Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف يمكن للجزائر مساعدة ليبيا بعد انتخاب سلطة جديدة؟

تسعى إلى تأمين الحدود المشتركة والمنافسة في سباق إعادة الإعمار

أكد وزير خارجية الجزائر صبري بوقادوم أن بلاده حاضرة بشكل يومي في مساعي حل الأزمة الليبية (أ ف ب)

على الرغم من تعيين سلطة جديدة في ليبيا، تواصل الجزائر التحرك في إطار مساعي حل الأزمة، الأمر الذي دفع إلى التساؤل حول طبيعة المساعدة التي يمكن للأخيرة أن تقدمها بعد تغيّر المعطيات وخروج الوجوه السابقة من المشهد.

الجزائر حاضرة في التفاصيل

ويبدو أن الجزائر لا تزال منشغلة بالوضع في الجارة الشرقية، بعدما أكد وزير خارجيتها صبري بوقادوم أن بلاده حاضرة بشكل يومي في مساعي حل الأزمة الليبية، مضيفاً أنه "عندما نتحدث عن ليبيا، فنحن نتحدث عن أمن الجزائر أيضاً على طول حدودنا المشتركة، وعلينا أن نكون أكثر يقظة"، وتابع "نحن لا نصدّر السلاح والعنف إليها، بل المساعدات".

وأوضح أن بلاده مجبرة على التدخل بالوساطة، لأن من واجب أي دبلوماسية تحقيق السلم بين الإخوة لأسباب أساسية مطلقة، مع وجوب أن يفهم الجميع أن هذا الأمر يشكّل جزءًا من أمن الجزائر، مشيراً إلى أن وفوداً ليبية ستصل إلى البلاد خلال الأيام المقبلة. ولفت إلى أنه "لا نكشف عن كل ما نقوم به لأسباب تتعلق بإنجاح جهودنا".

دور يتحدد وفق عاملين

تعليقاً على ما يمكن أن تقدمه الجزائر للسلطة الجديدة في ليبيا من أجل حل الأزمة، أكد الباحث في الشؤون المغاربية سعيد هادف لـ"اندبندنت عربية"، أنه من الطبيعي أن تكون الجزائر حاضرة في مساعي حل الأزمة الليبية، كما صرح بوقادوم بحكم الجوار ليس إلا، لكن السؤال هو طبيعة الحضور ومقاصده، مردفاً أنه بخصوص سرية المساعي، فلدى جميع الدول ما هو سري وعلني في تدخلاتها الإقليمية أو الأممية، وبما أن "المعلومات شحيحة في أحسن الأحوال، باعتراف الوزير نفسه، وما دامت السرية تغلب على سياسة الوزير وتغيب عنها الشفافية، فإن الأمر لا يخدم الدولة الجزائرية لا على مستوى الرأي العام الداخلي ولا على محيطها المغاربي". وفي ما يتعلق بدور الجزائر، قال "في تقديري يتحدد وفق عاملين اثنين، داخلي يرتبط بوضعها السياسي المحتقن، وخارجي يتمثل في تطور التحولات المغاربية".

انتخابات ليبيا المقبلة

من جانبه، أشار نائب رئيس القوة الفاعلة في ليبيا عبد الحميد القطروني إلى أنه بإمكان الجزائر مساعدة جارتها في ترحيل المرتزقة ورفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، إضافة إلى التنسيق مع القيادة العامة للقوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، مثل العملية الأخيرة التي قامت بها القوات الليبية بمداهمة أوكار المتطرفين، حيث ألقي القبض على مجموعة كانت تخطط لاستهداف مواقع حساسة في الجزائر، مبرزاً أن الدبلوماسية الجزائرية بإمكانها لعب دور لإنجاح انتخابات 24 يناير (كانون الثاني) المقبل، إضافة إلى المساعدة الاقتصادية والتجارية وفي مجال إعادة الإعمار.

ترحيب بالسلطة الجديدة

وتمكّنت جلسات الحوار التي عُقدت في جنيف السويسرية تحت غطاء الأمم المتحدة، من انتخاب محمد يونس المنفي، رئيساً للمجلس الرئاسي الجديد خلفاً لفايز السراج، وعبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة الوحدة الوطنية المكلّفة إدارة المرحلة الانتقالية التي تنتهي بانتخابات مقررة نهاية يناير المقبل، وهي الخطوة الى رحبت بها الجزائر وجددت عزمها على مواصلة العمل المشترك مع هيئة الأمم المتحدة، دعماً لمسار السلم والمصالحة في ليبيا، ودفعاً للخطوات الإيجابية المتخذة من قبل الليبيين في سبيل توحيد الصفوف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تتأخر الجزائر عشية تنصيب الحكومة الجديدة للتعبير عن دعمها، إذ أكد رئيس الوزراء عبد العزيز جراد خلال اتصال هاتفي مع الدبيبة، استعداد بلاده للتواصل والتشاور  بغية دعم ليبيا للخروج نهائياً من الأزمة التي تبقى شأن الشعب برمّته، مع التنويه إلى ضرورة وضع حدٍّ للتدخلات الأجنبية.

الاستقرار والسلام

وفي السياق، قال الإعلامي الليبي سالم الحريك، "نرى أن الجزائر ليست مجرد شقيقة وبلد مجاور لليبيا فحسب، بل صاحبة تجربة يمكن الاستفادة منها"، موضحاً أنها سبق ومرت بظروف وأوقات عصيبة شبيهة بما تمرّ به بلادنا اليوم، وعليه فهي قادرة على أن تسهم بشكل كبير في تعزيز الاستقرار والسلام داخل ليبيا، وتقديم ما يلزم من دعم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، كونها قوة إقليمية فاعلة، كما أنها تحظى بثقة أطراف وشرائح واسعة من الليبيين، على اعتبار أنها غير محسوبة بشكل كامل أو متورطة بشكل رئيس مع أي من أطراف الصراع داخل المشهد الليبي.

طي صفحة الماضي

في المقابل، شدد عضو المكتب التنفيذي للحزب الجمهوري التونسي المولدي فاهم أن الجزائر يمكن أن تساند الأطراف الليبية بالنسبة إلى إيجاد حل للأزمة المدمرة، لأنها لم تتورط في هذا الصراع وحافظت على علاقات طبيعية بين مختلف الأحزاب والجهات المتنازعة، وبقيت على المسافة ذاتها من الجميع على الرغم من محاولات الزج بها في المستنقع، وهو ما يحسب للدبلوماسية الجزائرية ويسهّل لها الآن لعب دور مهم في مساعدة الإخوة الليبيين على طي صفحة الماضي والشروع في بناء ليبيا الجديدة على أسس الحرية والديمقراطية، بالتالي قيام مغرب عربي موحد على الحد الأدنى من المصالح المشتركة.

وواصل المولدي أن الاستقرار السياسي يعتبر من أهم شروط نهضة الدول وتطورها، من خلال بناء اقتصاد يستجيب لحاجات الشعوب وتطلعاتها، ولا شك أن السلطة الجديدة الحالية في ليبيا بحاجة إلى هذا الاستقرار لإنجاز الاستحقاقات السياسية المقبلة، والشروع في رسم خطط وتصورات إعادة إعمار ما دمرته الحرب الأهلية، وعلى دول الجوار بخاصة تلك التي لم تتورط في ذلك النزاع، دعم استقرار الوضع السياسي في البلاد وحمايتها من الأحلاف والتدخلات الأجنبية.

المزيد من العالم العربي