Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ضحايا دم ملوث في بريطانيا محرومون من تعويض حكومي

سيدة تعاني التهاب الكبد الفيروسي تطعن في قرار بحرمان مَن أصيبوا بالمرض بعد سبتمبر 1991

حوالي 5000 شخص أصيبوا بالتهاب الكبد الفيروسي "س" في بريطانيا، بداية التسعينات، وذهبوا ضحية "فضيحة الدم الملوث" (غيتي)

 

في المملكة المتحدة، تقدمت امرأة مصابة بـ"التهاب الكبد الفيروسي سي" (hepatitis C) نتيجة إعطائها دماً ملوثاً بدعوى قضائية، وذلك بعدما حرمتها الحكومة البريطانية من دعم مالي يستفيد منه ضحايا آخرون، على الرغم من موافقتها [الحكومة] على أن السيدة حُقنت فعلاً بدم ملوث تسبب لها بالمرض.

وتُدعى المرأة كارولين شاليس. وقد أخبرت "اندبندنت" أن حياتها تأثرت بشكل مأساوي بالفيروس، إذ أدى إلى معاناتها إجهاداً ووهناً، وأعراضاً أخرى جعلتها عاجزة عن العمل، ومتروكة لأمرها في رعاية ثلاثة أطفال.

وقدمت المرأة بمساعدة محامين من شركة المحاماة "لي داي" (Leigh Day)، مراجعة قضائية ضد "وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية" في بريطانيا، متحديةً ما تراه إجراءً تعسفياً يحدد تاريخاً يشمل ضحايا فضيحة الدم الملوث الذين يحق لهم تلقي الدعم المالي، بما في ذلك دفع ما يقارب 20 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى مساعدة مستمرة.

ووفق الحكومة البريطانية، يحق للمرضى الذين أُصيبوا بأمراض جراء حقنهم بدم ملوث قبل سبتمبر (أيلول) 1991 الحصول على تعويضات مالية، في حين أن تشاليس أُصيبت بـ"التهاب الكبد الفيروسي سي" في مرحلة ما بين فبراير (شباط) 1992 و1993، وذلك بعد ثلاث عمليات نقل دم وجراحة زرع نخاع عظمي، أُجريت لها بهدف علاجها من مرض "هودجكن" (Hodgkin)، علماً أنه أحد أشكال سرطان الدم.
وفي تصريح أدلت به إلى "اندبندنت"، ذكرت "مؤسسة التهاب الكبد الفيروسي سي" (Hepatitis C Trust) البريطانية إن تشاليس ليست الشخص الوحيد الذي أصيب بـ"التهاب الكبد الفيروسي سي" بعد عام 1991. كذلك، دعت المؤسسة إلى إجراء اختبارات طبية إضافية واسعة النطاق، بغية تحديد ما حذرت من أنها "مجموعة غير مُكتشفة من الأشخاص المصابين بالفيروس"، الذي قد يستغرق 20 سنة ليظهر بشكل كامل لدى بعض المرضى.

ووصف اللورد روبرت وينستون، فضيحة الدم الملوث، بـ"أسوأ كارثة طبية في تاريخ هيئة "الخدمات الصحية الوطنية" (أن أتش أس) NHS، إذ يُعتقد أن ما يصل إلى خمسة آلاف شخص أصيبوا بـ"التهاب الكبد الفيروسي سي" و"فيروس نقص المناعة البشرية" (أتش آي في) HIV في تلك الفضيحة. وللأسف، توفي ثلاثة آلاف شخص على أقل تقدير، بينما يعيش ضحايا كثر آخرين مع إعاقات خطيرة.

واستوردت المملكة المتحدة مشتقات دم وبلازما، تبيّن لاحقاً أنها ملوثة، من دول كالولايات المتحدة التي دفعت للمتبرعين نقوداً مقابل الدم.

