Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حرب ترمب - ماكونيل بدأت فكيف ستنتهي؟ 

توقع نزاع مفتوح وطويل الأمد يهدد بتصدع الحزب الجمهوري

صراع تصادمي بين ترمب وماكونيل (رويترز)

دخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في مسار تصادمي ضد حليف الأمس عدو اليوم ميتش ماكونيل زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ والذي يعد الزعيم الفعلي للحزب خلال العامين المقبلين على الأقل.

فقد وصفه ترمب بـ"المتجهم القاسي المُختَرق سياسياً"، محملاً إياه مسؤولية خسارة الجمهوريين السيطرة على المجلس، وطالب باقي أعضاء مجلس الشيوخ بالإطاحة به، وهو ما يعد أحدث دليل على صراع الأضداد في سعيهما لزعامة الحزب الجمهوري، لكن صخب إيقاعات الحرب العلنية بين ترمب وماكونيل قد يكون بداية بلا نهاية معلومة حتى الآن، وربما يهدد فرص الحزب في انتخابات التجديد النصفي بعد عامين إذا اتسعت حلقة الصراع، بما يصب في النهاية لمصلحة الحزب الديمقراطي المنافس والرئيس جو بايدن.

استهداف ماكونيل

بعد صمت طويل عقب منعه من التغريد على "تويتر"، استهدف بيان طويل أصدره ترمب، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في جهد صريح ومكشوف للإطاحة به عبر تهديد زملائه في المجلس أنهم لن يفوزوا في انتخابات 2022 إذا ظل ماكونيل زعيماً لهم، وسعى ترمب في المقابل إلى تصوير نفسه على أنه أفضل زعيم في الحزب الجمهوري للفترة المقبلة، بعد ثلاثة أيام من تبرئته في مجلس الشيوخ خلال محاكمته الثانية التي اتُهم فيها بتحريض أنصاره على اقتحام الكونغرس لتعطيل التصديق النهائي على فوز خصمه جو بايدن بالانتخابات الرئاسية.

وعلى الرغم من رفض ماكونيل التعليق على هجمات ترمب حتى الآن، فإن كلمات السيناتور المخضرم (78 عاماً) لا تترك سوى القليل من الغموض حول ازدرائه الرئيس السابق، فبعد وقت قصير من انضمامه إلى غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، السبت الماضي، في التصويت لتبرئة ترمب، حَمّل ماكونيل الرئيس السابق مسؤولية أعمال الشغب المميتة التي قام بها الغوغاء خلال اقتحامهم الكونغرس، واقترح بشكل ضمني مقاضاة الرئيس السابق جنائياً، في محاولة للانتقاص من مكانة ترمب داخل الحزب الجمهوري ومناشدة الشركات والمؤسسات التي تتبرع لدعم الحزب في الانتخابات للتراجع عن موقفهم المعلن سابقاً برفض التبرع للحزب بعد أن صوت بعض أعضاء مجلس الشيوخ ضد إقرار فوز الرئيس بايدن.

مهمة إقصاء ترمب

ظل ماكونيل يعتقد في السر أن إجراءات مساءلة ترمب ومحاكمته، ستسهل على الجمهوريين في النهاية مهمة إقصائه من الحزب على الرغم من مهمة التصالح ودفن الأحقاد التي قام بها كيفين مكارثي، زعيم الأقلية في مجلس النواب حين زار ترمب في مقر إقامته بولاية فلوريدا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن في العلن، انتقد ماكونيل بحدة مارغوري تايلور غرين عضوة مجلس النواب الجمهورية المتشددة والمحببة للرئيس ترمب، بينما كان يدافع عن ليز تشيني التي تحتل ثالث أعلى منصب بين أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب بعد تصويتها على عزل الرئيس السابق.

