Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تنازلت بريطانيا للأوروبيين لإنقاذ اقتصادها؟

الاتفاق يُنهي التدفق الحر للعمال ويخفض التجارة في الخدمات وينذر ببيروقراطية للمستوردين والمصدرين

يُجمع البريطانيون بكل شرائحهم على أن التوصل إلى اتفاق تطور مرحب به (أ ف ب)

اتفقت بريطانيا والاتحاد الأوروبي، أمس الخميس، على ترتيبات تجارية جديدة لخروج المملكة من الاتحاد، بعد أكثر من أربع سنوات من تصويت الأولى على مغادرة الكتلة، متجنبة بصعوبة سيناريو عدم اتفاق محتمل كارثي.

وغرد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بخبر إتمام الاتفاق، وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بما جرى، واعترفت بأن مسار التوصل إلى الاتفاق كان "طويلاً ومتعرجاً"، وبأن الجانبين لديهما كثير لإظهاره. كما وصفت الاتفاقية بـ"العادلة والمتوازنة".

لكن، ربما يرى كثير من البريطانيين، خصوصاً قطاع الأعمال والشركات عكس ذلك. فالمتابعون لمعرفة المزيد عن الاتفاقية التي تخرج تفاصيلها تباعاً منذ اللحظات الأولى من هذا الصباح يرون أنه قد يكون من المبكر الاحتفال بما جرى، فالانطباع الأولي أن بريطانيا ربما تكون قد تنازلت عن كثير، لإنقاذ اقتصادها المنهك حالياً، الذي زاده كورونا إنهاكاً. ناهيك عن أنه لا يزال يتعين التصديق على الاتفاقية من قبل برلمانات المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة.

ويُجمع البريطانيون بكل شرائحهم على أن التوصل إلى اتفاق "تطور مرحب به"، خصوصاً الشركات على جانبي القناة الإنجليزية، ويبقى "الشيطان" في التفاصيل، كما يقول الإنجليز، فقد يكاد يكون من المؤكد أن الصفقة ستعني انخفاضاً في التعريفات والتكاليف بالنسبة إلى المصدرين مما كانوا سيواجهونه لو تركت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.

وهذه هي المرة الأولى التي ينسحب فيها عضو في الاتحاد الأوروبي رسمياً من الكتلة السياسية، والاتفاقية، التي تزيد على 1000 صفحة بما في ذلك الملاحق، توضح بالتفصيل كيفية تفاعل الاقتصادين في قضايا تتراوح من التعاون الأمني إلى حقوق الصيد، وستؤدي إلى احتكاك أكبر بالتجارة، مما يجعلها تجربة نادرة في الوقت الفعلي في إزالة العولمة. لكنها هدّأت أسوأ المخاوف من حدوث اضطراب اقتصادي كبير في الأسابيع المقبلة، حيث لا تزال بريطانيا تتعامل مع أكبر شريك تجاري لها، وتتصدى لمرحلة أخرى مكثفة من جائحة كورونا.

مجموعة معقدة من قواعد التداول الجديدة

ويمثل الاتفاق ذروة مشروع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويُنهي سنوات من عدم اليقين بشأن مدى ارتباط بريطانيا الوثيق بالاتحاد الأوروبي، بعد أن صوتت على المغادرة في يونيو (حزيران) 2016. وتجنب الاتفاقية الانقسام الحاد بين الحلفاء الأميركيين في أوروبا. وفي نهاية العام، ستخرج بريطانيا رسمياً من كل من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، (منطقة التنظيم المشترك)، والاتحاد الجمركي. ويترك الاتفاق الأخير الشركات المسؤولة عن التجارة التي تقترب من 900 مليار دولار سنوياً مع أسابيع فقط للتكيف مع مجموعة معقدة من قواعد التداول الجديدة.

وبموجب شروط الاتفاق، بحسب ما أوردته "وول ستريت جورنال"، سيستمر الجانبان في التجارة من دون رسوم جمركية. لكن، ستكون هناك بيروقراطية جديدة كبيرة للمستوردين والمصدرين. وسينتهي التدفق الحر للعمال بين الاقتصادين، وستنخفض التجارة في الخدمات بدرجة كبيرة، ولن يكون للمركز المالي الضخم في لندن وصول مضمون إلى الأسواق الأوروبية بعد الآن.

وبحسب الصحيفة أيضاً، تمنح الاتفاقية بريطانيا حرية كبيرة في الابتعاد عن لوائح الاتحاد الأوروبي وتوقيع اتفاقات التجارة الحرة مع دول مثل الولايات المتحدة. لكن، نظراً لثمن تأمين صفقة من دون تعريفات جمركية، وافقت المملكة المتحدة على أنها لن تقوض معايير الاتحاد الأوروبي بشكل خطير بشأن قضايا مثل العمالة والبيئة، وستبقي على قيود مماثلة على دعم الصناعة الخاصة.

تهديد فرنسي بالنقض

وأصرت العواصم على حاجتها إلى الوقت المناسب لتمشيط النص قبل الموافقة عليه. وعلى الرغم من أن موافقتهم مرجحة، فقد حذرت فرنسا من أنها قد تستخدم حق النقض ضد الصفقة إذا لم تُلبَّ بعض مخاوفها الرئيسة، بما في ذلك الوصول إلى المياه البريطانية لأسطول الصيد الخاص بها.

