Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مراقبون دوليون في الطريق إلى ليبيا

تراهن عليهم اللجنة العسكرية المشتركة لتفعيل اتفاق وقف إطلاق النار

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ ف ب)

جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رغبته في نشر مراقبين دوليين في ليبيا، لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي سبق أن كشف مرتين في تصريحات له، خلال الأشهر الماضية، عن وقوع تجاوزات عدة، أدت إلى تعثر تنفيذه، مع تكرر حالات التصعيد العسكري التي تهدد بانهياره في أي وقت.

وما إن انتشر الخبر، حتى بدأت التساؤلات تطرح في ليبيا، حول طبيعة هذا الفريق والمهمة التي ستناط به، وكيف سيكون موقف الأطراف المحلية والإقليمية منه، وهل سينجح في إجبار أطراف النزاع الداخلي وحلفائهم من الخارج على تنفيذ بنود الاتفاق العسكري، الذي وقع في جنيف، ونص على وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، بشروط ملزمة للطرفين، تُطبق على مراحل، تعثر تنفيذ أغلبها حتى الآن؟

مراقبة دولية لوقف إطلاق النار

وفي خطاب موجه إلى مجلس الأمن الدولي، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بضرورة إرسال فريق من الخبراء الدوليين، لمراقبة تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في ليبيا، كاشفاً أن "اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5 طلبت ذلك".

وقال غوتيريش، في تقريره الذي أرسله، أمس الثلاثاء، إلى مجلس الأمن، مشتملاً على الترتيبات المقترحة لمراقبة وقف إطلاق النار "ينبغي إرسال فريق إلى العاصمة طرابلس كخطوة أولى، لتوفير أسس آلية قابلة للتطوير تابعة للأمم المتحدة، لمراقبة وقف إطلاق النار، على أن يكون مقرها في مدينة سرت وسط ليبيا".

وأضاف، "اللجنة العسكرية المشتركة (5+ 5) من طرفي الصراع، طلبت نشر فريق مراقبة دولية، من خبراء مدنيين غير مسلحين لا يرتدون الزي العسكري تحت رعاية الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أنهم "سيعملون جنباً إلى جنب، مع فرق مراقبة مشتركة من حكومتي الوفاق والمؤقتة، في غرب ليبيا وشرقها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجدداً التزام الأمم المتحدة بـ"مساعدة ودعم اللجنة العسكرية المشتركة في تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار"، ومحذراً من "أن التأخيرات الحالية في تنفيذ الاتفاق العسكري تهدد بخطر الفشل في الالتزام بالجدول الزمني المحدد لتنفيذه". في إشارة إلى البند الذي ينص على إخراج كل القوات الأجنبية من ليبيا، خلال ثلاثة أشهر، الذي لم يتبق على الموعد المحدد لتنفيذه سوى 20 يوماً.

ولفت إلى أن لديه معلومات، تؤكد أن "هناك نشاطاً عسكرياً للقوات الداعمة للجانبين، وكذلك رحلات شحن عسكرية، مما يعرقل تنفيذ الاتفاق".

ولا تعتبر دعوة غوتيريش، لإرسال فريق من المراقبين الدوليين للهدنة العسكرية الحالية، جديدة ولا مفاجئة في ليبيا. إذ أفادت وكالة الأنباء الألمانية، في نهاية العام الماضي، بأنه اقترح في تقرير رفعه لمجلس الأمن، تشكيل لجنة مراقبين دوليين وإرسالها إلى ليبيا، تضم مدنيين وعسكريين متقاعدين من هيئات دولية، على غرار الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

ترحيب الجيش وترقب لموقف الوفاق

وفي أول رد فعل محلي، رحب الناطق باسم القوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري، برغبة الأمم المتحدة في إرسال بعثة لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، والإشراف على إعادة فتح الطريق الساحلي، بينما لم تعلق القيادات العسكرية والسياسية لحكومة الوفاق على هذه الأنباء، حتى الساعة.

وقال المسماري، "الجيش يرحب بالقرار، ما دام يتضمن إرسال مراقبين دوليين من المدنيين والعسكريين المتقاعدين، وليس قوة مراقبة عسكرية". مشيراً إلى أن "البعثة الدولية ستتشكل من عدد من الجنسيات، ومنظمات دولية منها الاتحادان الأفريقي والأوروبي والجامعة العربية".