غير أن ما لم يفعله ماكونيل هو إعلان الحرب علانية على ترمب بالطريقة التي فعلها ضده الرئيس السابق، على الرغم من إدراكه أنه سيتعين عليه معارضة مرشحي الرئيس السابق خلال المنافسات الانتخابية التمهيدية داخل الحزب الجمهوري تمهيداً للانتخابات النصفية في الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، لكنه كان يأمل في استعادة الغالبية في مجلس الشيوخ عبر توحيد كتلته الحزبية من خلال التركيز على مواجهة سياسات الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويحتاج ماكونيل إلى الفوز بمقعد واحد فقط في مجلس الشيوخ ليصبح زعيم الأغلبية مرة أخرى، على الرغم من أنه سيواجه مشكلات سياسية كبيرة، ولهذا صرح قبل أيام بأنه لن يتردد في دعم مرشحيه في السباقات التمهيدية للانتخابات، إذا هدد محاولته استعادة الغالبية مرشح يدعمه ترمب مثل كيلي وارد في أريزونا أو زوجة ابن الرئيس السابق لارا ترمب في نورث كارولينا.

نزاع مفتوح وطويل

وإذا لم يكن ماكونيل حريصاً على بدء نزاع مفتوح وطويل الأمد مع ترمب، فإن الرئيس السابق المشاكِس بطبعه والمنتشي بتبرئته كان سعيداً بشن هذه المعركة كما تشير اللغة المستخدمة في البيان الطويل المكون من 600 كلمة، حيث لجأ ترمب إلى توجيه الإهانات مشككاً في فطنة ماكونيل وقدراته السياسية، معتبراً أنه لا يمكن احترام قوة الحزب الجمهوري مرة أخرى مع وجود قادة سياسيين مثل السيناتور ميتش ماكونيل على رأسه، إلى جانب افتقاره إلى البصيرة السياسية والحكمة والمهارة، محذراً من أن الأمر سيزداد سوءاً إذا استمر الوضع الحالي.

وبينما انتقد ماكونيل الرئيس السابق بسبب الخسائر التي تكبدها الحزب الشهر الماضي في كل من سباقي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا، رد ترمب بأن سبب الخسارة يعود إلى أن الناخبين الجمهوريين كانوا غاضبين لأن مسؤولي الحزب لم يفعلوا شيئاً لمعالجة التزوير والاحتيال في الانتخابات، بحسب مزاعمه التي لا أساس لها.

نوبات الغضب

غير أن أنصار ماكونيل والعاملين في الدوائر المقربة منه لا يرغبون في أن يمر هجوم ترمب المكشوف من دون رد، خصوصاً أن طريقة صياغة البيان كانت أشبه بمحاولة تشهير تستهدف تغذية محطات الكابل الإخبارية بمادة ثرية للاستهلاك الإعلامي لعدة أسابيع مقبلة.

وعلى الرغم من توقع فريق ماكونيل نوبات الغضب التي تسيطر على ترمب عندما يشعر بالتهديد ويعرفها المقربون منه حين كان في البيت الأبيض، فإن الدهشة لم تفارقهم لأن الهجوم شنه شخص يقول إنه يريد قيادة الحزب الجمهوري، ضد رجل انتُخب بالإجماع لقيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ثماني مرات خلال 16 سنة.

لكن ترمب كان بحسب ما يشير مساعدوه متأثراً بأنه أصبح هدفاً لتحقيقات متعددة حث عليها ماكونيل نفسه عقب تبرئته، ونصحه المقربون منه بعدم الاستهزاء بالمدعين العامين أو الأشخاص الذين يقاضونه في المحاكم، ومع ذلك فإن قدرة ترمب على البقاء صامتاً في المواقف التي تغضبه لا تستمر معه فترة طويلة.

اتساع دائرة الحرب

ولا تتعلق الحرب التي بدأها الرئيس الأميركي السابق فقط بالانتقام من ماكونيل، ولكنها تمتد إلى أبعد من ذلك، حيث يناقش مستشارو ترمب دعم ما يقرب من عشرة مرشحين في الانتخابات التمهيدية ضد الجمهوريين الذين صوتوا لصالح عزله وإدانته في مجلس النواب، وهي خطوة من شأنها أن تعمق الخلافات مع كل من كيفين ماكارثي زعيم الأقلية الجمهورية بالمجلس كما ستغضب ماكونيل أيضاً.

