Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرنامج النووي لعبة إيران في قمع الداخل ومغازلة الخارج

طهران توسعت في عمليات التخصيب فجلبت العقوبات الاقتصادية ودفع الشعب الثمن من طعامه وحريته

حسن روحاني ورئيس منظمة التكنولوجيا النووية الإيرانية علي أكبر صالحي (أ ف ب)

في عام 2004 وقبيل التوصل إلى اتفاق بين الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا برعاية من منسق العلاقات الخارحية في الاتحاد حينها خافيير سولانا) في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من تلك السنة، يقضي بموافقة إيران على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم وفتح المجال لتوسيع عمليات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبعد تصاعد الجدل الدولي في طبيعة البرنامج الإيراني والكشف عنه وإخراجه من السرية إلى العلنية، قال لي باحث في أحد مراكز الدراسات الإستراتيجية التابعة بشكل غير مباشر لإشراف مكتب المرشد الأعلى للنظام وعلى علاقة بوزارة الأمن، إنه لا يعارض أن تمتلك بلاده برنامجاً نووياً سلمياً، وأن تكون في نادي الدول النووية على مستوى العالم، إلا أن الجدل الدائر والتهديد الذي تتعرض له إيران جراء الكشف، والتمسك والدفاع المستميت عن هذا البرنامج "المبهم"، الذي يقوم به النظام حتى الآن، وإمكانية أن تتعرض للعقوبات الاقتصادية إذا لم تكن في معرض الحرب العسكرية، يدفعني (والكلام للباحث) إلى التساؤل عن حقيقة الأزمة القائمة، وهل صحيح أن طهران تمتلك مثل هذا التقدم الذي يجري الحديث حوله؟

وأبدى هذا المتحدث تخوفه من أن تنتهي الأمور إلى فرض تنازلات قاسية عليها مقابل الحصول على اعتراف دولي بوجود برنامج نووي، حتى وإن انتهت الأمور إلى إيقافه أو التخلي عنه، مستعيراً لتوصيف الحالة تشبيه البرنامج النووي بـ"تابوت" يحمله المشيعون ويسيرون به نحو المقبرة، إلا أنهم لا يعرفون أو ليسوا متيقنين من وجود "ميت" داخل التابوت.

ثمن البرنامج النووي

مسيرة التشييع هذه التي عبر عنها هذا الباحث، التي انتهت إلى توقيع حسن روحاني، الذي كان يشغل حينها منصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، وكبير المفاوضين النوويين على الاتفاق أعلاه مع الترويكا الأوروبية، تزامنت مع حملة إعلامية وسياسية قادتها وسائل إعلام النظام في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون والصحف التابعة له، حملت شعاراً واضحاً يقول إن "الطاقة النووية حق طبيعي لنا"، في محاولة من النظام لتحويل الأزمة إلى ثقافة اجتماعية وخلق حالة شعبية تدعم تمسكه بهذا البرنامج، والاحتفاظ به خدمة لطموحاته السياسية والإستراتيجية، بما يحول إيران والنظام إلى قوة إقليمية متفوقة على محيطها العربي، باعتبار أنها غير قادرة على المنافسة في المحيط الممتد باتجاه شبه القارة الهندية، التي توجد فيها قوتان نوويتان مكرستان هما الهند وباكستان.

وفي إحدى الجلسات الخاصة مع الرئيس السابق محمد خاتمي بعد خروجه من الرئاسة وبعيداً عن الإعلام، وفي رده على حجم الأثمان التي تتعرض لها إيران جراء البرنامج النووي، خصوصاً أن الرئيس حينها محمود أحمدي نجاد ذهب إلى خيار التصعيد، وإعادة البحث في هذا البرنامج إلى نقطة الصفر، بعد قراره استئتاف عمليات التخصيب والاحتفال الاستعراضي، الذي أقامه في مدينة مشهد عقب إنتاج أول كمية من اليورانيوم المخصب بدرجة 3.5 في المئة، وبعد صدور أول قرار عن مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات اقتصادية على إيران، اعتبر خاتمي حينها أن الهاجس الحقيقي للنظام في تمسكه بالبرنامج النووي هو الخوف الذي يشعر به من وجود برنامج عسكري على حدوده الشرقية في باكستان والهند، خصوصاً أن هذه المنطقة تحتل مكانة متقدمة في إستراتيجيته في منطقة غرب آسيا وعلى طريق الحرير التاريخي وجهود إعادة إحيائه.

