Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أين مصلحة "حماس" في فوز نتنياهو؟

بحسب "هآرتس" الحركة طوّرت قدراتها المسلحة في عهده أكثر من أي مرحلة سابقة

يشير كاتب في "هآرتس" إلى حماسة "حماس" لنتنياهو (رويترز)

للمرة الرابعة خلال عامين فقط، تجري إسرائيل انتخابات برلمانية جديدة، بعد فشل الحزبين الكبيرين من تحقيق غالبية مستقرة داخل الكنيست، تخرج البلاد من حالة الشلل السياسي غير المسبوقة في ظل ظروف صحية واقتصادية طارئة نتيجة تفشي فيروس كورونا.

ويتابع الفلسطينيون باهتمام هذه الانتخابات، وكل ما له علاقة بالوضع السياسي في إسرائيل، نظراً إلى ما لذلك من تأثير مباشر في مجمل أوضاع الفلسطينيين. ويشير بعض المحللين إلى انقسام الشارع بين من ينتظر هزيمة نتنياهو ومن يفضّل فوزه. ويعتبر هؤلاء أن معظم مؤيدي السلطة الفلسطينية وحركة "فتح" ينتظرون هزيمة نتنياهو الذي برأيهم أضعف سلطتها وهمّش دورها، في حين برزت حركة "حماس" بشكل واسع على الساحة الفلسطينية.

هآرتس

ويشير الكاتب محمد شحادة في مقالة له بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى حماسة حركة "حماس" لفوز بنيامين نتانياهو في الانتخابات المرتقبة، ويقول إنه "بتاريخ إسرائيل، ثلاثة رؤساء وزارة فقط أجروا محادثات علنية مع حماس، إلا أن الوحيد الذي تحوّل إلى شريك براغماتي موثوق به بالنسبة إليها هو بنيامين نتنياهو"، مشيراً إلى أن "قادة حماس في غزة يرون في نتنياهو العدو العلني، الأفضل من بين الأسوأ والأقل شراً في الانتخابات الإسرائيلية". ويضيف أن غالبية قادة "حماس" قد أعربوا خلال اجتماع لمجلس الشورى للمنظمة عن تفضيلهم نتنياهو مقارنة بالآخرين وذلك في منتصف فبراير (شباط) 2019.

ويضيف أن علاقة "حماس" مع إسرائيل بدأت منذ مارس (آذار) 1988، بعد لقاء جمع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز والدكتور محمود الزهار، أحد أبرز مؤسسيها، ومن ثم دعاه وزير الدفاع الإسرائيلي حينها إسحق رابين لاجتماع إلى جانب شخصيات فلسطينية أخرى، إذ اقترح الزهار على الإسرائيليين الانسحاب من غزة، وبعد ستة أشهر الانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية وتسليم سلطة الأراضي إلى طرف ثالث.

ويربط الكاتب بين هذه الاجتماعات والتي كانت جزءًا من الاستشارات المنتظمة بين المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين غير المنضويين في منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات، وبين صدّ الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، لا سيما اليمينية منها منظمة التحرير، ويقول إنه "منذ عام 1978، شجّعت إسرائيل جزئياً مجموعات إسلامية في غزة وموّلتها لإضعاف المنظمات الفلسطينية اليسارية والعلمانية".

وفي معرض تأكيده على مصلحة "حماس" في فوز ناتنياهو، يشير شحادة إلى أن الحركة ترى في نتنياهو شخصية براغماتية لا تتمتّع بتأثير أو وزن عسكري كبير على الرغم من ماضيه في الكوماندوس، وذلك لأنه لم يكن من بين الجنرالات الإسرائيليين السابقين الذين دخلوا معترك السياسة، بالتالي تعتبره يسعى إلى تجنّب الحرب والمواجهة والمشكلات.

تلاقي مصالح

ويردف أنه في الوقت الراهن، "ونتيجة وضع نتنياهو الحساس تجاه تهم الفساد الموجهة إليه، ترى حماس أنه يحرّض أكثر فأكثر على تجنب أي وضع غير مستقر، بالتالي تراهن بأن سياسته ستتراوح بين المهادنة إلى المصالحة. في حين يعتبر نتنياهو أن سيطرة حماس على غزة لا يؤهّل السلطة الفلسطينية لتكون شريك سلام مع إسرائيل لأنها لا تمثلّ الفلسطينيين كافة"، بالتالي تتلاقى "حماس" ونتنياهو على إبقاء الوضع الفلسطيني على حاله، ما يضمن استمرار سيطرة الحركة على غزة واستخدام نتنياهو العداء العلني سياسياً.

ويلفت شحادة إلى أنه خلال السنوات العشر التي ترأس بها نتنياهو الحكومة، أقامت "حماس" وإسرائيل معادلة ردع مشتركة، بحيث تمنع الحركة الفصائل المسلحة من الهجوم على إسرائيل لتفادي أي ردّ من قوات الدفاع الإسرائيلية. في المقابل، يمكن لقادة "حماس" التنقل من دون الخوف من الاغتيالات، واثقين بأن نتنياهو يعمل على تلافي أي تصعيد، "قائد حماس اسماعيل هنية كان يمارس رياضة الركض في شوارع غزة، وقائد كتائب القسام مروان عيسى يمارس الرياضة في نادي البرج لكرة السلة، فيما يقوم أعضاء حماس باستعراضات عسكرية في العلن من دون الخوف من أي هجوم، حتى إن الحركة تجري تجربة صواريخ في البحر للتأكد من فاعليتها"، مشدداً على أن "حماس طوّرت قدراتها المسلحة في عهد نتنياهو أكثر من أي مرحلة سابقة".

المزيد من الأخبار