Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شراكة هندية - سعودية للاستثمار في "بلازما الدم"

شرعت الرياض في بناء المصنع بعد ضغط كورونا على مخزونه الاستراتيجي في العالم

كشفت أزمة سلاسل الإمداد التي مرت بالعالم فترة كورونا مدى الحاجة لمصنع ينتج بلازما الدم (رويترز)

شرعت السعودية في فتح مجال الاستثمار في "سوق الدم"، بعد أن أبرمت هيئة المدن الصناعية فيها (مدن) اتفاقاً هو الأول من نوعه في المنطقة بالشراكة مع الهند، لإقامة مصنع من 32 ألف متر، ينتج مشتقات "بلازما الدم" في الدولة الخليجية الكبرى، إثر تأكيد جائحة كورونا أهمية هذا النوع من الصناعة على نطاق واسع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "الفابايوفيز" المكونة من استثمارات سعودية– هندية مشتركة، الدكتور سعيد البركي، إن المصنع سيعمل على تغطية 35 في المئة من احتياجات السوق السعودية في مشتقات "بلازما" الدم، بما يقلص الاعتماد الكلي على استيراد المادة الحيوية، التي ذكر أن "جميع مشتقاتها الموجودة في السعودية والشرق الأوسط مستوردة من أوروبا وأميركا ودول شرق آسيا".

واعتبر أنه بدلاً من صرف موازنات خارج دول الإقليم، "يمكن إعادة صرفها في إنشاء مصانع محلية، عبر تمكين علماء وباحثين يعملون بكفاءة وجودة بحسب متطلبات الجهات الرقابية في المنطقة، بما يحقق لدولنا جانباً من الاكتفاء الذاتي والأمن الطبي".

وكانت وزارة الصحة السعودية دعت مع تفشي جائحة كورونا السكان إلى التبرع بـ"بلازما" المتعافين لاستخدامها في دراسات بحثية، وعلاج المصابين بالفيروس قبل إنتاج اللقاحات، لافتة في يوليو (تموز) 2020 إلى أن أكثر من 100 مصاب استفادوا حقاً، من تبرع مواطنيهم البالغ عددهم 512 شخصاً بالبلازما في ذلك الحين.

وشكلت بلازما المتعافين خط دفاع أولياً في أزمة كورونا والعديد من الأمراض، لاحتوائها على مكونات تساعد جسم الإنسان على التعافي، ومن أهمها الأجسام المضادة للميكروبات.

ويشير البركي إلى أن "حجم سوق مشتقات البلازما يصل إلى ما يعادل 133 مليون دولار"، يطمح مشروعه إلى انتزاع حصة منها، عبر استثمار 300 مليون ريال سعودي (80 مليون دولار) في المصنع الذي تم توقيع عقد إقامته في منطقة سدير، على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال الرياض.

لماذا الشراكة مع الهند؟

وحول أسباب اختيار الهند من دون غيرها، يضيف أن "هناك شراكات ولجاناً سعودية هندية للاستثمار، وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة للهند كانت تحمل ملفات اقتصادية كثيرة، غير أن الشركة الهندية المساهمة تمتلك تقنيات متطورة لمعدات بلازما الدم، ومركز أبحاث قائماً على مختصين في هذه الصناعة سيتم نقل خبراتهم بشكل كامل إلى السعودية".

ومع وجود مصنع وحيد لمشتقات بلازما الدم في المنطقة بإسرائيل، فإن الباحث السعودي يؤكد أن محاولات قائمة في إيران ومصر لإنشاء مصانع منافسة، نظراً لحساسية منتجاته المهتمة بإنقاذ حياة الإنسان، "ولا يمكن الحصول عليها سوى من خلال صناعتها من بلازما الدم البشرية، فبعض الأمراض المفاجئة أو الفيروسات مثل كورونا تزيد من وتيرة الاحتياج لهذه المنتجات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير الأرقام الإحصائية في السعودية إلى أن استهلاك البلاد من مشتقات الدم المنقولة عموماً في 2016 بلغت 421580، في مقابل 354633 هي كمية العينات المتبرع بها من السكان، مما دعا وزارة الصحة في البلاد إلى المسارعة باستحداث آلية أكثر جدية في الوصول إلى المتبرعين لإمداد مخزونها الاستراتيجي من الدم، إذ دشن وزير الصحة الدكتور توفيق الربيعة، وحدات بنوك الدم المتنقلة (عربات مجهزة)، للوصول إلى أماكن المتبرعين.

