Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليبيا تحتفل باستقلالها على صدى قرع طبول الحرب

حفتر يدعو لطرد القوات التركية من البلاد و"الوفاق" تشدد على شرعية وجودها

عناصر من القوات المسلحة الليبية يشاركون في إحياء ذكرى استقلال البلاد بساحة الشهداء في طرابلس  (أ ف ب)

احتفلت ليبيا بالذكرى التاسعة والستين لاستقلالها على صدى دقات طبول الحرب، التي بدأت تسمع من جديد بعد أشهر من التهدئة، بإعلان تركيا تمديد وجودها العسكري في نصفها الغربي لعام ونصف العام، مخالفةً بنود اتفاق اللجان العسكرية في جنيف، الذي توصلت عبره لوقف دائم لإطلاق النار.

من جانبه رد الجيش الوطني الليبي على هذه الخطوة برفع حالة التأهب العسكرية لقواته، وإعلان قائده العام المشير خليفة حفتر، أنه "لا سلام مع حكومة الوفاق مادام الوجود التركي مستمراً في البلاد". ولم يرُق خطابه سلطات طرابلس، وقياداتها السياسية والعسكرية، التي ردت عليه بالتأكيد على شرعية الاتفاقية الموقعة مع أنقرة أواخر العام الماضي، واستثنائها من اتفاق (5+5) العسكري، والتشديد على أن القائد العسكري في شرق البلاد لم ولن يكون جزءاً من أي مشروع للسلام حالياً، وأي خريطة طريق للتسوية السياسية في المستقبل.

حفتر يهاجم تركيا

 شدد القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر، أمس، في كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لاستقلال ليبيا، أنه "لا خيار أمام الأتراك سوى مغادرة ليبيا سلماً أو حربا". ودعا القوات لـ"الاستعداد لطرد القوات التركية وميليشياتها من الأراضي الليبية"، مشيراً إلى أن "الحرب على تركيا ومرتزقتها في البلاد بدأت تلوح في الأفق القريب".

وجاءت كلمة القائد العام للجيش الليبي، رداً على قرار البرلمان التركي تمديد التفويض الممنوح للرئيس رجب أردوغان، بإرسال قوات عسكرية متعددة المهام إلى ليبيا لمدة 18 عشر شهراً إضافية.

وانتقد حفتر موقف المجتمع الدولي من تركيا وممارساتها في ليبيا، قائلاً، إنه "لم يوقف المعتدي، الذي لا يزال يرسل المرتزقة والسلاح بمختلف أنواعه، في إعلان للحرب على الليبيين وتحد للإرادة الدولية واستهانة بالقيم الإنسانية". موجهاً رسالة للمجتمع الدولي، بأنه "لا سلام في بلاده مع وجود المستعمر التركي على أرض ليبيا، الوضع الذي بات يحتم علينا حمل السلاح، لصنع السلام بأيدينا وإرادتنا الحرة".

وكان الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، أعلن قبل خطاب حفتر بيوم واحد رصد تحركات عسكرية غير طبيعية لقوات الوفاق، في أربع مناطق على خطوط التماس غرب ووسط ليبيا، داعياً "قوات الجيش في هذه المناطق لرفع حالة الجاهزية لديها استعداداً لأي طارئ".

حشد مستمر لقوات "الوفاق"

 بعد ساعات قليلة من هذه التطورات، قال عضو شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش عقيلة الصابر، إن "مليشيات الوفاق الموالية لتركيا بدأت بالتحشد في منطقة الهيشة الجديدة القريبة من مدينة سرت، استعداداً لما وصفه بـ(حرب جديدة) والهجوم على المدينة".

وأكد الصابر، أن "أرتالاً كبيرة من الميليشيات القادمة من طرابلس والزاوية محملة بالمدافع، ومدعومة بسيارات الإسعاف والمرتزقة تقوم بالإعداد لحرب كبيرة"، موضحاً أنهم "يتحدثون عبر أجهزة اللاسلكي عن رفض فتح الطرق البرية، الذي نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، ومنع نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أحمد معيتيق من دخول المنطقة". وشدد على أن "قوات الجيش على أهبة الاستعداد لأي طارئ يحدث في محاور سرت والجفرة والجنوب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حملة انتقادات لخطاب حفتر

ما إن أنهى قائد الجيش الليبي خطابه، حتى بدأت حملة هجوم شرسة عليه غرب البلاد وانتقادات شديدة لخطابه، من قبل مسؤولين كبار في طرابلس وبعض المقربين من حكومة الوفاق.

