Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تزحف موجة التصحيح بأسهم الأسواق الناشئة؟

المخاطر قائمة بسبب ارتفاع العائد على السندات الأميركية وصعود الدولار

التفاؤل بشأن اللقاحات دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي (رويترز)

في وقت لامست أسواق الأسهم الأميركية مستويات قياسية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، دخلت أسهم الأسواق الناشئة في مرحلة تصحيح، لتتراجع من أعلى مستوى تاريخي لها على إثر ارتفاع العائد على السندات الأميركية وصعود الدولار.

ووفق تقرير حديث لوكالة "بلومبيرغ"، فقد هبط مؤشر "أم أس سي آي" للأسواق الناشئة لليوم الخامس على التوالي في تعاملات الخميس الماضي، مستكملاً أطول موجة نزولية له خلال ستة أشهر ليغلق عند مستوى أدنى بأكثر من 10 في المئة من ذروته في فبراير (شباط) الماضي، ويمثل هذا انعكاساً لصعود الأسهم في الأسواق الناشئة، التي شهدت العام الماضي ضخ المستثمرين أموالهم في تلك الأسواق ذات المخاطر المرتفعة.

وتوقع التقرير أن تتواصل هذه التراجعات في أسهم الأسواق الناشئة، إذ إنها تتأثر سلباً بارتفاع عوائد السندات الأميركية، وأيضاً الارتفاع في سعر صرف الدولار مع اتجاه المستثمرين، إما إلى شراء الأصول الأكثر أماناً أو جني الأرباح من ارتفاع أسهم الأسواق الناشئة خلال الفترة الماضية، وذكر أنه من الصعب توقع انعكاس هذا الاتجاه على المدى القريب، لا سيما وأنه من المتوقع أن تتواصل هذه الضغوط في الوقت الحالي.

تفاؤل بشأن لقاحات كورونا

وكشف التقرير عن أن التفاؤل بشأن اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، دفع الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، وقفز مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.7 في المئة، ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق، وسجلت الأسهم الأميركية أيضاً أكبر مكاسب يومية في ثلاثة أسابيع بدعم من قرار الاحتياطي الفيدرالي بإنهاء حظر التوزيعات النقدية الذي فرضه العام الماضي على البنوك لحماية الاحتياطي من رؤوس الأموال.

وأوضح التقرير أن الأسواق انتقلت من حالة القلق إلى حالة التفاؤل، معلقة آمالها على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن مضاعفة مستهدفات برنامج التطعيم ضد "كوفيد-19" إلى 200 مليون شخص قبل نهاية مايو (أيار) المقبل، وقرار الفيدرالي بخصوص التوزيعات النقدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الوقت نفسه، تتجه الجهات التنظيمية الأميركية إلى كبح جماح شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص وسط تصاعد القلق حول خطورتها، وبدأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية في مخاطبة عدد من بنوك "وول ستريت" من أجل الاستعلام عن شروط الامتثال والرقابة الداخلية.

وارتفعت الاستثمارات الموجهة إلى شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص إلى مستوى غير مسبوق لتسجل 170 مليار دولار منذ بداية العام حتى الآن، مقارنة بنحو 157 مليار دولار خلال 2020، وذلك مع اتجاه المستثمرين لضخ السيولة الزائدة في الوسيلة الأقل تعقيداً للطروحات العامة كبديل عن الطرق التقليدية.

ولكن مخاوف متزايدة بشأن صرامة تقارير الفحص النافي للجهالة دفعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى طلب مزيد من المعلومات من البنوك حول أنشطة الشركات، في خطوة قد تكون تمهيداً لفتح تحقيق رسمي.