بعيداً عن هاتين الرؤيتين، الأولى شديدة الواقعية حينها، والأخيرة التي تحاول اللجوء إلى الدبلوماسية في التعبير عن أحد أبعاد الموقف الحقيقي، يمكن القول إن النظام الإيراني استطاع ما بين عامي 2001 و2005 خلق حيز للمشروع النووي داخل المجتمع الإيراني، وتهيئة أجواء شعبية مؤيدة نسبياً وإلى حد كبير لهذا الحق في إطار النشاط السلمي بعيداً عن العسكري، خصوصاً أن الصورة الحقيقية وراء هذا المشروع لم تكن واضحة المعالم بعد، فضلاً عن أن الكشف عن هذا المشروع جاء في مرحلة كانت تعد انتقالية، وفيها نوع من الصراع السياسي بين معسكرين إصلاحي ومحافظ وهامش يتراوح بين الاتساع والتضييق للحريات العامة والسياسية، الأمر الذي ساعد على تحويل هذا المشروع نسبياً إلى مطلب وطني أو على الأقل الدفاع عنه كحق من الحقوق المكتسبة والطبيعية للتقدم العلمي الذي أنجزته طاقات محلية ووطنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توسيع عمليات تخصيب اليورانيوم

مع الانتكاسة التي أصابت الحياة السياسية نتيجة الانتخابات الرئاسية التي انتهت بإخراج القوى الإصلاحية من دائرة القرار، وأوصلت أحمدي نجاد إلى موقع رئاسة السلطة التنفيذية على حساب هاشمي رفسنجاني، الشخصية التي يمكن وصفها بأنها "أبو المشروع النووي ما بعد 1979"، ثم استكملت لاحقاً بإخراج الإصلاحيين من البرلمان، وما رافقها من تراجع على صعيد الحريات الاجتماعية والسياسية والثقافية والفكرية، دخلت إيران في مرحلة جديدة من الصراعات الداخلية والخارجية بشكل أكثر وضوحاً وأشد حدة من السابق، حاول معها النظام والسلطة الجديدة استعادة السيطرة على الأمور وإبطال مفاعيل المرحلة الإصلاحية على جميع المستويات، فتمت ملاحقة الأساتذة الجامعيين وإخراجهم من الكادر التعليمي وطرد كثير من الطلاب الجامعيين بتهمة تبني عقائد تتعارض مع توجهات النظام الثورية والعقائدية.

وعلى الصعيد المتعلق بالمشروع النووي، سارع أحمدي نجاد مدفوعاً بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية التي وجدت الفرصة أمامها سانحة لتفعيل مشروعها التاريخي بالسيطرة على مفاصل القرار والسلطة، إلى نسف كل التفاهمات التي توصل إليها الثنائي خاتمي – روحاني مع الترويكا الأوروبية، وأعاد العمل في الأنشطة النووية إلى ما كانت عليه قبل التعليق، وأخرج كل الأصوات المعتدلة المعنية بإدارة هذا الملف، بحيث أجبر علي لاريجاني على الاستقالة من منصبه كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين، ليتولى المسؤولية مكانه سعيد جليلي الذي جاء إلى موقعه في الخارجية والأمن القومي من مؤسسة حرس الثورة، ولم يقف عند هذا المستوى، بل لجأ إلى خطوات استفزت المجتمع الدولي حتى الحلفين الروسي والصيني، عندما أصدر أوامره بتوسيع عمليات تخصيب اليورانيوم، وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي لتصل إلى 60 ألف جهاز، مضافاً إليها الحديث عن عملية انشطار نووي "قامت به شابة إيرانية لم تبلغ السادسة عشرة من عمرها في قبو منزلها".

