بعد حملة الـ"100 مليون"... "الصحة العالمية" ترشح طبيباً مصرياً لجائزة "نيلسون مانديلا الطبية بأفريقيا"

المبادرة فحصت أكثر من 50 مليونا بينهم 11 ألف أجنبي... والرئيس السيسي يوصي بنقل التجربة إلى 14 دولة في القارة السمراء ويدعمها بالأدوية والكوادر الطبية

فحص 50 مليون مصري للقضاء على فيروس سي (رويترز)

تمكّنت مصر من القضاء على فيروس سي بعد جهود مضنية وصراع امتد لسنوات، وقفت خلفه الإرادة السياسية، لتصبح مصر حائط صدٍّ أمام تحول المرض إلى وباء يهدد العالم، بعدما أسفرت الحملات المصرية المتتابعة عن وقف مد هجمات الفيروس الفتاك، لتصبح مصر قِبلة لكثير من المرضى الأجانب الذي يعانون تحت وطأة فيروس سي، وهو ما تـُوِّج بترشيح منظمة الصحة العالمية للطبيب المصري محمد حساني المدير التنفيذي لحملة "100 مليون صحة" لجائزة "نيلسون مانديلا للريادة الطبية في أفريقيا".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن عن حملة مصرية للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية تحت شعار "100 مليون صحة"، شرعت وزارة الصحة المصرية بتنفيذها في 30 سبتمبر (أيلول) العام الماضي مستهدفة 50 مليون مواطن، وبعد نجاح المبادرة في مصر أعلن الرئيس انطلاقها، خلال الجلسة الختامية لملتقى الشباب العربي الأفريقي، الذي عقد في القاهرة منتصف مارس (آذار) 2019، في الدول الأفريقية بهدف علاج مليون أفريقي من مرض "فيروس سي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبها قالت وزيرة الصحة المصرية هالة زايد، في تصريحات على هامش مشاركتها في اجتماع مجلس الوزراء، إن "حملة 100 مليون صحة" تسير بنجاح كبير، وتم الانتهاء من فحص ما يزيد على 50 مليون مواطن مصري، بالإضافة إلى 3.5 مليون طالب بالمدارس الثانوية، وأنه بدأت حالياً مراحل العلاج المجاني بالكامل لمن ثبت إصابته بالأمراض.

وأضافت الدكتورة هالة زايد أنه تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي بعلاج الأشقاء الأفارقة من مرض "فيروس سي" في إطار مبادرة علاج مليون أفريقي، بدأت وزارة الصحة في إنشاء 4 مراكز علاج في إفريقيا حالياً، أولها في تشاد، بالإضافة إلى من يتم علاجهم في مصر من الوافدين.

 

من جانبها، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في بيان صحافي صادر عنها الأسبوع الماضي، أن وزارة الصحة والسكان قدمت تحاليل فيروس سي والعلاج المجاني لـ11 ألف أجنبي حتى الآن، بينهم لاجئون وطالبو لجوء ضمن مبادرة الرئيس المصري  100 مليون صحة للكشف عن فيرس سي والأمراض غير المعدية.

"الصحة العالمية" توثق المبادرة
بدوره أشاد مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط أحمد سالم المنظري بالمبادرات الرئاسية التي تنفذها الدولة المصرية سواء للمصريين، أو غير المصريين، وخص بالذكر الأشقاء الأفارقة، مؤكدا أن المنظمة تعمل حاليا على توثيق هذه التجربة الفريدة لتدريسها والاسترشاد بها، بما حققته من إنجازات يشهد لها العالم.

 المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة خالد مجاهد ذكر في بيان صحافي مطلع الأسبوع، إن الوزارة تعمل على تنفيذ مبادرة الرئيس بـ14 دولة أفريقية عبر توفير الدواء المصري والكوادر الطبية، في محاولة لنقل الخبرة المصرية لهذه الدول.

المصريون تحت مظلة التأمين الشامل
وأكد رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تعمل حالياً على مراجعة الاستعدادات لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل بمحافظة بورسعيد في يوليو (تموز ) المقبل، وأشار إلى أن المنظومة الجديدة تمثل نقلة نوعية كبرى في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

 

وكانت مصر أعلنت في يناير (كانون الثاني) 2019 عن قانون نظام التأمين الصحي الشامل، الذي تسري أحكامه إلزاميا على جميع المواطنين داخل مصر، واختياريًا على المصريين العاملين في الخارج، وكذلك المقيمين مع أسرهم بالخارج.

وتهدف الحكومة المصرية من تطبيق المنظومة الجديدة، وفقما جاء في القانون، القضاء على قوائم الانتظار للمرضى بالجراحات والتدخلات الطبية الحرجة خلال فترة 6 أشهر، وإطلاق مشروع تطوير المستشفيات النموذجية بإجمالي 47 مستشفى بجميع محافظات مصر، والتابعة لوزارة الصحة والمستشفيات الجامعية وتوفير المخزون الاستراتيجي من ألبان الأطفال والأمصال واللقاحات والمسح والعلاج الشامل لفيروس سي بإجمالي 45 مليون مواطن مصري بالاشتراك مع كبرى الشركات الدوائية وذلك خلال عامين.