حجم السوق

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس) فإن عدد بنوك الدم تبلغ 221 بنكاً، كما بلغ عدد المتبرعين بالدم خلال عام 2019، 345693 متبرعاً ومتبرعة.

لكن على الرغم من ذلك يفيد الإخصائي البركي بأن حجم الطلب على بلازما الدم على سبيل المثال، لا يزال يفوق المتوافر، "فحجم المتبرعين بالدم في السعودية قليل جداً مقارنة بعدد السكان البالغ أكثر من 30 مليون نسمة، بينما المتبرعون وفق الإحصائية السابقة، لا يزالون دون 350 ألفاً، في وقت يتم سحب 120 مللتراً فقط من البلازما للمتبرع الواحد، وهذه الكمية لا يمكن أن تكون تجارية".

وعند سؤالنا رئيس "الفابايوفيز" التنفيذي عن الكيفية التي ستعالج به شركته شح الدم، أجاب "كنا في السابق نجد أنفسنا عاجزين، ولكن مجلس الوزراء السعودي قرر أخيراً، إجازة تعويض المتبرعين ببلازما الدم مالياً، مما أزاح الصخرة العائقة أمام هذه الصناعة"، ودفع البركي إلى الاعتقاد بأن المصنع الذي نشأ برأسمال هندي– سعودي، يمكنه إمداد السوق السعودية بقدر كبير من حاجتها، في تجربة هي الأولى من نوعها في السعودية والخليج، إذ كان إسهام القطاع الخاص في توفير هذه المادة الحيوية محدوداً، وفق المتحدث.

300 ألف ليتر احتياط ضروري

ومع أن الصناعة حاضرة منذ 60 عاماً في العالم، إلا أن المهتم الذي تحدث بحماسة عن أول محاولة لتوطين البلازما سعودياً بعد فشل أربع شركات على التوالي، يرى أن حظوظ الشركة الهندية- السعودية ستكون أكبر، "فنقص البلازما العالمية يؤثر في الكميات المستهلكة في كل دولة، وفيروس كورونا اجتاح العالم وسلط الضوء أكثر على أهمية المادة، فكان لا بد من مخزون استراتيجي لها، تحسباً لمثل هذه الأمراض داخل أي دولة بما لا يقل عن 300 ألف ليتر من مشتقات بلازما الدم".

تأسيس وتشغيل مصنع لمشتقات بلازما الدم ليس سهلاً، فقد ذكر الدكتور سعيد أن "هنالك ثلاث مراحل لبداية العمل في المشروع، الأولى ستتم خلال عامين وهي جمع القدر الكافي من بلازما الدم من خلال فتح مراكز وعيادات للتجميع في المدن الرئيسة الكبرى في السعودية هي الرياض وجدة والدمام، ومن ثم في المرحلة التالية ستتم تجزئة البلازما وبناء المصنع وإنتاج المنتجات وتسجيلها في هيئة الغذاء والدواء السعودية، ومرحلة الإنتاج تعد الخطوة الأخيرة، وذلك من خلال استهداف 35 في المئة من القيمة السوقية، وبعد ذلك سيتم التركيز على المنتجات الرئيسة".

وكانت هيئة المدن الصناعية في السعودية قالت إنها وفرت محفّزات، أسهمت في رفع أعداد المصانع الطبية إلى 150 في المئة خلال خمس سنوات إلى ما يقارب 173 مصنعاً، بين منتج وتحت الإنشاء.