وقال المشرعون في الاتحاد الأوروبي، إن الوقت قد فات للاجتماع قبل نهاية العام، لذا قد تحتاج حكومات الكتلة إلى الموافقة مؤقتاً على الاتفاقية، وانتظار موافقة البرلمان الأوروبي في العام الجديد.

الاقتصاد البريطاني ما بعد بريكست

ويتوقع معظم الاقتصاديين أن يكون اقتصاد المملكة المتحدة أكثر تأثراً بسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنهم يقولون إن كليهما سيكون أقل ضرراً مما لو كانت المباحثات أخفقت، وترك الجانبان التجارة وفقاً للقواعد العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للإحصاءات الرسمية، ذهبت 43 في المئة من الصادرات البريطانية في عام 2019 إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب "وول ستريت جورنال"، مما يجعلها أكبر سوق تصديرية في البلاد. وفي عام 2018، وضعت الحكومة البريطانية نموذجاً ينص على أن اتفاقية التجارة الحرة الأساسية مع الاتحاد الأوروبي، على غرار ما جرى الاتفاق عليه للتو، ستجعل الاقتصاد البريطاني أصغر 4.9 في المئة بعد 15 سنة، مما كان سيحدث لو ظلت دولة عضواً، مقارنة مع عجز 7.6 في المئة في حالة عدم وجود صفقة.

كما أن أي اتفاقات تجارية مع دول أبعد، مثل الولايات المتحدة، سيكون للمملكة المتحدة حرية إبرامها، أخيراً، وستؤدي إلى فوائد طفيفة. وأظهرت النماذج أنهم لن يقتربوا من تعويض الخسائر في التجارة مع أوروبا.

تفتيش على الحدود ورسوم تجوال

من جانبه، أصدر الاتحاد الأوروبي وثيقة رسمية توضح تأثير خروج بريطانيا على الناس في المملكة المتحدة. وتُظهر الوثيقة أن الأشخاص من إنجلترا وويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية، بصفتهم غير أعضاء، سيواجهون عمليات تفتيش على الحدود ورسوم التجوال في أوروبا القارية اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني). وسيحتاج مواطنو المملكة أيضاً إلى تأشيرة للزيارات التي تزيد على 90 يوماً، ولن يستفيدوا بعد الآن من "التجارة غير الاحتكاكية".

وحذرت الحكومة البريطانية، بحسب قناة "سكاي نيوز" الإنجليزية، مواطنيها من أن السفر إلى الاتحاد الأوروبي وسويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين سيتغير اعتباراً من الأول من يناير. وسيجري حث أولئك الذين يخططون للرحلات في عام 2021 على التحقق من جوازات سفرهم.

وسيحتاج المسافرون إلى ستة أشهر على الأقل في جوازات سفرهم، ويجب أن يكون عمر الجواز أقل من 10 سنوات، حتى لو بقي ستة أشهر أو أكثر. بالتالي من دون تجديده قد لا يتمكنون من السفر إلى معظم دول الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت الحالي، يحتاجون فقط إلى أن تكون الجوازات صالحة للمدة المقترحة لإقامتهم.

تأشيرة لدخول أوروبا

أما بالنسبة إلى أولئك الذين يخططون للبقاء في إحدى دول الاتحاد الأوروبي لمدة تزيد على 90 يوماً فقد يحتاجون إلى التقدم للحصول على تأشيرة أو تصريح. وفي الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيُمنع المسافرون البريطانيون من زيارة دول الاتحاد الأوروبي اعتباراً من الأول من يناير بسبب قيود الاتحاد الأوروبي لجائحة كورونا.

ويُسمح بالسفر غير الضروري حالياً فقط إلى الاتحاد الأوروبي من عدد محدود من الدول غير الأعضاء في الكتلة التي لديها معدلات منخفضة للإصابة بكورونا. وبمجرد انتهاء الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا، تتوقف القواعد التي تسمح بالسفر المجاني داخل الاتحاد عن تطبيقها على البريطانيين.

في حين لن يتمكن مواطنو المملكة المتحدة من أخذ اللحوم أو الحليب أو المنتجات التي تحتوي عليها، باستثناء بعض الاستثناءات مثل حليب الأطفال المجفف، إلى دول الاتحاد الأوروبي اعتباراً من الأول من يناير.

نظام هجرة جديد

كما سيشهد الأول من يناير أيضاً دخول نظام الهجرة الجديد القائم على النقاط في المملكة المتحدة حيز التنفيذ. وسيتعين على مواطني الاتحاد الأوروبي التقدم للحصول على تأشيرات للعيش أو العمل أو الدراسة في بريطانيا، وسيستمر المواطنون الإيرلنديون في دخول المملكة المتحدة والعيش فيها كما يفعلون الآن. ولن يحتاج مواطنو الاتحاد إلى تأشيرة لدخول المملكة عند زيارة مدة تصل إلى ستة أشهر.

ويحتاج مواطنو الكتلة الذين يعيشون بالفعل في بريطانيا، إضافة إلى مواطني أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، إلى التقدم لمواصلة العيش في المملكة بعد 31 ديسمبر (كانون أول) بموجب مخطط الحالة المستقر.

المزيد من متابعات