Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قلق سوري من انخفاض منسوب نهر الفرات

حرب إقليمية جديدة تطل برأسها عمادها الماء تجعل المنطقة على صفيح ساخن

انخفاض منسوب نهر الفرات في مدينة جرابلس (اندبندنت عربية)

أطلقت الإدارة العامة لسدود نهر الفرات في الإدارة الذاتية، شمال شرقي سوريا، نداءات استغاثة داعية المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومجلس الأمن والحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي إلى التدخل بغية الضغط على تركيا للالتزام بالقانون الدولي، واصفة التلاعب بمنسوب نهر الفرات بـ"السرقة".

خارج الخدمة

السطو على المياه ووصول البحيرات إلى أدنى مستوياتها أشعلا القلق لدى الشارع السوري، لا سيما الشحّ في الهطولات المطرية في الموسم الحالي، إذ انخفض المنسوب الأعظم لبحيرة الفرات إلى 301 متر فقط، بينما المنسوب الأعظم للبحيرة يبلغ 304 أمتار فوق سطح البحر.

من جهتها، تتخوف الإدارة العامة لسدود الفرات في سوريا من الممارسات التركية، والتلاعب بمنسوب مياه الأنهار وتدفقها، التي قد تؤدي إلى انعكاسات لا تحمد عقباها تترك تأثيراتها على القاطنين في المنطقة، والزراعة المروية.

وأشارت الإدارة، في بيان لها، إلى أن وارد مدينة جرابلس المطلة على النهر انخفض منذ بداية فبراير (شباط) إلى 200 متر مكعب في الثانية، فيما يبلغ الوارد الوسطي حسب الاتفاقيات 500 متر مكعب في الثانية، وكذلك الأمر انخفاض منسوب سد تشرين في حدود ثلاثة أمتار منذ بداية فبراير الماضي، وأدى إلى خروجه عن الخدمة.

تقاسم الفرات أو احتكاره!

في غضون ذلك، تطلّ حرب مياه جديدة برأسها في الساحة الإقليمية، وفي منطقة حوض الفرات، بالتوازي مع حروب عسكرية فتاكة، إلا أن أنقرة لا تعد الفرات نهراً دولياً بل تركياً، وهذا يقود إلى مزيد من التوترات ويجعله دوماً على صفيح ساخن.

في الوقت ذاته، أعلنت أنقرة أنها ملتزمة مع سوريا بتوريد 500 متر مكعب في الثانية بحسب اتفاقية عام 1987، علماً أن دمشق وقعت بعد سنتين اتفاقاً مع بغداد ينص على منح العراق حصة قدرها 58 في المئة من مياه الفرات. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى المتخصص في القانون الدولي محيي الدين قصاب أن تركيا ملزمة بالحفاظ على ضخّ الكمية المحددة بحسب الاتفاقية والمسجلة لدى الأمم المتحدة عام 1994.

ويعتقد قصاب أن الوقائع الميدانية والتحولات السياسية إبان عام 2011 تركت تأثيراتها، ودفعت إلى استخدام ورقة المياه للمساومة والضغط، بخاصة مع تنامي النفوذ الكردي في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ويرجح عودة تركيا إلى توفير المعدل السنوي المعتاد، بعد ملء حوض سد أتاتورك على الرغم من حرب المياه المتوقعة في المنطقة خلال السنوات والعقود المقبلة.

المنسوب الحرج 

في المقابل، ينعكس انخفاض منسوب الفرات على ري الأراضي وإرواء المناطق السكنية، كما يترك تأثيراته على توليد الطاقة الكهربائية التي ستستنزف أكثر من خمسة سنتيمترات يومياً.

وأنبأت الإدارة الذاتية الكردية أن الانخفاض سيصل إلى أكثر من متر ونصف خلال شهر، وبالتالي ستبلغ بحيرة الفرات منسوباً حرجاً يؤدي إلى توقف توليد الطاقة الكهربائية.

من جانبه، انتقد نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا حمدان العبد صمت حكومتي بغداد ودمشق في ظل ما ترسمه تركيا من خرائط جغرافية جديدة تستهدف خلالها الشرق الأوسط والقوقاز.

وأشار في حديثه لوكالة أنباء "هاوار" المحلية إلى أن أنقرة بعد احتلالها مناطق سورية كعفرين وتل أبيض ورأس العين "بدأت الحرب المائية تجاه أهالي الحسكة عبر إيقاف محطة علوك التي تغذي المحافظة وريفها بشكل كامل".

الإنتاج الزراعي المتدني

إزاء هذا التطور الجديد، تقدر المؤشرات الأخيرة لإدارة الموارد انخفاض المنسوب المتكرر إبان الحرب السورية الأخيرة، في حين تعتمد المنطقة على الزراعة المروية بنسبة 80 في المئة.

في المقابل، لم تفصح دمشق عن موقفها بعد الإجراءات التركية، في وقت يلمح أحد المتخصصين في منشأة الموارد المائية الرسمية إلى تأثيرات جسيمة لهذا الإجراء، لا سيما إعادة تفعيل الدولة مشاريع الري على حوض الفرات والتي تمتد في أرياف دير الزور وحلب والرقة بعد القضاء على تنظيم "داعش".

من زاوية أخرى، يلفت قصاب إلى الخرائط الميدانية التي رسمتها الحرب السورية إبان عام 2011 بعد أن أحكمت "قسد" والإدارة الذاتية قبضتها على مناطق تعج بالخيرات من غلات وفيرة وحقول نفط، قائلاً إن "تركيا ليس لديها في الوقت الحالي إلا اللعب بأوراق ضغط في حربها الساخنة والمتقطعة مع الأكراد، والمياه إحداها".

المزيد من الشرق الأوسط