Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

غابات الأمازون تبلغ مرحلة حرجة من اللاعودة "بحلول 2064"

"رئات العالم" مشتعلة وتحذيرات الأكاديميين تزداد جدية وحدة

أرض قاحلة مشتعلة بالنيران في ما شكل سابقاً جزءاً من غابات الأمازون المطيرة (غيتي)

في غضون الـ 50 عاماً المقبلة، قد تتجاوز غابات الأمازون، أكبر الغابات المطيرة في العالم وأحد أكثر النظم الإيكولوجية (البيئية) تنوعاً على كوكب الأرض، مرحلة حرجة من اللاعودة، مما يضعها على الطريق إلى أن تصبح سهلاً واسعاً جافاً لا يصلح لنمو الأشجار، وفق توقعات خلُص إليها بروفيسور في "جامعة فلوريدا"، ونشرتها إحدى المجلات الأكاديمية.

"انهيار الحوكمة البيئية في البرازيل وغيرها من دول تمتد فيها غابات الأمازون"، إلى جانب اجتثاث الغابات المستفحل، أحدث "تغييراً جذرياً" في بيئة حوض الأمازون على امتداد الـ 50 عاماً الماضية، مما أسفر عنه وجود المنطقة "على شفا نقطة تحول". كتب البروفيسور روبرت ووكر في مجلة "البيئة: العلم والسياسة من أجل تنمية مستدامة".

ومع توسع الاستخدام الزراعي في غابات الأمازون، وتفاقم مواسم الحرائق في ظل ارتفاع درجات الحرارة، في مقابل انخفاض مستويات هطول الأمطار، قد يكون انهيار الرئة التي تتنفس الأرض من خلالها، على ما يُسمى هذا النظام الإيكولوجي، قد أخذ مجراه تماماً بحلول العام 2064.

قد تشي مواسم الجفاف الطويلة بأنه على مدار العقود المقبلة، لن تتوفر لمظلات الغابات المطيرة السنوات الخمس التي تحتاج إليها بين موسم جاف وآخر، كي تتعافى تماماً من الحرائق التي تلم بها، ومن الجائز أن يتيح هذا التغير للأعشاب والشجيرات القابلة للاشتعال الاستحواذ على تلك المساحات، لتحل محل الأشجار.

بواسطة نماذج مناخية افتراضية حاسوبية، يتوقع البروفيسور ووكر أنه بمجرد فقدان ما بين 30 و50 في المئة تقريباً من الأمازون في الجنوب، يمكن أن تنخفض كمية الأمطار في الأجزاء الغربية من تلك الغابة المطيرة حتى 40 في المئة، مما يعجل في الزوال الشامل للمنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من وجهة نظر البروفيسور ووكر، "يُتوقع أن تصل منطقة الأمازون الجنوبية مرحلة حرجة في أي وقت قبل 2064، وفق الوتيرة الحالية للزيادة في طول مدة موسم الجفاف".

في المقابل، يشير البروفيسور ووكر إلى أن نظام إعادة تدوير المياه الذي تتمتع به تلك الغابات، مسؤول عما يتراوح بين 25 و50 في المئة من الأمطار المتساقطة فيها، علماً أنه عامل ضروري في تحقيق الاستدامة الطويلة الأجل للغابة المطيرة.

وفي حديثه إلى وكالة الأنباء "يونايتد برس إنترناشونال" UPI، قال ووكر، "أفضل طريقة للتفكر في النظام الإيكولوجي لغابات الأمازون اعتباره مضخة تُعيد الغابة تدوير الرطوبة، مما يدعم هطول الأمطار في المنطقة".

وأردف قائلاً، "إذا استمررت في تدمير الغابة تنخفض كمية الأمطار المتساقطة فيها، وفي نهاية المطاف تتسبب في تخريب المضخة."

البحث الذي نهض به البروفيسور ووكر يزود العلماء بالتاريخ الأكثر تحديداً حتى الآن لزوال غابات الأمازون المطيرة، لكنه يعرض أيضاً سيناريوهات مستقبلية مختلفة يُحتمل أن تتكشف فيما ينهار ذلك النظام الإيكولوجي، وتشتمل على كل من اجتثاث الغابات والتأثير الذي تطرحه أزمة المناخ العالمية في الغابة المطيرة.

بالنسبة إلى غابات الأمازون، بحسب ما كتب ووكر، "لا يقود إحداث نقطة تحول إلى سافانا استوائية فقط".

وأردف قائلاً، "تشمل الاحتمالات النهائية الأخرى الانتقال إلى نظام نفضي (الأشجار النفضية الطارحة لأوراقها) مفتوح، أو إلى ما يحمل كل مظاهر غابة ثانوية نمت بعد تعرضها لأضرار جمة، وكتلتها الحيوية ضعيفة،

ولكن في كلا الحالتين لن تختلف آليات الوصول إلى نقطة التحول، عمليات موت الأشجار الناشئة عن التعرض لإجهاد مائي وحراري. ذلك الضغط، الذي يعكس تغيرات في المناخ المائي للمنطقة، قد ينجم عن ظاهرة الاحترار العالمي المتولدة بفعل انبعاثات غازات الدفيئة"، وفق ووكر.

عوض ذلك، على ما قال البروفيسور، "يمكن أن يؤدي اجتثاث الغابات إلى تغيير وضاءة (ألبيدوalbedo ) سطح اليابسة (قدرته على عكس الضوء الساقط عليه من الشمس) وتدفق الحرارة الكامنة، مما يضر بقدرة الغابة على إعادة تدوير الرطوبة والحفاظ على كمية الأمطار التي تعوزها للبقاء على قيد الحياة."

للأسف، تقلص حجم الغابات المطيرة فعلاً بنحو 20 في المئة منذ أن أخذ التطوير طريقه إلى منطقة الأمازون بشكل جدي في القرن الـ 20، على الرغم من أن بعض "السياسات البيئية الفاعلة" منحت الغابات في البرازيل قسطاً من الراحة لالتقاط أنفاسها مطلع الألفية الثالثة، يقول البروفيسور ووكر إنها "بدأت تتداعى في الوقت نفسه تقريباً الذي أثبتت فيه نجاعتها، وبدأت أعداد إزالة الغابات في الارتفاع، بعدما كانت وصلت إلى مستوى متدن في العام 2012."

من وجهة نظر ووكر، إدارة الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو "تبدو عازمة على إلغاء جميع القيود المتبقية على الاستغلال غير المقيد للموارد الطبيعية في الأمازون".

وفي نهاية المطاف، لن يترك نقص المياه الموصوف في السيناريو تأثيره فحسب على عشرات ملايين الأشخاص الذين يعيشون في حوض الأمازون، بل ستكون تبعاته أوسع نطاقاً بأشواط، مع معاناة عشرات الملايين من الناس في شتى أنحاء أميركا الجنوبية من الجوع والعطش، كما يقول ووكر.

يبقى أن هذا التوقع الذي يرسم صورة قاتمة عن مستقبل الأمازون يجيء عقب تقرير يبعث على القدر نفسه من القلق، نشرته مجلة "نيتشر كوميونيكيشن" Nature Communications ، إذ حذر من أن غابات الأمازون في طريقها إلى مرحلة تحول حرجة خلال حياتنا، لا يعود عندها ذلك النظام الإيكولوجي قادراً على امتصاص الكميات الزائدة من ثاني أكسيد الكربون، وينقلب من كونه بالوعة بالغة الأهمية لغاز الدفيئة هذا إلى مصدر شاسع له بحلول العام 2035.

المزيد من بيئة وجيولوجيا