Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيار المبادرة السعودية ورهان الحوثيين الإيراني

الوسيلة الوحيدة التي تخدم مشروع الجماعة هي لعبة الحرب والخداع

خاض الحوثيون ست حروب ضد الجيش اليمني قبل اندلاع الثورة الشعبية ضد الرئيس علي عبد الله صالح (أ ف ب)

محنة اليمن القاسية هي المناخ الملائم للحوثيين. وليس من المفاجآت أن يرفضوا فوراً، ومن دون قراءة، المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة والتوصل إلى حل سياسي شامل بإشراف الأمم المتحدة. ولا أن يصموا الآذان عن آلام اليمنيين كما عن التأييد الجماعي للمبادرة في كل العواصم العربية والدولية، ودعمها من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة. فهم يمارسون "إدارة التوحش" على طريق "التمكين". والوسيلة الوحيدة التي تخدم مشروعهم المرتبط بالمشروع الإقليمي الإيراني هي لعبة الحرب والخداع. ست حروب خاضوها ضد الجيش اليمني قبل اندلاع الثورة الشعبية السلمية ضد الرئيس علي عبد الله صالح، ثم المبادرة السعودية والخليجية التي قادت إلى تخلي صالح عن الرئاسة وبدء حوار وطني أدى إلى شرعية بالانتخابات والتفاهم، انقلب عليها الحوثيون بالاتفاق مع صالح الذي قتلوه في النهاية. وفي كل حوار مارسوا الخداع بالاتفاق على مخرجاته ثم تملصوا منها. ولذلك يخافون من الحوار بين اليمنيين على الحل السياسي القائم، بحسب المبادرة السعودية، على "المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآلياتها التقنية، مخرجات مؤتمر الحوار الشامل، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 2216". ويرفضون وقف النار الشامل، لأنهم يريدون الاستيلاء على مأرب من أجل "التمكين".

يقول زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في تعليماته لمحمد عبد السلام الذي فاوض الأميركيين في مسقط، "لسنا في وضع يلزمنا التنازل عن شيء، لا في الشكل، ولا في المضمون". وفي الأساس، فإن حركات الإسلام السياسي الأصولية السنية التي خرجت من عباءة الإخوان المسلمين والشيعية المرتبطة بالملالي في إيران ترفض التخلي عن السلطة إذا أمسكت بها، سواء بالعنف أو بالانتخاب. حتى في نظام علماني ديمقراطي، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان يقول إن "الديمقراطية مثل قطار تنزل منه عندما تصل إلى محطتك"، ويفعل أي شيء للبقاء هو وحزب العدالة والتنمية في السلطة. 

ما يصر عليه الحوثيون هو التلاعب بالتاريخ من جهة، والرهان على التاريخ من جهة أخرى. التلاعب عبر التجاهل المستمر لبداية المحنة في اليمن، وهي الانقلاب الحوثي الميليشياوي والعسكري على الشرعية ومخرجات الحوار الوطني، وتصوير البداية بأنها دفاع الشرعية عن نفسها بمساعدة التحالف. والرهان من خلال الحرص على استعادة حكم الإمامة الذي سقط قبل 60 سنة، والعودة إلى مفاهيم القرن العاشر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ذلك أن الحوثيين يسمون أنفسهم "أنصار الله" على طريقة الملالي الحاكمين في إيران الذين يسمون الميليشيات التابعة لهم "حزب الله"، "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق". وليس هذا بالصدفة من دون اتصال قديم أيام حسين وبدر الدين الحوثي مع الملالي الذين يتولون التمويل والتدريب والتسليح لميليشيات تقاتل بالنيابة عنهم في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتعمل لمشروعهم الإمبراطوري. ولا كل ما تريده طهران من الاعتداءات بالصواريخ والمسيرات المفخخة على المدنيين ومواقع الطاقة في السعودية هو تصفية حساب مع المملكة والإمساك بالورقة اليمنية في التفاوض مع أميركا. فاليمن مشروع حوثي و"جائزة كبرى" في المشروع الإيراني، لا مجرد ساحة خلفية لإزعاج السعودية وأميركا ودعم المشروع في الخليج والعراق وسوريا ولبنان وكل ما سماه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني "الهلال الشيعي". والعمل في اليمن، سواء بالنسبة إلى الحوثيين أو بالنسبة إلى ملالي إيران يتجاوز التكتيك إلى الاستراتيجية في صراع جيوسياسي كبير.

لكن اللعبة أكبر منهم مهما لجأوا إلى المبالغة في تصوير قوتهم، إلى حد أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني يقول ببساطة "سنحطم عظام أميركا المجرمة وسيُسمع صوت تحطمها في الوقت المناسب". فأحلام الملالي والحوثيين محكومة بأن تصطدم بالواقع. والرهان على رأسمال اسمه الغيب والخرافات، ولو استخدم التكنولوجيا، هو رهان خاسر في النهاية. فمن الوهم أن يتمكن الحوثيون من تطويع اليمنيين المقاتلين بالفطرة، وهم أقلية من أقلية زيدية في البلد. والوهم الأكبر هو رهان الملالي في إيران على تطويع الأكثرية العربية في المنطقة والتفاهم مع روسيا وأميركا وأوروبا وتركيا وإسرائيل.

يقول فريدريك الكبير "الدبلوماسية بلا قوة مثل الموسيقى بلا آلات". ولعل هذا هو ما يمكن أن يدفع الحوثيين إلى "استخدام العقل".

المزيد من آراء