وتزامن ذلك مع بدء الأحزاب الجمهورية في عدد من الولايات في اتخاذ خطوات لمعاقبة الجمهوريين الذين صوتوا لإدانة الرئيس السابق، ما يبرز الانقسامات العميقة في الحزب الجمهوري حول كيفية المضي قدماً وسط حقبة مضطربة، إذ وبخ الحزب الجمهوري في ولايتي نورث كارولاينا ولويزيانا كلاً من السيناتور ريتشار بور وبيل كاسيدي بسبب تصويتهما بإدانة ترمب ضمن سبعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، كما تعتزم الأحزاب الجمهورية في ولايات نبراسكا وبنسلفانيا وماين مناقشة الإجراءات العقابية ضد أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا أيضاً بإدانة ترمب وهم السيناتور "بن ساس، وبات تومي، وسوزان كولينز".

الرابح الوحيد

وفي حين كان أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوتوا ضد ترمب، يعرفون بالضبط ما ستكون عليه التداعيات، يشير ما يجري الآن إلى طبيعة الحرب الأهلية المتوقعة داخل الحزب والتي يتزايد قلق الحزب الجمهوري من أن تؤدي إلى منافسات ومعارك انتخابية قبيحة بين الموالين لترمب وأولئك الذين يعتقدون أنه يجب على الحزب تجاوز الرئيس السابق.

ومن دون التوقف عن خوض المعارك الخاسرة في الماضي وتركيز طاقة الجمهوريين باتجاه خصومهم الخارجيين، فإن الرابح الذي سيستمتع بكل دقيقة من هذه المعارك سيكون الرئيس بايدن والديمقراطيون.

وخلال السنوات الخمس الماضية، اتبع الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ إلى حد كبير توجيهات ماكونيل التي ازدادت فيها قبضة ترمب على الحزب بينما ظل ماكونيل ومعظم الجمهوريين بلا تعليق على تغريدات ترمب، لكن مهمة ماكونيل أصبحت أكثر تعقيداً في أقلية فريدة من نوعها في مجلس الشيوخ تضم ​​50 صوتاً.

ومع ذلك، فإن محاولة توجيه الجمهوريين بعد خسارة المقعد الرئاسي ليست جديدة بالنسبة لماكونيل، فبعد فوز الرئيس السابق باراك أوباما، وحد ماكونيل الجمهوريين في شكل قوة معارضة صارمة وفعالة ضد أجندة أوباما، وهو ما يمكن أن يفعله مرة أخرى ضد أجندة بايدن إذا استعاد الجمهوريون الأغلبية في المجلس.

هل تجاهل ترمب ممكن؟

وفي حين تهرب ماكونيل من تحديد موقفه إزاء سعي ترمب للعودة إلى البيت الأبيض عام 2024، إلا أن هذه التعليقات الغامضة التي أطلقها قبل اتهامات ترمب الأخيرة، استهدفت أن تكون بمثابة إشارات إرشادية، تسمح للجمهوريين بتجاهل ترمب في الغالب لبضعة أشهر على الأقل.

لكن تصريحات الندم الصادرة عن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لأنهم برأوا ترمب، تشير بوضوح إلى أن تجاهل الرئيس السابق أصبح غير ممكن عملياً، وأن الحرب المشتعلة الآن بين الموالين لترمب مثل السيناتور "ليندسي غراهام، وتيد كروز، وجوش هاولي"، والفريق المناصر لماكونيل ستضر الحزب وتهدد مستقبله إذا لم تتوقف رحاها بسرعة.

فقد أدان السيناتور جيف فليك تبرئة مجلس الشيوخ الرئيس السابق الذي قال، إنه يجب التوقف عن احتضانه، ووصف التصويت بأنه "تطبيع" نهائي لرئيس لا ينبغي أبداً اعتباره طبيعياً، وأنه كان ينبغي منعه من الترشح لمنصب فيدرالي.

في المقابل، كرر السيناتور غراهام قوله، إنه لا يمكن فوز الجمهوريين في الانتخابات المقبلة من دون ترمب الذي يتمتع بشعبية واسعة.

المزيد من متابعات