Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبادل العنف تحت قبة البرلمان يعمق أزمة تونس

حالة من الفوضى والاتهامات المتبادلة في مجلس النواب تهدد أحد أهم مؤسسات الحكم في البلاد

مشاهد الفوضى في البرلمان لم تعد غريبة على التونسيين (أ ف ب)

شهد مجلس النواب التونسي، يوم الاثنين، حالة من الفوضى والاتهامات المتبادلة بين مجموعة من النواب المنتمين لكتلة "ائتلاف الكرامة"، ونواب من التيار الديمقراطي، وصلت إلى حد تبادل العنف في لجنة شؤون المرأة والأسرة والطفولة التي تعطلت أعمالها بعد أن اجتمعت للتداول بشأن التصريحات المسيئة للمرأة التي أدلى بها النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس في الجلسة العامة ليوم 4 ديسمبر (كانون الأول) 2020، معتبرين أنه ليس من مسؤولية اللجنة عقد جلسة للتعقيب على مداخلات النواب.

استقطاب حاد

وأصيب النائب من التيار الديمقراطي، أنور بن الشاهد، بجروح في وجهه نتيجة تعرضه للاعتداء، فيما أصيبت النائبة من الحزب نفسه سامية عبو بحالة من الإغماء. وتناقلت وسائل الإعلام، صور ومشاهد تبادل الشتائم، في بهو المجلس رغم دعوات التهدئة من عدد من النواب، واتهم نواب التيار الديمقراطي ائتلاف الكرامة بممارسة العنف والإرهاب ضدّهم.

مشاهد الفوضى في البرلمان، لم تعد غريبة على التونسيين، بينما وصل الاستقطاب الحاد بين عدد من الكتل المختلفة سياسياً وايديولوجياً، إلى حدّ تبادل العنف، وهو ما بات يهدّد أحد أهم مؤسسات الحكم في تونس.

"متطرفون" في المجلس 

أستاذ القانون، والنائب السابق في المجلس الوطني التأسيسي، رابح الخرايفي، وصف هذا الوضع بالكارثي، معتبراً أن ما يحدث اليوم تحت قبة البرلمان، من عنف، كان منتظراً لأن "المجلس ضمّ مجموعة من المتطرفين من مختلف الأحزاب والعائلات السياسية، كائتلاف الكرامة، وحركة النهضة، والدستوري الحر، وهو ما يدل على أن المجتمع التونسي ينزع نحو العنف والتطرف"، على حد وصفه.

تعميق أزمة البلاد

وحول تأثير ذلك في المشهد السياسي، أكد الخرايفي أنّ من شأن هذا الوضع في البرلمان، أن يعمّق أزمة السلطة التشريعية، وبالتالي تعميق أزمة البلاد، مشيراً إلى خطورة هذا الوضع على مشروع قانون الماليّة، وسط إمكانية تجاوز الآجال الدستورية للمصادقة عليه، واحتمال اللّجوء إلى الفصل 66 من الدستور، والذي ينص على أن يتولّى رئيس الدولة، عبر أوامر رئاسية كل ثلاثة أشهر، التصرف في المالية العمومية، وهو ما سيؤثر على صورة تونس في الدّاخل وفي الخارج، وخصوصاً لدى الهيئات الدولية المانحة، وأيضاً على التصنيف الائتماني لتونس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع الخرايفي هذا الوضع، إلى قانون الانتخابات الذي أفرز نواباً غير أكفّاء، يفتقرون إلى الحد الأدنى من السلوك السوي ويفتقدون إلى حس المسؤولية، على حد وصفه.

شروط حل البرلمان غير متوفرة

وحول إمكانات حلّ البرلمان، أكد محدّثنا أن شروط حلّ المجلس في الوقت الراهن غير متوفرة، مضيفاً أن الفصل 80 من الدستور المتعلق بالخطر الداهم، ينص على أن مجلس النواب يبقى في حالة انعقاد.

ودعا إلى ضرورة تشديد شروط الترشح إلى البرلمان، واعتماد الانتخابات التمهيديّة داخل دائرة كل نائب مترشح، من أجل أن تكون عملية الفرز السياسي أكثر موضوعية.

وبعد أن أكد أهمية تغيير الفكر السياسي، باعتماد رؤية جديدة مبنية على العقلانية والجرأة، وتقطع مع الفكر السياسي السائد حالياً، المبني على الغنيمة والانتهازية، حذّر من خطورة المرحلة في تونس، والتي تحمل في طياتها نذر الصّراع الدّموي.

الغنوشي يدين وقيس سعيد يرفض

وفي المقابل، تعهد رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، بفتح تحقيق بخصوص الاعتداء المادي الذي طال النائب من الكتلة الديمقراطية أنور بن الشاهد، معبّراً عن إدانته المطلقة لهذا الاعتداء وسعيه إلى تحميل المسؤوليات لكل من يثبت تورطه.

ومن جهته، أعرب الرئيس قيس سعيد عن رفضه لكل أشكال العنف حيثما كان، وخصوصاً داخل مؤسسات الدولة، مجدداً التأكيد على احترام الشرعية والقانون والتصدي بكل الوسائل القانونية المتاحة لكل من يحاول إسقاط الدّولة.

عنف وتعطيل غير مسبوق

من جهة أخرى، نددت نسرين جلايلية، المديرة التنفيذية لمنظمة "بوصلة"، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 2012، بمظاهر العنف في البرلمان، مؤكدة أن المجلس في دورته البرلمانية الحالية لم يشهد هذا الشكل من التعطيل لأشغاله، من اعتصامات وتدخل لوحدات الأمن وتخوين وتكفير. 

وألقت بالمسؤولية على مكتب المجلس، الذي ترك الكتل والنواب يمارسون العنف وتعطيل أشغال المجلس من دون أن يكون له موقفاً حاسماً من هذه الممارسات. وختمت بأن منظمات ناشطة في المجتمع المدني ستتوجه إلى الاحتجاج أمام المجلس للتنديد بالعنف بعد أن تأكدت أن البيانات وحدها لم تعد كافية قائلة إنها ستحمل الجميع كامل المسؤولية لما يحصل في المجلس.

المزيد من تقارير