العقوبات الدولية وانهيار الداخل الإيراني

هذه الإجراءات، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي نتيجة الطموحات الإيرانية والنفوذ المتزايد في الإقليم، خصوصاً ما شهده لبنان من حرب إسرائيلية عام 2006، تحرك المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن وبدأ بفرض سلسلة من العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد النظام الإيراني والقطاعات الصناعية التي ترتبط بأي شكل بعمليات تطوير البرنامج النووي، الأمر الذي أسهم في بدء عملية استنزاف كبيرة للموارد المالية الضخمة التي حققتها إيران جراء الطفرة العالمية في أسعار النفط، الأمر الذي وضع إيران على سكة الأزمات الاقتصادية، التي فاقمتها عمليات الفساد والهدر المالي الكبير الذي حصل خلال السنوات الثماني لرئاسة أحمدي نجاد، وأدت إلى ضياع أكثر من 700 مليار دولار، من دون أن تنعكس آثارها على الحياة اليومية للشعب الإيراني.

تحويل المشروع النووي من مشروع وطني إلى مشروع لتعزيز السلطة والنظام، بالإضافة إلى الانعكاسات السلبية للعقوبات الدولية التي استجلبها أحمدي نجاد جراء سياساته النووية "من دون مكابح" واستخفافه بقرارات مجلس الأمن ووصفها بمجرد "قصاصات من ورق"، وجدت ترجمتها على الأوضاع الاقتصادية لعامة الشعب، الذي بدأ يشعر بتقلص السلة الغذائية وتراجع قدرته الشرائية وغياب فرص العمل وتدهور العملة الوطنية والتضخم الكبير. ما خلق حالة من التململ والغليان الذي بقي بانتظار لحظة الانفجار. التي لم تتأخر، عندما سنحت أول فرصة حقيقية للتحرك بعد انتخابات عام 2009 الرئاسية والأحداث التي تلتها وعرفت بالحركة الخضراء.

 

 

الشارع الإيراني يدخل دائرة الحدث

انفجار الشارع في تلك السنة لم يكن فقط نتيجة ما قيل عنه تزوير في نتائج الانتخابات على حساب المرشح مير حسين موسوي، بل أيضاً حمل بعداً اعتراضياً واضحاً على السياسات الإقليمية للنظام، من خلال الشعارات التي رفعتها بعض الشرائح، بخاصة الشبابية والعاطلة من العمل، التي طالبت النظام بالتخلي عن دفع الأموال وإهدار القدرات الإيرانية من أجل دعم جماعات غير إيرانية في الإقليم مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، وأن يصب اهتمامه على معالجة الأوضاع الداخلية التي ازدادت سوءاً وتراجعاً جراء العقوبات الدولية التي لم تعد محصورة في البرنامج النووي، بل اتسعت لتصبح نتيجة للدور الإقليمي للنظام والدعم المالي والعسكري الذي يقدمه لحلفائه في بعض الدول.

حالة التأييد الشعبي النسبي للمشروع النووي التي ظهرت أيام رئاسة خاتمي تحولت مع أحمدي نجاد، وازدياد دور المؤسسة العسكرية في السيطرة على مفاصل القرار السياسي والمالي والاقتصادي، رفع من منسوب المجاهرة في اعتبار هذا المشروع مصدر كل الأزمات التي بدأت تتفاقم وتطال أكبر شريحة من الشعب والمجتمع، الأمر الذي دفع النظام ومؤسساته لاتخاذ إجراءات احترازية في محاولة لقطع الطريق على ظهور حركات اعتراضية أوسع، فعمد إلى فرض رقابة قاسية على وسائل الإعلام، بخاصة الصحف المحسوبة على الأحزاب الإصلاحية ومنعها من نشر تفاصيل أو معلومات تتعلق بالملف النووي والمفاوضات التي تدور حولها، والآثار السلبية الناتجة من العقوبات الدولية، تحت طائلة المسؤولية والمحاكمة والسجن.