ولا يزال التحقيق العام في الفضيحة مستمراً بقيادة السير بريان لانغستاف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي عام 1987، وضعت الحكومة مخططاً أولياً تضمن منحة بـ10 ملايين جنيه إسترليني لـ"جمعية الهيموفيليا" (اضطراب نادر يترافق مع تكرار نوبات نزيف الدم) Haemophilia Society بغية إنشاء صندوق ائتماني. وفي نهاية المطاف، أسست الجمعية البرنامج الإنجليزي لدعم ضحايا الدم الملوث، الذي تديره الآن "هيئة خدمات الأعمال" في "أن أتش أس". ويقدم البرنامج تعويضاته مرة واحدة بقيمة 20 ألف جنيه استرليني للضحايا، إضافة إلى توفير بعض الدعم المالي المستمر، لكنه يقتصر على المرضى الذين حُقنوا بدم ملوث قبل سبتمبر 1991.

في التحقيق العام، ذكر شهود كثيرون أنهم أصيبوا بالمرض بعد التاريخ المذكور (ما قبل سبتمبر 1991)، ورُفض تقديم الدعم المالي لهم جميعاً.

واستمع التحقيق إلى شهود ذكروا أن بعض الدم ومشتقاته التي تم شراؤها للاستخدام في مؤسسات "أن أتش أس" الطبية قبل 1991، ربما جرى تخزينها ولم تُستعمَل طوال أشهر أو سنوات لاحقة، ما يعني أن المرضى الذين كانوا عرضةً للحقن بدم ملوث أصيبوا بالفيروسات بعد ذلك التاريخ.

وتعتقد تشاليس، وهي أم لثلاثة أطفال وتبلغ من العمر 64 سنة، أنها أصيبت بـ"التهاب الكبد سي" نتيجة عمليات نقل دم تسلمته "الخدمات الصحية الوطنية" بين مارس (آذار) 1992 ويوليو (تموز) 1993.

في عام 2020، أُبلغت تشاليس بأن الأدلة التي تقدم بها أطباؤها قُبلت، بيد أنها على الرغم من ذلك لن تحصل على أي تعويضات مالية، ومرد ذلك إلى أن تاريخ إصابتها غير مشمول في التاريخ الأقصى الذي حددته الوزارة (قبل سبتمبر 1991).
وأخبرت المرأة "اندبندنت" أن المعنيين في الوزارة "يبدون موافقتهم على أني حُقنت بدم ملوث، وفي الوقت عينه يقولون إنهم لا يستطيعون تقديم المال لي. أنا حزينة. إذ إنني لست قادرة على العمل، وقد توقفت مسيرتي المهنية. يعتريني سخط لأني لم ألق آذاناً صاغية، ويجتاحني شعور بغضب محق من أجل جميع المصابين، وأبتغي العدالة لنا جميعاً". وأضافت "تركت تبعات الإصابة بالعدوى تأثيراً عميقاً على نمط حياتي طوال الـ30 سنة الماضية. تغيرت جذرياً علاقاتي بالآخرين وتفاعلاتي مع عائلتي وأصدقائي. طيلة سنوات عدة، نسيت كيف كنت أشعر، كبقية الناس. حتى إن أيامي "الجيدة" ليست جيدة في الحقيقة إلا عند مقارنتها بأيام فظيعة جداً".

وتشمل الأعراض التي طاولت تشاليس، الإرهاق المزمن، وآلام العضلات، وتشوش الدماغ، إضافة إلى معاناتها من مخاطر لدى قيامها بأي مجهود بسيط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"أحد أكثر الأمور التي أتذكرها أنني كنت متعبة جداً. كنت أرقد في السرير عاجزة عن التحرك. لا أستطيع أن أتقلب، حتى لو أردت ذلك".

"أسعى إلى كشف ما خفي في هذا الشأن. أود أن يخضع الجميع في البلد لفحوص طبية. الآن، يتوافر اختبار بتقنية وخز الإصبع بأقل من 12 جنيهاً استرلينياً. في وسعهم إجراء اختبارات للجميع وكشف ملايين المصابين غير المعروفين".