البداية من "بورسعيد"
من المقرر تطبيق قانون التأمين الصحي الجديد على 6 مراحل خلال 15 عاماً، بداية من عام 2018 وحتى عام 2032، وجاءت المرحلة من 2018 إلى 2020 في محافظات "بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء وشمال سيناء"، والمرحلة الثانية من 2021 إلى 2023 في محافظات "الأقصر ومطروح والبحر الأحمر وقنا وأسوان"، والثالثة من 2024 إلى 2026 في محافظات "الإسكندرية والبحيرة ودمياط وسوهاج وكفر الشيخ".

بينما المرحلة الرابعة من 2027 إلى 2028 في محافظات بني سويف وأسيوط والمنيا والوادي الجديد والفيوم، والخامسة من عام 2029 إلى 2030 في محافظات "الدقهلية والشرقية والغربية والمنوفية"، والمرحلة السادسة والأخيرة 2031 إلى 2032 في محافظات "القاهرة والجيزة والقليوبية".

من جانبه، قال وزير المالية المصري محمد معيط "إن هناك تكليفاً رئاسياً بأن يكون لدينا الجاهزية الكاملة، ومستعدين تماماً لبدء تطبيق نظام التأمين الطبي الشامل الجديد، لافتاً إلى أنه طبقاً للخطة تم البدء ببورسعيد، والتي من المقرر أن نبدأ فاعليات المنظومة من خلالها في أول يوليو (تموز) من العام المالي الحالي".

وأضاف معيط، الذي يترأس هيئة التأمين الصحي الشامل الجديدة، "أن وزارة الصحة حشدت جميع جهودها للإسراع بجاهزية المباني والمراكز الصحية بالتعاون والتنسيق مع محافظة بورسعيد التي تتابع يومياً كل الخطوات".

وأكد وزير المالية لـ"إندبندنت عربية" أنه بمجرد تطبيق النظام بشكل كامل سوف يشعر المواطن أنه قد أصبح هناك كيان قادرٌ على تحمل عبء خطر المرض وآثاره، إذ إن الدولة ستتحمل تمويل اشتراكات غير القادرين"، مشيرا إلى "أن النظام سيكون مالياً قادراً على تولي هذا العبء، وله ملاءة مالية ويدير التكلفة المالية".

وحول المشاكل التي ظهرت علي الأرض حاليا قال معيط، "إن أي منظومة جديدة تواجه العديد من التحديات، ولكن بتكاتف الجهود، وبدعم الحكومة والقيادة السياسية ستزول جميع الصعوبات"، مشيراً إلى "أن الدولة قامت بتوفير علاج فيرس سي ورفعت كفاءة المستشفيات، وكذلك مبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية؛ كل هذه المبادرات تمثل جزءاً من استراتيجية متكاملة تستهدف صحة المواطن، وسوف تستكمل هذه الجهود بإطلاق تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل".

 

وأوضح محافظ بورسعيد اللواء عادل الغضبان "أنه جرى تطوير العديد من المراكز الطبية والمستشفيات بالمحافظة الساحلية، وفقا للمتطلبات الطبية الحديثة، ورفع كفاءة أكثر من 21 مركزاً صحياً، و3 مستشفيات، ومن المنتظر رفع هذه الأعداد إلى 35 مركزا و8 مستشفيات خلال الفترة المقبلة، وقبل توقيتات الخطة الموضوعة بشهرين تمت الاستفادة من خبرة التجارب الدولية بشأن آلية ربط الـمُؤمَّن عليهم على منظومة التأمين الصحي الشامل.

وأكد المحافظ لـ"إندبندنت عربية" "أنه فور الانتهاء من جميع مهام وجهود رفع كفاءة المستشفيات، والمراكز الطبية، ومختلف المنشآت الطبية بالمحافظة ستصبح محافظة بورسعيد جاهزة لتطبيق قانون التأمين الصحي الشامل الجديد بدءاً من يوليو المقبل تمهيدا لتعميمه تباعا في جميع محافظات الجمهورية".

المنظومة الوليدة تحت قصف الشائعات
ونفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما تردد من بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي من أنباء تُفيد باتجاه الحكومة نحو خصخصة مشروع التأمين الصحي الشامل الجديد وتطبيقه فقط بالمستشفيات الخاصة، وذلك بعد توقيع اتفاقيات تعاون بين وزارة الصحة وعدد من كبرى المستشفيات الخاصة، للتعاون في الإشراف على منظومة التأمين الصحي الشامل الجديدة.

الدولة تتحمل تكلفة غير القادرين
وكشف مصدر بوزارة الصحة لـ"إندبندنت عربية" أن الدولة حددت نسبة اشتراك المواطنين في القانون الجديدبناء على نسب محددة"، موضحا "أن النسب تتراوح وتختلف طبقا لشرائح المواطنين، فالموظف المؤمن عليه يدفع قيمة الاشتراك 1% من الأجر، و3% عن الزوجة غير العاملة، و1% عن كل ابن أو معال بالأسرة".

وحول غير القادرين أكد المصدر أن "الدولة ستتحمل الاشتراكات نيابة عن غير القادرين بناء علي معايير تحددها لجنة تتشكل من ممثلي وزارات التضامن الاجتماعي والصحة والمالية".

وحول المعايير قال المصدر إنها "لم تشترط قيمة محددة للأجر، مشيرا إلى أنه وضعت معايير من خلالها يتم التعرف على غير القادرين، ويعتمد معايير التقييم على مقارنة الدخل بعدد أفراد الأسرة والأعباء المالية وقواعد أخرى سيتم الإفصاح عنها تباعا قبل يوليو (تموز) المقبل".

المزيد من صحة