Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حزب العمال الجزائري ينقسم قبل الانتخابات التشريعية

فريق يسحب الثقة من الأمينة العامة لويزة حنون وهي تشير إلى دعم الداخلية منتحلي الصفة

أكدت لويزة حنون أنها متمسكة بموقفها المقاطع للانتخابات التشريعية (أ ف ب)

يبدو أن ربيع هذه السنة سيكون ساخناً على غير العادة داخل الأحزاب الجزائرية، فإضافة إلى السجال الذي تشهده تشكيلات سياسية عدة في شأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 يونيو (حزيران)، استيقظ حزب العمال على خبر سحب الثقة من الأمينة العامة لويزة حنون.

وأعلن قادة في الحزب خلال اجتماع في أحد الفنادق غرب العاصمة الجزائر، عن سحب الثقة من حنون، التي تتزعم الحزب منذ تأسيسه في 1990. ونصّب أعضاء في المكتب السياسي واللجنة المركزية وآخرون، قيادة جديدة برئاسة الرئيس الأسبق للكتلة البرلمانية للحزب، منير ناصري، أميناً عاماً بالنيابة. وكُلف ناصري بتنظيم مؤتمر طارئ، وفق ما جاء في بيان المجتمعين.

واعتبر ناصري أن "ارتكاب القيادة السابقة انحرافات كبيرة، وتهميش القواعد"، هو ما "دفع إلى التحرك لاستعادة الحزب وتصويب مساره وإعادته إلى مناضليه لقول كلمة الفصل في القضايا المصيرية للحزب وللبلاد بعدما أصبح لا يلعب الدور المنوط به"، مشدداً على أنه ليس حركة تصحيحية لاستهداف أشخاص بل خطوة لتقويم الحزب.

اتهامات بالانبطاح للسلطة

وأحدثت "المفاجأة المنتظرة" ارتباكاً داخل الحزب. وقد خرجت حنون من صمتها، معتبرة أن "الاجتماع غير قانوني ومرفوض". وأوضحت أنها كانت تعلم بما سيحدث، مضيفة "استغربنا عندما علمنا أنهم سحبوا من محكمة القليعة الترخيص لخروج المحضر القضائي، لحضور أشغالهم". واتهمت المجتمعين بالتزوير، وقالت إن "الأدلة والإثباتات موجودة".

وتابعت حنون أنها لا تخشى "عصبة تستعمل شعار الحزب بطريقة غير قانونية، ويدعي أعضاؤها أنهم مدعومون من وزارة الداخلية وجهات في السلطة التي تضمن لهم المشاركة في الانتخابات والحصول على حصة في البرلمان"، قائلة إن "من شاركوا في الاجتماع هم أعضاء ينتمون لأحزاب أخرى"، و"مستقيلون" من حزبها، و"آخرون أقصاهم الحزب من صفوفه خلال اجتماع اللجنة المركزية في يناير (كانون الثاني) الماضي، التي طابقت وزارة الداخلية نتائج اجتماعها". وأكدت أنها متمسكة بموقفها المقاطع للانتخابات التشريعية، واصفة عملية سحب الثقة منها بـ"الإجرامية".

من جهة أخرى، حاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع القيادة الجديدة لحزب العمال للوقوف على رأيها، دون جدوى. وبرر القيادي في "حزب العمال" زكريا سبع الموقف بـ"حساسية الحدث" والوضع داخل الحزب، داعياً إلى "ترقب ندوة صحافية أو صدور بيان وذلك تجنباً لأي تأويلات".

قرارات الحزب هي السبب

وفي حين رفض القيادي في الحزب جلول جودي الإدلاء برأيه، قال زميله في الحزب عمار جوامبي إن "هؤلاء الأشخاص ليس لهم علاقة بالحزب، بل منهم من هم قياديون في أحزاب أخرى"، معتبراً أن "السلطة تقف وراء هذا العمل المفضوح انتقاماً من قرار الحزب عدم المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية سفيان حاجي أن "الانشقاق داخل حزب العمال ليس وليد اليوم، إنما يعود لسنوات، وما حدث هو نتيجة الوصفة التي كانت تطبخ من طرف الرافضين والناقمين على القيادة السابقة التي انفردت بالقرار وحققت مصالح كبيرة على حساب نضال القواعد". وأشار إلى أن "ما تمر به البلاد بعد سقوط نظام عبد العزيز بوتفليقة، والمواقف المعاكسة لتوجهات السلطة الجديدة، أسهمت في تسريع الحركة التصحيحية". وختم أن "حزب العمال يدفع ثمن قرارات أمينته العامة السابقة".

مواقف حنون

وكانت حنون، أول من أعلن مقاطعة الانتخابات البرلمانية. وقالت "لا ثم لا، لن يجسد تنظيم الانتخابات تفكيك النظام البائد الذي ثار عليه الشعب في فبراير (شباط) 2019، بل إن هذه الانتخابات جزء من المسار الانتخابي الذي فرض على الشعب بعد استقالة الرئيس الأسبق، بل إنها ستعيد إنتاج النظام السياسي". واعتبرت أن الاستحقاق المقبل بالظروف التي سيجرى فيها هو محاولة بائسة لإنقاذ النظام المتعفن غير القابل للإصلاح، ويتنافى مع تطلعات الأغلبية التي طالبت برحيل النظام، كما أن هذه الانتخابات التشريعية لن تعزز الديمقراطية، وفقاً للقانون الانتخابي الخطير، بل تسمح عبر جهاز سياسي بتأسيس نظام شمولي، وشرعنة الفساد السياسي وتعميمه، وهي موعد للقضاء على التعددية الحزبية وتدمير التعددية السياسية، ونتائجها محسومة سلفاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشددت حنون، في المؤتمر الصحافي الأول لها بعد خروجها من السجن في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد سجنها بتهمة التآمر على سلطة الجيش والدولة، على أن "كل تغيير نظام يمر عبر مسار انتقالي ضروري لتحقيق مطالب الشعب". واعتبرت أن "استمرار النظام ترتب عنه تقهقر الحريات والديمقراطية وغياب حرية الإعلام والتضييق على الممارسة السياسية، وتقهقر الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية". وتابعت، "المسار الثوري في مفترق طرق وتحديد أهداف الثورة أصبح أولوية ملحة".

خريطة سياسية جديدة

إزاء ذلك، يعتقد الإعلامي محمد دلومي أن الخريطة السياسية الجديدة بدأت تتشكل من خلال الحراك الحاصل داخل الأحزاب. ويقول إن "سيطرة القيادات التقليدية على المقاليد طيلة ثلاثة عقود من الزمن من دون أن تكون بديلاً حقيقياً يؤثر في السلطة، جعلها متهمة من قبل القواعد الحزبية بقبول الوضع الذي فرضته السلطة مقابل امتيازات"، مشيراً إلى أن "هذا الوضع بدأ يتلاشى من خلال الانقلاب الذي حدث في حزب العمال، والذي ستكون له إسقاطات على الأحزاب الأخرى، مثل أحجار الدومينو، لا سيما أن التشكيلات السياسية ممثلة في قياداتها التاريخية أثبتت فشلها في فهم الحراك الشعبي". وختم، "ستظهر نخبة سياسية جديدة على مستوى السياسة تثبت أنه حان الوقت لضخ دماء جديدة في البلاد".

المزيد من العالم العربي