Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توقعات بمعارضة "مختلفة" في البرلمان المصري الجديد

القائمة الفائزة بنصف عدد المقاعد ضمت ممثلين لأحزاب معارضة

مقر البرلمان المصري في القاهرة (أ ف ب)

أسدلت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر الستار على انتخابات مجلس النواب، بإعلان رئيس الهيئة المستشار لاشين إبراهيم، النتيجة النهائية لجولة الإعادة في المرحلة الثانية التي تضمنت فوز 100 مرشح بمقاعد النظام الفردي.

وشهدت نتيجة الانتخابات بمرحلتيها خسارة معظم الوجوه المحسوبة على المعارضة في البرلمان المنتهية ولايته، فقد خسر 7 من أصل 9 نواب شكلوا كتلة (25/30) الممثل الرئيس للمعارضة في برلمان 2015، وهو ما أثار المخاوف من غياب المعارضة في البرلمان الجديد، بينما رأى مراقبون أن المعارضة لن تغيب وإنما ستأخذ شكلاً مختلفاً، مع نواب آخرين، بخاصة أن القائمة الوطنية من أجل مصر، التي فازت بنحو نصف مقاعد المجلس، شاركت فيها أحزاب محسوبة على المعارضة مثل حزب العدل وحزب الإصلاح والتنمية، ضمن التحالف الذي غلب عليه حزب مستقبل وطن.

خاسرون بأمر الشعب

وترى نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، أن التجربة البرلمانية المصرية لاتزال في طور النضوج، موضحة أن "برلمان 2015 كان عليه مسؤولية ترجمة دستور ما بعد ثورة يونيو (حزيران) 2013 إلى تشريعات وقوانين، وبسبب عدم إذاعة الجلسات على محطات التلفزة لا نستطيع الحكم على أداء النواب سوى من خلال ما خرج عن البرلمان من تشريعات، وأتوقع أن يكون البرلمان المقبل أكثر نضجاً".

وأوضحت في تصريح خاص أن الرأي القائل بأن البرلمان المقبل سيكون بلا معارضة يفتقد للمنطق، لأنه لا يمكن الحكم على التجربة قبل أن تبدأ، مؤكدة أن الأهم وجود تنوع في التشكيل البرلماني، وأشارت إلى أن وجود ممثلين لأحزاب مختلفة فازت في القائمة الوطنية من أجل مصر، قد يسهل تحقيق ذلك التنوع الذي يخدم وجود أصوات متعددة داخل مجلس النواب، مضيفة أن من خسر من نواب كتلة 25/30 فقد مقعده برأي الشعب وليس أي طرف آخر.

وكشفت بكر أن مصطلح "المعارضة الهادئة" لا يجب اعتباره انتقاصاً من البرلمان، لأن المعارضة لا يجب أن تكون بهدف إحداث البلبلة وإنما عليها أن تهدف لتحقيق أداء أفضل للدولة، وتقديم سياسات أكثر فعالية في كافة المجالات.

غياب المعارضة

وفي المقابل، أكد جمال زهران البرلماني السابق أن مجلس النواب المقبل سيكون بلا معارضة حقيقية، مشيراً إلى أن وجود نواب لديهم آراء معارضة مثل محمد عبدالعليم داود عضو حزب الوفد أو ضياء الدين داود (أحد أفراد تكتل 25/30 في مجلس النواب 2015)، لا يعني وجود تكتل معارض له رؤية وأهداف واضحة، نظراً لقلة عددهم وعدم اتفاقهم على أيديولوجية واضحة وأهداف محددة يسعون لتحقيقها، على عكس نواب المعارضة في برلمان 2005 خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذي كان أحد أفراده.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف قائلاً، "إن وجود مرشحين في القائمة الوطنية الموحدة ينتمون لأحزاب يقال إنها معارضة، لا يعني وجود فصيل معارض داخل مجلس النواب، وأتوقع ألا تظهر آراء معارضة للحكومة مثلما كان يمثل النائب أحمد الطنطاوي والنائب هيثم الحريري اللذين خسرا في الانتخابات الأخيرة".

برلمان مختلف

 يرى حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مجلس النواب الجديد مختلف في تركيبته عن البرلمان المنتهية ولايته، بالتالي فإن شكل المعارضة فيه سيختلف، كما يرى أن برلمان 2015 غابت عنه المعارضة الوطنية التي تقدم حلولاً للمشكلات المختلفة التي تواجه الدولة، وهو ما يتمنى توافره في البرلمان الجديد.

وأوضح أن القائمة الوطنية من أجل مصر جمعت مختلف الأطياف لأهداف انتخابية، وإذا كان المقصود أن يتحقق تنوع الأصوات والرؤى، فإن وجود نواب القائمة الفائزة في الانتخابات سينعكس على أداء وتفاعلات البرلمان بعد بداية عمله الشهر المقبل، وستكون الرؤية واضحة لديهم، وهي تحقيق المصلحة الوطنية على رغم تعدد السبل، وتوقع أن تغيب ممارسات الاعتراض داخل المجلس بهدف إثبات الوجود فقط، متمنياً أن يرتفع النواب إلى مستوى المسؤولية، مؤكداً أن ذلك سيتحقق حين يدرك النائب دوره الحقيقي، وهو إيجاد تشريعات ذات مرونة وكفاءة تقترب من واقع المواطن المصري.

ويرى سلامة أن مصر ما زالت في مرحلة تكريس وتعزيز الديمقراطية، بالتالي لن يشكل غياب كتلة 25/30 أو غيرها تأثيراً في أداء البرلمان. 

تركيبة المجلس

 كانت نتيجة الانتخابات بمرحلتيها قد أسفرت عن حصول حزب مستقبل وطن على 316 مقعداً، منهم 145 بنظام القائمة، و171 بالنظام الفردي، وجاء في المركز الثاني حزب الشعب الجمهوري بـ 50 مقعداً، ثم حزب الوفد بـ 26 مقعداً، ونجح حزب حماة الوطن في الحصول على 23 مقعداً، وتلاه حزب مصر الحديثة بـ 11 مقعداً والحزب المصري الديمقراطي 7 مقاعد، وحزب الإصلاح والتنمية بواقع 9 مقاعد.

 وفازحزب التجمع بـ 6 مقاعد، وحزب إرادة جيل بمقعد واحد، وحزب الحرية المصري بـ 7 مقاعد، وحزب العدل بمقعدين، إضافة إلى 7 مقاعد لحزب المؤتمر ونفس العدد لحزب النور، بينما حصد المستقلون 95 مقعداً.

جدير بالذكر أن دائرة مركز دير مواس في محافظة المنيا جنوب مصر، قد أُجلت بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، بناء على حكم قضائي بإدراج اسم أحد المرشحين، ولم يتم تحديد موعد إجراء الانتخابات فيها حتى الآن.

وتبدأ مهمة مجلس النواب الجديد في 10 يناير (كانون الثاني) 2021، بجلسة إجرائية يتم خلالها حلف النواب الجدد لليمين واختيار رئيس المجلس.

المزيد من تقارير