إن الاتفاق سيلزمها تفريغ خزان السد إلى مستويات منخفضة بشكل غير مقبول في حالة حدوث فترة جفاف طويلة وإن الاتفاق كان مصمَّماً لإدامة الحصة "غير المنصفة" التي تطالب بها مصر في مياه النيل. وبحسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بالانحياز بشكل كبير إلى مصر خلال مسار المحادثات وتجاوز دورها كمراقب، وهي الاتهامات التي نفتها واشنطن. 

والاثنين، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن ناقش مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك المفاوضات المتعلقة بسد النهضة والحاجة إلى خفض التوتر بين السودان وإثيوبيا، وذلك على هامش حديثهما بشأن الجهود المبذولة لدفع عملية السلام وتعزيز الإصلاحات السياسية في البلاد. 

والسودان منخرط حالياً في نزاع حدودي مع إثيوبيا بشأن منطقة الفشقة الخصيبة، وانتهى يوم السبت الماضي من تدريبات عسكرية مشتركة مع مصر.

الفرصة الأخيرة

وفي جولة جديدة من المحادثات الخاصة بسد النهضة الإثيوبي، التقى على مدار يومي الأحد والاثنين، وزراء الخارجية والمياه لمصر والسودان وإثيوبيا في كينشاسا بحضور رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي يتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت مصر في بيان الأحد إن تلك الاجتماعات ربما تكون "فرصة أخيرة" قبل أن تملأ أديس أبابا السد للعام الثاني على التوالي. وأعلن وزير خارجيتها سامح شكري في تصريح لوسائل الإعلام المصرية، إن بلاده "تفاوضت على مدار عشر سنوات بإرادة سياسية صادقة من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق لإثيوبيا أهدافها التنموية ويحفظ في الوقت ذاته حقوق ومصالح دولتَي المصب".

ووفقاً لقناة العربية، قالت وزيرة خارجية السودان مريم الصادق المهدي إن أديس أبابا "أهدرت 200 يوم من المفاوضات"، مضيفةً أن "إثيوبيا تتجاهل تحذيراتنا الواضحة بشأن الملء الثاني الأحادي لسد النهضة" ومشددة على أنه يجب تجنب صراعات لا طائل منها بسبب السد. وجددت دعوتها لاتّباع نهج جديد وتوقيع اتفاق ملزم قانوناً لتفادي سلبيات الماضي وأي صراعات جديدة.

تحذير وخط أحمر

وسبقت هذه الجولة، التي تأتي بعد جولات تفاوض متعثرة عدة على مدار العقد الماضي، تصريحات هي الأولى من نوعها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اعتبرها مراقبون تحذيراً لإثيوبيا التي تصرّ على اتّباع نهج أحادي في عملية ملء خزان سد النهضة، مما يضر بحصص مصر والسودان من مياه النيل. 

فخلال مؤتمر صحافي في 30 مارس (آذار) الماضي، قال السيسي بلهجة صارمة: "نحن لا نهدد أحداً ولكن لا يستطيع أحد أخذ نقطة مياه من مصر (..) وإلا ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد ومن يريد أن يجرّب، فليتفضل". وأضاف "المساس بحقنا في المياه خط أحمر. نتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء السد وتشغيله".

وجاء تحذير الرئيس المصري عقب إعلان وزارة الخارجية الإثيوبية على لسان المتحدث الرسمي دينا مفتي، أن أديس أبابا أبلغت المبعوث الأميركي للسودان بمضي إثيوبيا في عملية الملء الثاني لسد النهضة في يوليو (تموز) المقبل، بعد أن نفذت الملء الأول العام الماضي دوناً عن رغبة جيرانها في الشمال. 

وتؤكد إثيوبيا أن للسد دوراً محورياً في تنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء. أما مصر، فتخشى أن يعرّض إمداداتها من مياه نهر النيل للخطر، في حين يساور السودان القلق بشأن سلامة السد وتنظيم تدفق المياه عبر السدود ومحطات المياه على أراضيه.

وفشلت جولات المفاوضات على مدار السنوات الماضية في إقناع إثيوبيا بتوقيع اتفاق ملزم بشأن ملء سد النهضة وتشغيله. وفي 14 مايو (أيار) العام الماضي، تراجعت أديس أبابا عن اتفاق إعلان المبادئ، الذي وقّعته في 23 مارس 2015، والذي يلزم الدول الأفريقية الثلاث التوصل إلى اتفاق بشأن المبادئ التوجيهية لملء السد وتشغيله، إذ أبلغت مجلس الأمن في رسالة بأنه "ليس لديها الالتزام القانوني بالسعي للحصول على موافقة مصر لملء السد". 

وتنص المادة 5 من إعلان المبادئ على أنه يتعين على الدول الثلاث التوصل إلى اتفاق بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، علماً أن سعته تبلغ ستة آلاف ميغاواط قبل بدء عملية ملء الخزان لتجنب الإضرار بمصالح دول الجوار.

وبينما تتفق البلدان الثلاثة على حق إثيوبيا في بناء السد، الذي يكلف 4.8 مليار دولار، تتعلق نقطة الخلاف الرئيسة بالإطار الزمني لملء خزان سد النهضة، وهي قضية شائكة تمثل صلب الخلافات الحالية بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، بسبب تأثيرها في إمدادات المياه لدول المصب. 

 ففي حين تريد إثيوبيا ملء الخزان في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، تطالب مصر بزيادة عددها إلى سبع أو عشر سنوات، ويشمل ذلك كمية المياه التي ستصل إلى دول المصب (مصر والسودان) في فترات الجفاف عند تعارض حاجات توليد الكهرباء مع وصول كميات كافية من المياه إلى دول المصب، وكيفية حل أي خلافات مستقبلية.

المزيد من تقارير