عودة العقوبات الاقتصادية مجدداً

وعلى الرغم مما يمكن اعتباره إنجازاً حققه حسن روحاني الذي تولى رئاسة الجمهورية خلفاً لأحمدي نجاد، بالتوصل إلى الاتفاق النووي مع السداسية الدولية، إلا أن هذا الأمر لم ينعكس بالشكل المطلوب على الأوضاع الاقتصادية للشعب الإيراني، فعلى الرغم من التحسن النسبي الذي شهدته إيران بعد الاتفاق، عادت الأمور إلى دائرة التراجع مع تغير الإدارة في البيت الأبيض، ووصول الرئيس دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية، الذي أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق والعودة إلى فرض عقوبات اقتصادية مشددة وخانقة والدفع باتجاه حرمان النظام الإيراني من موارده المالية وصولاً إلى تصفير تصدير النفط، الأمر الذي أسهم في تفاقم الأزمات الداخلية في طهران، خصوصاً أن هذه العقوبات ساعدت في الكشف عن عمليات ضخمة من الفساد والنهب المنظم لموارد الدولة واستئثار المؤسسة العسكرية بها على حساب المؤسسات المدنية، التي تساعد على إيجاد دورة اقتصادية حقيقية تصل تأثيراتها إلى أدنى طبقات المجتمع واليد العاملة. الأمر الذي دفع الشعب الإيراني لاغتنام أي فرصة للخروج إلى الشارع والتظاهر اعتراضاً على هذا الفساد والتردي في الأوضاع الاقتصادية، وتبخر مدخراته وآماله في العيش الكريم، واتسعت دائرة الفقر بعد تراجع القدرة الشرائية للحاجات الأولية والأساسية للعيش.

ما دفع النظام ومؤسساته الأمنية لاستخدام أعلى درجات العنف لقمع هذه التحركات والاعتراضات، ماأدى إلى سقوط عديد من الضحايا وامتلأت السجون بالمعتقلين، إلى جانب إعدام بعض الناشطين الذين اتهموا بتنفيذ أجندات أجنبية تهدف إلى ضرب النظام والعمل على إطاحته خدمة للمصالح الأميركية.

وتحول معها المشروع النووي لدى كثير من الإيرانيين إلى نقيض للحياة الكريمة والرخاء الاقتصادي، ما جعل هذا المشروع لدى هؤلاء سبباً في ما يعانونه من أزمات اقتصادية ومعيشية تكاد تفتك بما تبقى من قدرة على التحمل. وقد استطاع النظام توظيف الانشغال الشعبي بالأزمات الاقتصادية في سياق تعظيم النقمة ضد العقوبات وتحميل الإدارة الأميركية مسؤولية وصول الاقتصاد إلى حافة الانهيار، محولاً الصراع حول أزمة الملف النووي إلى معركة اقتصادية تقوم بها واشنطن ضد الإيرانيين عامة، بخاصة بعد عجزه في التعامل مع التداعيات الاقتصادية لحائجة كورونا، وعدم قدرته على توفير الأموال المطلوبة لتأمين اللقاحات من الخارج.

 

 

مزاعم تحميل المسؤولية للخارج

وفي الوقت الذي استطاع روحاني وفريقه المفاوض تحويل الاتفاق النووي إلى فرصة لإخراج إيران من أزمتها الاقتصادية، طفت على السطح صراعات داخل النظام عملت على عرقلة أي محاولة لاستثمار النتائج الإيجابية للاتفاق، من منطلقات سياسية لا علاقة لها بالبعد العقائدي أو الاجتماعي.

إنما كان الهدف منها منع الفريق الذي يمثله روحاني وقوى الإصلاح والاعتدال من توظيف هذا الإنجاز في تعزيز موقعهم داخل آليات النظام والقرار. وقد تولت جهتان في الدولة العميقة وأذرع النظام الأساسية مهمة التصدي لأي إمكانية في تغيير المعادلات الداخلية في تركيبة السلطة، الجهة الأولى كانت مؤسسة حرس الثورة التي دخلت في صراع مع روحاني وحكومته، سرعان ما استطاعت حسمه لصالحها في ما يتعلق بإمساكها بمفاصل القرار الإستراتيجي السياسي والأمني والعسكري، وما يتعلق بالدور الإيراني في الإقليم والتعامل مع القوى والدول المحيطة، بالإضافة إلى تأكيد حصرية أو أولوية دورها في الإمساك بالجانب الاقتصادي والصناعي والاستئثار بالمشاريع الكبرى أو فرض رؤيتها وحصتها مع الشركات المستثمرة.

