Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التسول الإلكتروني في الأردن استجداء بضغطة زر

يحتالون بحسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً في المناسبات الاجتماعية والدينية

هل يتراجع التسول التقليدي أمام الانتعاش الإلكتروني؟ (وزارة التنمية الاجتماعية)

مع انقطاع التواصل المباشر بفعل الإغلاقات وقرارات حظر التجوال بسبب فيروس كورونا، باتت شبكة الإنترنت وجهة مفضلة للاستجداء، وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصة كبيرة ونشطة لجمع التبرعات والصدقات تحت لافتة "التسول الإلكتروني".

غاب المتسولون عن الشوارع، وابتعدوا عن أعين السلطات التي تلاحقهم، واختبؤوا خلف شاشات هواتفهم، ليمارسوا مهنتهم بكل ذكاء وحرفية، متسلحين تارة بتقارير طبية مزورة استجداءً للعواطف، وتارة أخرى بفواتير ومطالبات مالية متراكمة، أو رسوم جامعية لم تدفع، في ظاهرة شوهت عديداً من أوجه العمل الخيري، وأضاعت كثيراً على المحتاجين الحقيقيين.

التحول الرقمي يسهل التسول

وفقاً لصحيفة "بوسطن غلوب" الأميركية، دشن شخص يدعى كارين بوسناك التسول الإلكتروني عام 2002 بعبارة "كل ما أحتجاه هو دولار واحد فقط"، ومنذ ذلك الوقت أصبحت "ظاهرة عالمية".

وفي الأردن يحذر مراقبون من أن يصبح التحول الرقمي "نقمة"، كونه بات "وسيلة سهلة للتسول الإلكتروني"، وبضغطة زر واحدة، بعد ما أحالت خدمات الدفع الإلكتروني عملية دفع الأموال وتحويلها إلى أي جهة أمراً في غاية السهولة وخلال ثوان معدودة.

ويرى آخرون أن التسول الإلكتروني ظاهرة "تهدر كرامة الإنسان، وتشجع على البطالة، وتدعو للانحراف وارتكاب الجرائم"، طالما أصبح الحصول على المال "أمراً يسيراً" من دون جهد أو عمل.

إذ يلجأ كثيرون ممن يمتهنون هذا النوع من التسول إلى المؤثرين والمشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي، لنشر مناشداتهم وعرض حاجتهم، بل إنهم يزودونهم برقم الدفع الإلكتروني الخاص بهم، وخلال ساعات فقط تنهال عليهم تبرعات "أهل الخير"، وما بين هذا وذاك يختلط الحابل بالنابل بين "التسول الإلكتروني" و"المبادرات الإلكترونية"، ما يدفع بعض المتبرعين إلى الإحجام عن تقديم الدعم والعون للفقراء الحقيقيين.

أساليب احتيالية

يلجأ البعض إلى الاحتيال عبر حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً في المناسبات الاجتماعية والدينية مثل شهر رمضان والأعياد، فضلاً عن استغلال الظروف التي نتجت عن الجائحة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين والحصول على المال منهم بطرق غير مشروعة.

ووقع كثير من المواطنين في براثن الاستغلال والخداع، عبر مئات الرسائل والمنشورات التي يجري تناقلها يومياً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويطلب أصحابها مساعدة مالية تحت ذرائع مختلفة وعبر استغلال عواطف الناس، مثل طلب مساعدة مالية لمريض سرطان، أو دفع رسوم طلبة جامعيين على أبواب التخرج، أو تأمين ثمن أدوية، أو حتى إيجارات متراكمة منذ أشهر.

وقبل أسابيع فقط، ضبطت وحدة الجرائم الإلكترونية زوجين بحوزتهما ثلاثة آلاف دينار من عمليات التسول الإلكتروني في مدينة إربد شمال المملكة، في دلالة على حجم اتساع الظاهرة.

قانون لتجريم الظاهرة

التسول جريمة يعاقب عليها القانون في الأردن بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وقد تصل العقوبة في حدها الأقصى إلى الحبس سنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن، الظاهرة الجديدة نسبياً، دفعت الحكومة الأردنية إلى وضع مشروع قانون لمكافحة التسول الإلكتروني، وفقاً للناطق الإعلامي بوزارة التنمية الاجتماعية أشرف خريس، الذي أكد ملاحقة الجهات المعنية جامعي التبرعات غير المرخصة وفق النظام والقانون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها احتيالاً وجزءاً من التسول الإلكتروني.

بينما يرى أمين عام الوزارة برق الضمور أنه "لا يوجد نص قانوني في الدستور الأردني يجرم هذه العملية، ولهذا جرى تشكيل لجان عدة للعمل على قانون يجرم هذا السلوك".

ويعترف وزير التنمية الاجتماعية أيمن المفلح باتساع هذه الظاهرة رغم صدق بعض الحالات التي تطلب المساعدة، ولذلك سيعاد تعديل نظام جمع التبرعات ومتابعتها ورصدها على وسائل التواصل الاجتماعي، داعياً إلى عدم التعامل مع المتسولين عبر المواقع والتطبيقات.

ولا توجد أرقام دقيقة ترصد حجم ظاهرة التسول الإلكتروني، لكن التقديرات تشير إلى حصده ملايين الدنانير سنوياً.

وكانت الحكومة الأردنية قد أدرجت التسول ضمن الجرائم المنصوص عليها في قانون الاتجار بالبشر، بهدف حماية الأطفال من استغلالهم في التسول أو العمل بالسخرة، وهو ما ارتفع بشكل لافت في الآونة الأخيرة إثر انتشار فيروس كورونا.

المزيد من العالم العربي