وحول تفاصيل عمل بعثة المراقبة الدولية في ليبيا، نفى الناطق العسكري "علمه بأي تفاصيل حول انتشار المراقبين الدوليين، في عدة مدن منها طرابلس وسرت والجفرة، أو بخريطة تحركهم". مشيراً إلى أن "انسحاب بعض الوحدات العسكرية التابعة لهم من مواقعها الآن، غير مطروح على الإطلاق، قبل خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، في المدة المتبقية من مهلة الــ90 يوماً المحددة في اتفاق جنيف، وأن المراقبة الدولية إذا استطاعت تنفيذ هذا البند، فإن الليبيين سيُرحبون بأي مساع مدنية لحل الأزمة الليبية".

وحذر المسماري من تكرار تجارب فاشلة في الماضي، لفرق المراقبة الدولية المكلفة من قبل الأمم المتحدة، في عدة دول أفريقية واليمن والعراق، قائلاً "المطلوب من البعثة الدولية تحديد من المعرقل لجهود التسوية وإحلال السلام، ومن الذي يعرقل فتح الطريق الساحلي".

تونس تطالب بسرعة التنفيذ 

وفي أول رد فعل رسمي من المحيط الإقليمي لليبيا، رحبت تونس بهذه الخطوة، وطالبت بسرعة تنفيذها، في تصريحات لسفيرها في الأمم المتحدة طارق الأدب، علماً أن بلاده تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي، خلال الشهر الحالي.

وقال الأدب، خلال مؤتمر صحافي، "نأمل أن يجري اعتماد القرار في أسرع وقت ممكن، هناك زخم سياسي في الملف الليبي، لكنه هش بعض الشيء". مضيفاً "نحن بحاجة إلى تبني هذه الآلية لمراقبة وقف إطلاق النار، وهذا يعتمد على المفاوضات التي ستجري بين الأطراف الليبية، وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، استناداً إلى مقترحات الأمين العام".

وكشفت وزارة الخارجية التونسية، في بيان لها، الثلاثاء، أن "جدول أعمال مجلس الأمن، يتضمن خلال رئاسة تونس كثيراً من الاجتماعات الدورية المتعلقة بالمنطقة العربية، خصوصاً الملف الليبي والوضع في سوريا واليمن والسودان، وعدد من البلدان الأفريقية مثل مالي والكونغو الديمقراطية والصومال وأفريقيا الوسطى".

بلا قبعات زرقاء

واعتبر أستاذ القانون الدولي الليبي محمد الزبيدي، في تصريحات تلفزيونية، أن "هناك فرقاً شاسعاً ما بين بعثة المراقبة الدولية، وبعثة القوة الدولية، لمراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا". مضيفاً "الفرق هو أن بعثة المراقبة هي عبارة عن أشخاص مدنيين يشرفون على خط التماس ما بين الأطراف المتصارعة، ويبلغون غرفة العمليات بأي خرق يحدث من أي جهة".

قائلاً إن "بعثة القوة الدولية، التي تشتهر بالقبعات الزرقاء، هي قوات عسكرية لفض الاشتباك وحفظ السلام، مثل تلك الموجودة في جنوب لبنان وسيناء وكثير من دول العالم".

بينما اعتبر الصحافي الليبي مجدي عطية أن "موافقة اللجنة العسكرية (5+5)، بشقيها في الشرق والغرب على إرسال الأمم المتحدة مراقبين لوقف إطلاق النار، يكشف جدية هذه اللجنة في تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع أي جهة من استغلال الوضع الهش لإشعال الحرب من جديد".

ويتابع "باعتقادي هذه الخطوة هي السبيل لإنجاح الحوار السياسي، واستكمال خريطة التسوية، خصوصاً أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع الميداني على الأرض، كما أن اللجنة العسكرية سوف تستطيع بوجود هؤلاء المراقبين في خطوط التماس، أن تقوم بخطوات متقدمة، لتنفيذ البنود المتفق عليها لتدعيم الهدنة العسكرية الحالية".

المزيد من متابعات