وهاجم رئيس مجلس الدولة خالد المشري حفتر بعد الكلمة، قائلاً، إن "تصريحاته محاولة لإشعال نار حرب جديدة، لكنه لن ينجح في ذلك، بعد أن عوّل منذ 6 سنوات على الحل العسكري لكنه فشل"، معتبراً  "حتى الداعمين له من الخارج بدأوا يميلون إلى الحل السياسي". وأضاف، "نحن على أبواب تسوية سياسية يدعمها المجتمع الدولي، وحفتر خارج هذه التسوية"، موجهاً رسالة إلى سلطات الشرق الليبي "حقناً للدماء اتجهنا إلى تسوية سياسية، ولكن إن عدتم عدنا".

بينما شدد المحلل السياسي بشير السويحلي، نجل عبد الرحمن السويحلي، الرئيس السابق لمجلس الدولة الاستشاري، على أن "الاتفاقية العسكرية التي وقعتها حكومة الوفاق مع تركيا خط أحمر، ولا يمكن المساس بها". واصفاً الخطاب بأنه "يسعى لإشعال فتيل حرب جديدة، ويبحث عن الذرائع لذلك".

تمسك تركيا بشرعية البقاء

من جانبه علق الصحافي التركي حمزة تكين، المقرب من حكومة أنقرة، على كلمة حفتر وانتقاده لتدخلات بلاده في ليبيا، معتبراً أن تمديد اتفاقية الوجود العسكري التركي في ليبيا "يأتي ضمن قواعد الدستور التركي والتناغم بين المؤسسات هناك". لافتاً إلى أن "موافقة البرلمان التركي على تمديد الوجود العسكري في ليبيا، يعني موافقة الشعب على ذلك"، حسب وصفه.

وأضاف تكين، في مداخلة على قناة تلفزيونية ليبية تبث من أنقرة، "التمديد يحمل رسالة كبرى، وهي أن تركيا ما زالت على موقفها الداعم للشرعية في ليبيا، بخاصة الدعم العسكري، ويبارك ما تقوم به الحكومة التركية في دعم نظيرتها الشرعية في ليبيا".

وتابع، "الاتفاقية الموقعة بين طرابلس وأنقرة شرعية ومسجلة في الأمم المتحدة، على خلاف الذين يرسلون الأسلحة والدعم لخليفة حفتر بطريقة غير شرعية، وبشكل يتم خلف ظهر المجتمع الدولي".

السراج يدعو لتعجيل الانتخابات

ألقى رئيس حكومة الوفاق فايز السراج خطاباً بدا أكثر توازناً وهدوءاً من كل المقربين من حكومته في غرب البلاد، قائلاً في كلمة بذات المناسبة المتعلقة بذكرى استقلال ليبيا، موجهاً حديثه للشعب الليبي، إن "البلاد مرت بعديد من التجارب القاسية والتوترات السياسية خلال السنوات الماضية، التي تفاقمت آثارها السلبية دماراً وموتاً واستنزافاً للموارد"، داعياً الجميع لـ"مراجعة مواقفهم، وأن يدركوا أن الفرصة المتاحة لتحقيق الاستقرار قد لا تتكرر".

وأضاف، أنه "بات من الواجب على الجميع العمل الجاد على الخروج مما نحن فيه، والعمل على وقف التدهور الحاصل بطي صفحة الخلافات، وترك التجاذبات وترميم النسيج الاجتماعي".

مشدداً على "ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية العام المقبل لأنه الخيار الأمثل للجميع" حسب قوله.

وجاء خطاب السراج متسقاً مع كلمة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالمناسبة، التي دعت فيها "جميع الأطراف المتنازعة في البلاد لتوحيد الجهود للوصول إلى الانتخابات الوطنية". وشددت البعثة، على "التزامها التام مساعدة الليبيين في بناء دولتهم، واستعادة سيادة البلاد، وإنهاء التدخلات الخارجية في أقرب وقت".

المزيد من العالم العربي