معاناة من حركة التصحيح

في المقابل، أكدت صحيفة "فايننشال تايمز"، أنه لا داعي للقلق من انهيار سوق المال، ودعت في تقرير حديث، إلى الهدوء إذا تراجعت أسواق الأسهم بعد ارتفاعها لفترة قياسية، وأشارت إلى أن السوق، التي تعودت على الديون منخفضة الفائدة، ستعاني من التصحيح وسط ارتفاع معدلات الفائدة والتوقعات بتعاف اقتصادي قوي وارتفاع للتضخم، وبينما سيضر الانهيار المستثمرين بالتأكيد، قد يتفاقم إلى أزمة اقتصادية واسعة إذا لم يدر بشكل جيد من قبل صانعي القرار.

ويعد ذلك إيجابياً للاقتصاد الأميركي، ولكن قد تواجه الأسواق الناشئة وضعاً شبيهاً بأزمة الديون في عام 1980، بسبب إجراءات التحفيز القوية في الولايات المتحدة وإمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية في موعد أقرب من المتوقع.

وشهدت سوق الأصول خلال الشهر الحالي عينة مما قد يحدث في المستقبل، عندما أصابت الموجة البيعية للسندات الأميركية الأسواق الناشئة، وأدت إلى تدفق الاستثمارات خارجها للمرة الأولى منذ خمسة أشهر، لكن، ووفق الصحيفة، فإن المستثمرين قلقون، إذ إن ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة أصبحا التهديد رقم واحد لاستثماراتهم بدلاً من التداعيات التي خلفتها جائحة فيروس كورونا المستجد.

وبحسب استطلاع حديث لـ"بنك أوف أميركا"، فإن القلق يسيطر على المستثمرين من المؤشرات إلا أن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع معدلات الفائدة في وقت يسبق الموعد المخطط له، إلى جانب التضخم المرتفع بسبب التعافي الأقوى من التوقعات من "كوفيد-19".

وقد ينتهي الأمر إلى تكرار "نوبة ذعر" الأسواق الأميركية عام 2013، عندما أثار إعلان الاحتياطي الفيدرالي التراجع عن برنامجه الضخم لشراء السندات الطارئ موجة بيعية ورفع من عائدات السندات الأميركية.

مخاطر هروب الأموال من الأسواق الناشئة

لكن سندات الأسواق الناشئة بدأت تعاني من أزمة ظهور، ما يبعد عنها المستثمرين المحتملين ويزيد من مخاطر تدفق الأموال خارجها وتركيز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم المتاحة، وعلى الرغم من أن مديري الأصول أسهبوا في المدح والتفاؤل حيال أسهم الأسواق الناشئة، فإن 13 في المئة فقط من سندات تلك الأسواق السيادية والتابعة للشركات تدخل ضمن المؤشرات الرئيسة، وهو ما يعني أن معظم أسهم تلك الأسواق لا تدخل ضمن اعتبارات المستثمرين وصناديق المؤشرات المتداولة.

أيضا، فإن سندات الأسواق الناشئة بالعملات المحلية لا تدخل في الحسبان، إذ شكلت نسبة الإصدارات المدرجة في مؤشر ICE BOfA  المتنوع لأدوات الدين غير السيادية بالعملات المحلية نحو اثنين في المئة فقط من الإصدارات خلال عام 2019، والبالغ مجموعها 12.5 تريليون دولار.

وحققت إصدارات السندات الحكومية بالعملات المحلية رقماً أفضل بشكل طفيف، بحصة بلغت نحو 11 في المئة في مؤشر "جي بي مورغان" العالمي المتنوع، ومن المتوقع أن ينضم لمؤشر "جي بي مورغان" قريباً، مصر وأوكرانيا والهند ونيجيريا وصربيا.

وبحسب التقرير، فإن تركز الاستثمارات سلاح ذو حدين، فانعدام التنوع يعرض مستثمري الأسواق الناشئة لتحولات مفاجئة، بسبب تركز استثماراتهم في قطاعات محددة من السوق، ويخلق ذلك مخاطر أخرى لتلك الأسواق مع احتمال أن تخرج الأموال من اقتصادها وتضعفه، ويمكن الرجوع في ذلك لأزمة عام 2018، أو ما شهده عام 2020 من خروج الأموال من الأسواق الناشئة مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

المزيد من أسهم وبورصة