أما الجهة الثانية فكانت القوى السياسية التي تشكل المعسكر الإصلاحي، التي دخلت في معركة إفشال حكومة روحاني من منطلق سياسي يضع في أهدافه الجهود التي يبذلها للعودة إلى السيطرة على السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية على طريق استكمال الاستحواذ على السلطتين الدستوريتين الأخريين التشريعية والقضائية.

ورأت هاتان الجهتان أن قرار الرئيس الأميركي ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة إلى سياسة العقوبات، ورفع مستوى التهديد العسكري فرصة ثمينة وهدية مجانية قدمتها إدارة البيت الأبيض، لاستكمال حصارها لجهود حكومة روحاني الاقتصادية والدبلوماسية، لإخراج البلاد من الأزمة المستجدة، فعملت على عرقلة أي جهود تفاوضية، وإفشال كل المبادرات الداخلية والدولية لإيجاد حلول عملية تخفف من حدة التوتر بين طهران وواشنطن.

ويمكن القول إن ما قامت به المؤسسة العسكرية من مصادرة للقرار العسكري وحتى السياسي الإقليمي ومخاطبة العواصم الدولية، بالإضافة إلى سياسة التخريب التي قامت بها الأحزاب المحافظة، استطاعت أن تصل إلى النتائج التي يتوخونها، ووجدت ترجمتها الأولى في الانتخابات البرلمانية قبل سنة 2019، التي سمحت للتيار المحافظ بكل أطيافه السيطرة على غالبية المقاعد النيابية وتشكيل مجلس بطابع محافظ، بعد أن استطاعوا إحباط الناخب الإيراني ودفعه لعدم المشاركة التي سمحت لهم بتحقيق هدفهم، وهي سياسة ما زالت قائمة ومستمرة ويحاولون تكرارها في الانتخابات الرئاسية المقررة في الثامن عشر من يونيو (حزيران) المقبل 2021، وفرض الرئيس الذي يريدونه من خلال الحد من الإقبال الشعبي على الانتخابات، فضلاً عن محاولة الحفاظ على نسبة المشاركة التي شاركت في انتخابات البرلمان وتضمن لهم السيطرة على النتائج، إن كان في الانتخابات الرئاسية أو البلدية أو مجالس المحافظات، التي من المقرر أن تجرى في اليوم نفسه بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

جهود التيار المحافظ ومعه المؤسسة العسكرية لاستعادة السيطرة على مفاصل القرار في مؤسسات الدولة، لا يعني بالضرورة أنها قد تنقلب على الإنجاز السياسي الذي حققته حكومة روحاني في توقيع الاتفاق النووي، بل الهدف الرئيس من وراء سياسة إفشال روحاني وفريقه هو قطع الطريق على أي تفاهم جديد قد يتوصل له مع المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، بحيث يتحول إلى بطل قومي وصاحب الإنجاز في إخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والمالية والسياسية، وتريد هذه القوى عرقلة أي مسار تفاوضي بانتظار سيطرتها على القرار التنفيذي بما يساعدها على تسجيل هذا الإنجاز باسمها، بالتالي تقديم نفسها على أنها القادرة على إنقاذ الشعب الإيراني مما يعانيه من أزمات، فهل تصدق هذه التوقعات المحافظة؟ أم أن الشعب سيعيد تكرار التجربة التي حصلت عند انتخاب محمد خاتمي رئيساً عام 1997، وشكلت صدمة للنظام ومؤسساته الذي كان مطمئناً لقدرته على إيصال مرشحه "علي أكبر ناطق نوري" إلى الرئاسة، وأن تكون المشاركة الشعبية كاسحة، بحيث لا تسمح لمؤسسات النظام بهندسة النتائج واستبعاد المرشح المنافس، ويستعيدون مقولة اشتهرت عند صناديق الاقتراع عام 1997 "اقترع لخاتمي ثم يخرج نوري من الصندوق"؟

المزيد من تحلیل