Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعديلات الوثيقة الدستورية تحدث لغطا في السودان

غياب المجلس التشريعي يعطل عمل المرحلة الانتقالية ويتيح المجال لهذه التغييرات

تحدد الوثيقة الدستورية الأسس التي تسير عليها المرحلة الانتقالية في السودان (غيتي)

أحدث غياب السلطة التشريعية في السودان، المحددة وفق الوثيقة الدستورية بالمجلس التشريعي، ارتباكاً في المشهد السياسي بسبب التغول على هذه الوثيقة التي تعد مرجعية الحكم في البلاد، وذلك بإجراء تعديلات عليها بين فترة وأخرى، ما خلق أجواء من الخلافات في الشارع السوداني، وأثار تساؤلات عدة حول سر هذه التعديلات، وهل العيب في الوثيقة، أم ماذا؟ 

يوضح عضو اللجنة السياسية في تحالف المحامين الديمقراطيين السودانيين، المحامي محمود الشيخ، أن "كثرة التعديلات التي جرت على الوثيقة الدستورية بعد التوافق عليها بين المكونين العسكري والمدني، أضعفت زخمها وهيبتها كدستور مقدس للبلاد يحكم الفترة الانتقالية الحالية. فهناك اتفاق واضح يضمن سير العملية السياسية بسلاسة تامة من خلال إعلان قيام المجلس التشريعي، لكن غيابه جعل المجلسين السيادي والوزاري يبتكران كل مرة طريقة لممارسة صلاحياته، والآن اتجهوا لتكوين سلطة ثالثة باسم مجلس شركاء الانتقال، في تعد واضح على السلطة التشريعية، ولا أدري لماذا هذا الإصرار على عدم تكوين المجلس وكذلك المحكمة الدستورية. وفي تصوري، أن هناك خوفاً من إبطال القرارات والقوانين التي صدرت في الفترة الماضية، لما فيها من عيوب واضحة". 

حماية الثورة 

وأضاف الشيخ، "في اعتقادي أن حماية الثورة ووضعها في الطريق السليم، يتطلب سرعة في تشكيل المجلس التشريعي، لأنه يضمن إيجاد قوانين وتشريعات تتوافق مع المرحلة الحالية في ظل حكومة لم تستطع حتى الآن إيجاد مخرج لأزمات البلاد الحقيقية، بخاصة في الجانب الاقتصادي والمعيشي. كما أن القوى السياسية الداعمة للحكومة لم تعد على قلب رجل واحد، فغالبيتها تتهافت بفعل فاعل نحو السلطة، لذلك برزت الانقسامات داخل الحاضنة السياسية، فأصبحت قوى الحرية والتغيير بمثابة كيان بلا روح، بالتالي إذا لم يُعَد تكوين مجلسها المركزي وفق أسس سليمة باعتباره القلب النابض لتسيير العملية السياسية، والتعامل مع تجمع المهنيين السودانيين الشرعي، فإن الوضع لن ينصلح، بل ستزيد التعقيدات".   

وتابع عضو اللجنة السياسية في تحالف المحامين الديمقراطيين، "في ظل المشهد الحالي، الذي أصبح في ضوئه الأداء السياسي لا قيمة له، نظراً لتفاقم معاناة المواطن السوداني، البلاد أمام خيارين، إما إطاحة العسكر بالحكومة من خلال انقلاب، وأستبعد ذلك لأن الزمن تجاوز هذه المغامرات، أو أن يلتقط الشارع الكرة من الملعب ويحدث إصلاحاً لمسار الثورة، وهذا هو الاحتمال الأكبر". 

ثغرات قانونية 

في المقابل، يؤكد القيادي في قوى الحرية والتغيير المعز حضرة، أن "الوثيقة الدستورية ولدت معيبة من حيث الصياغة والضبط، والذين شاركوا في صياغتها أصبحوا ينتقدونها حالياً، بل قاموا بالطعن فيها، وهذه قمة التناقض. من المؤسف أن يحدث ذلك وبلادنا تزخر بخبرات قانونية عديدة ومشهود لها بالكفاءة العالية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلفت حضرة إلى أن الحل هو إعلان تكوين المجلس التشريعي، الذي يجب أن يضم كفاءات في شتى المجالات، وتمثيلاً حقيقياً لمناطق البلاد المختلفة، حتى تتمكن من عبور هذه المرحلة بسلام وأمان. ونوه إلى أن مسألة الانضباط في القضايا المتعلقة بالتشريع والقانون مهمة جداً، لأن وجود ثغرات يفتح الباب لخلافات عميقة قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في ظل هشاشة الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي. 

وحمل القيادي في قوى الحرية والتغيير، القوى السياسية الداعمة للثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق، مسؤولية ما تشهده البلاد من ارتباك بسبب التعديل المتكرر للوثيقة الدستورية، وآخرها بعد التوقيع على اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في جوبا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تم ضُمّن فيها، لأن هناك استحقاقات يجب الإيفاء بها، وإلا ينسف الاتفاق.

وأضاف "هناك كثير من التغول على الصلاحيات أصبح يمارس، ما جعل الوثيقة الدستورية محل تشويه وعيوب، لذلك لا بد من الإسراع في تشكيل المجلس التشريعي لإيقاف هذا الانتهاك الواضح، حفاظاً على العدالة ومسار الدولة المدنية التي تقوم في الأساس على احترام القانون والدساتير المعمول بها".  

شراكة حقيقية 

وفي سياق مختلف، يقول نور الدين بابكر، الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني، أحد مكونات قوى الحرية والتغيير، إن "الوثيقة الدستورية مجهود بشري غير مقدس، إلى جانب أن الظروف التي وضعت فيها كانت مربكة، بسبب أحداث فض الاعتصام في ساحة القيادة العامة للجيش، حيث أثرت تلك الأجواء كثيراً على مضامين ومحتوى هذه الوثيقة. وبالفعل وجد عديد من النواقص المهمة التي تتطلب التعديل، من أهمها اتفاقية السلام لأن الأطراف الموقعة عليها ممثلة بالجبهة الثورية لم تكن طرفاً فيها، لكن إلى حد كبير تمكنت هذه الوثيقة من خلق شراكة حقيقية بين المكونين العسكري والمدني، وعدم الرجوع إلى النظام السابق". 

ويؤكد بابكر أن غياب المجلس التشريعي أضعف الوثيقة الدستورية، فضلاً عن دور هذا المجلس الرقابي والمحاسبي، لكن التعديلات التي تمت كانت قانونية وصحيحة بشكل عام، وإيجابية في الوقت نفسه، لأنها تمت باجتماع مجلسي السيادة والوزراء، وهو الإجراء الذي تضمنته الوثيقة كشرط لأي تعديل في حال عدم وجود المجلس.

وكان المكونان العسكري والمدني وقعا على الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس (آب) 2019، بعد مفاوضات مضنية بين ممثلي قوى الحرية والتغيير، التي قادت الحراك الشعبي ضد نظام عمر البشير، والمجلس العسكري الذي أطاح بالنظام السابق في 11 أبريل (نيسان) 2019. وتشمل الوثيقة الأسس التي تسير عليها المرحلة الانتقالية الحالية المحددة مدتها بـ 39 شهراً. 

المزيد من تقارير