Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لقاءات السفراء الغربيين بقادة الأحزاب السياسية تثير استغراب الجزائريين

يُفهم النشاط بأنه تدخل في الشأن الداخلي لكنهم يتحركون وفق القوانين الناظمة لتحرك الدبلوماسيين المعتمدين

لويزة حنون خلال لقاء مع السفير الفرنسي فرانسوا غويات (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - الحساب الرسمي للسفارة الفرنسية في الجزائر على تويتر)

لفتت زيارات سفراء غربيين لمقار الأحزاب انتباه الرأي العام الجزائري، الذي راح يتساءل عما وراء هذه اللقاءات في ظل الأوضاع "الهشة" التي تعيشها البلاد على مختلف المستويات، بما فيها السياسية، مع عودة الحراك الشعبي.

نشاط مكثف للسفير الفرنسي

ويعتبر السفير الفرنسي، فرانسوا غويات، أهم شخصية "أقلقت" الشارع وبرلمانيين، بسبب تحركاته المكثفة والنشطة التي استدعت مطالبة البرلماني كمال بلعربي، وزير خارجية بلاده صبري بوقادوم، بفتح تحقيق عاجل حول تحركات السفير الفرنسي. وقال إن تصرفات الدبلوماسي غويات، أضحت محل شك وريبة، لا سيما أنها بصفة متكررة، ومع شخصيات وقادة أحزاب سياسية ومتعاملين اقتصاديين.

مطالب بفتح تحقيق

وشدد في منشور له عبر صفحته الرسمية، على أنه "وجب التوقف بقوة عند هذه التصرفات، وباعتباري أحد ممثلي الشعب، وبمقتضى الدستور وقوانين الجمهورية ذات الصلة، أتوجه بتساؤل واستفسار واضحين لوزير الخارجية ولكل الأجهزة ذات الصلة بعمل البعثات الدبلوماسية، للتحقيق الفوري والجاد في التحركات المشبوهة والمستمرة لسفير فرنسا بالجزائر والذي أصبح محل أنظار الجميع"، مستغرباً "الحفاوة المريبة التي يُستقبل بها هذا السفير".

وطالب بلعربي الأحزاب والوزراء والمتعاملين الاقتصاديين الذين التقوا السفير الفرنسي بإعلام الرأي العام بتفاصيل هذه الاجتماعات ومحتواها بشكل مفصّل ودقيق، وليس كما يفعلون عبر بيانات إعلامية إنشائية.

استقبالات جزائرية وتبريرات فرنسية

واستقبل الأمين العام لحزب "جبهة التحرير" أبو الفضل بعجي، ورئيس حركة "مجتمع السلم" عبدالرزاق مقري، والأمين العام لـ "حزب العمال"، لويزة حنون، السفير الفرنسي في الجزائر، فرانسوا غويات، بشكل متفرق. وقالت السفارة الفرنسية في تغريدة لها عبر حسابها على "تويتر"، إن "المحادثات مع جميع التشكيلات السياسية الجزائرية مهمة لتعزيز التعاون والصداقة بين بلدينا"، بينما أشارت بيانات وتغريدات ومنشورات الأحزاب إلى أن اللقاءات تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين، ومناقشة ملف الذاكرة، بينما فضلت أخرى تجاوز الأمر بعدم التطرق للموضوع.

وللخروج من مأزق الانتقادات والتشكيك، كشف السفير فرانسوا غويات أن "تحركاته داخل الجزائر جاءت من باب الانفتاح على الحوار مع أطياف المجتمع بأكمله من دون إهمال أية حساسية"، مضيفاً أن "مهمة الدبلوماسي هي بناء علاقات ثقة مع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني، وتشكل هذه الثقة أساساً لتطوير العلاقات بين الحكومات، والتي بدورها يمكن أن تكون مثمرة لشعبينا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بلجيكا وهولندا تدخلان على الخط

على الرغم من أن السفراء الفرنسيين في الجزائر يصنعون الحدث ويثيرون الجدل بسبب الحساسية بين البلدين، غير أن التحرك شمل دبلوماسييَن آخرين، حيث قام سفيرا بلجيكا وهولندا بجولة مكوكية شملت ستة أحزاب، وبعد استقبالهما من الأمين العام للتجمع الديمقراطي، الطيب زيتوني، جاء الدور على رئيس "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، محسن بلعباس، ثم الأمين العام لـ "حزب العمال"، لويزة حنون، والسكرتير الأول لـ "جبهة القوى الاشتراكية"، يوسف عوشيش، ورئيس "حركة مجتمع السلم" عبدالرزاق مقري، وأخيراً الأمين العام لـ "حزب جبهة التحرير" أبو الفضل بعجي.

لقاءات قانونية

وفي السياق، يعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية مبروك كاهي، أن "هرولة السفراء إلى مقار الأحزاب ليست بالأمر الجديد، لكن هذه المرة مع اختلاف الظروف والفاعلين". وقال إن السفراء الغربيين في حال جمع معلومات دقيقة عن الوضع السياسي في البلاد ومآلات اللعبة السياسية، وتشكيل خريطة الحكم الجديدة، ومن ثم إعداد تقرير مفصل يرسل لدولهم، مشيراً إلى أنه بناء على هذه التقارير يتم تحديد الوضع الاقتصادي وأفق الشراكة مع الجزائر مستقبلاً، فالدول الغربية تضع مصلحتها في الأساس.

وواصل كاهي أنه النشاط قد يُفهم بأنه تدخل في الشأن الداخلي، لكنه يندرج ضمن نطاق خدمة مصلحة البلد الأم بالدرجة الأولى، مبرزاً أن السفراء يتحركون بعلم وزارة الداخلية ووفق القوانين المنظمة لتحرك الدبلوماسيين المعتمدين بالبلد، وعليه فإن لقاءاتهم قانونية.

وأضاف أن الشأن الداخلي يحصنه وضوح رؤية المشهد السياسي أمام الضبابية، فالسفراء مجبرون على التنقل بأنفسهم لاستشراف الوضع وخدمة مصالح بلدانهم، موضحاً أن التقارير تشمل تركيبة الأغلبية الرئاسية التي ستحدد التشكيلة الحكومية، وأولويات النظام بعد التفرغ من الورشة السياسية، وما هي الشراكات الجديدة، هل ستبقى الصين الشريك الأول في إنجاز المشاريع التنموية؟

ليست المرة الأولى

وليست المرة الأولى التي تثير تحركات السفراء الغربيين الجدل، فقد عرفت البلاد الحال نفسها خلال فترات سابقة، غير أن القاسم المشترك بينها أنها تأتي والجزائر تعيش تحولات وأوضاع حساسة، كما هو حاصل في المدة الأخيرة مع الاستحقاقات والتغييرات وعودة الحراك.

وفي انتظار أن تصدر وزارة الخارجية توضيحات، وجهت في وقت سابق تعليمات إلى جميع السفارات المعتمدة لديها بضرورة إخطارها قبل أي تنقل خارج العاصمة الجزائر بـ 48 ساعة، من أجل اتخاذ كل الإجراءات الأمنية خلال الزيارة.

وأوضحت أنه إجراء روتيني لا يعني بحال من الأحوال الحد من نشاط السفراء الأجانب وتحركاتهم، ولا فرض مراقبة لصيقة ولا تضييقاً أو مضايقة، وأكدت أن حرية تنقل ونشاط السفراء الأجانب في الجزائر تبقى مضمونة وتندرج في خانة العمل الدبلوماسي لأي سفير.

المزيد من العالم العربي