كذلك يقدم محامو تشاليس مراجعة قضائية ضد مات هانكوك، وزير الصحة البريطاني، على أساس أن التاريخ النهائي المحدد (1991) غير صحيح وتمييزي.

ورأت إيما جونز، الشريكة في "لي داي"، أن الحكومة البريطانية "مخطئة بشكل واضح" بأنها التزمت 1991 كتاريخ أقصى [في تحديد من يحق لهم الحصول على دعم مالي]. وأضافت "نأمل في أن تقضي المحكمة بأن القرار غير قانوني، بالتالي سيجري نقضه كي يتسنى لجميع المصابين في هذه الفضيحة الحصول على هبات". وأضافت جونز أن "لي داي عملت طوال سنوات عدة مع أشخاص أُصيبوا بعدوى أو تضرروا نتيجة حقنهم بدم ملوث. وخلال المرحلة الأولى من جلسات الاستماع، وردت أدلة من أشخاص حُرموا من التعويضات المالية بسبب انقضاء وقت الإدعاء. وتالياً، إذا نجحت هذه المراجعة القضائية فسيستفيد كثيرون"، .

في المقابل، نقلت "مؤسسة التهاب الكبد الفيروسي سي" التي تدعم الدعوى القضائية إلى الـ"اندبندنت"، أنها على علم بأن أشخاصاً آخرين يكابدون المشكلة عينها.
وذكرت رايتشيل هالفورد، الرئيسة التنفيذية لـ"لي داي":، أنه "سبق أن قدمنا الدعم إلى عدد من الناس ونساعد آخرين حالياً، أُصيبوا بالعدوى نتيجة الدم الملوث، إنما بعد سبتمبر 1991. نعتقد أن التحقيق يجب أن يستكشف كيف يمكن للحكومة أن تعرف أنه بعد ذلك التاريخ لم يُستخدَم مزيد من الدم الملوث. ثمة حالات على غرار حالة كارولين تشاليس حيث لا يعاني الأشخاص المصابون بـ"التهاب الكبد سي" عوامل خطر أخرى بخلاف الدم الملوث، ما يعني أنها ليست وحدها". وأضافت هالفورد، "لم يَخْتَرْ هؤلاء الناس أن يُحقَنوا بدم ملوث. وضعوا ثقتهم في "أن أتش أس" ثم انتهى بهم المطاف إلى الإصابة بفيروس "نقص المناعة البشرية"، أو "التهاب الكبد الفيروسي سي"، ما يدمر أرواحهم".

وكذلك توجهت الرئيسة التنفيذية إلى المرضى المصابين بـ"التهاب الكبد الفيروسي سي"، محذرةً من أن الأعراض قد لا تظهر طوال 20 سنةأو أكثر. وأضافت، "ثمة مجموعة من الناس في المملكة المتحدة ليس معروفاً بعد أنها مصابة بفيروس التهاب الكبد سي". وينبغي إضفاء طابع رسمي على اختبار الكشف عن الفيروس، ونشره لعموم السكان".

في المقابل، أفاد متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية "لا نستطيع التعليق على أي إجراءات قانونية محتملة أو جارية، لكن من الجلي لدينا أن مأساة الدم الملوث ما كان يجب أن تحدث أبداً. أُقيم التحقيق العام المستمر في سبيل إثبات الحقيقة، وإعطاء الأفراد والعائلات الإجابات التي يستحقونها حقاً".

ووفق كلمات ختامية من المتحدث نفسه، "تدرك الحكومة الآلام والمعاناة المستمرة التي يكابدها المصابون، وتلتزم الصراحة والشفافية في التحقيق. لقد تنازلنا عن الامتياز المهني القانوني المعتاد بهدف المساعدة في هذه العملية. ويواصل الوزراء السابقون وموظفو الخدمة المدنية تقديم المعلومات كي يضمنوا أن يستكشف التحقيق بعناية وبشكل كامل أي مسائل قد تكون مثيرةً للقلق".

© The Independent

المزيد من متابعات