Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يصر البرلمان الأوروبي على انتقاد حقوق الإنسان بالجزائر؟

سياسيون اعتبروه تدخلاً في شؤون البلاد وأكدوا أن فرنسا تفقد مصالحها تدريجياً

قال جزائريون إن البرلمان الأوروبي ليس من مهامه مراقبة وضعية حقوق الإنسان خارج مجاله (أ ف ب)

أثار انتقاد البرلمان الأوروبي حقوق الإنسان في الجزائر غضب السياسيين في البلاد، في ظل صمت رسمي على غير العادة؛ إذ عدوه "تدخلاً سافراً" في الشؤون الداخلية، في وقت أشار فيه حقوقيون وصحافيون ونشطاء إلى أن "التضييق على الحريات" يزداد توسعاً.

وللمرة الثانية خلال عام، تبنى البرلمان الأوروبي قراراً غير ملزم، ينتقد تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، ويدين تصعيد موجة الاعتقالات التعسفية وغير القانونية والاحتجاز والمضايقة القضائية للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والمحامين والمجتمع المدني والنشطاء، داعياً السلطات إلى الإفراج الفوري وغير المشروط على جميع المحتجزين والمتهمين، بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير، ومشدداً على ضرورة وضع حالة حقوق الإنسان في صميم التعامل مع الجزائر، خصوصاً خلال اجتماع مجلس الشراكة المقبل، كما حث على ضمان إنشاء فضاء مدني يسمح بإجراء حوار سياسي حقيقي، لا يجرم الحريات الأساسية.

وأشار البرلمان الأوروبي إلى أن احترام المبادئ الديمقراطية والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أحد العناصر الأساسية لاتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الموقع في 2005، وقال إن الانتقال السياسي الجاري يجب أن يضمن حق الجزائريين من جميع الأجناس والخلفيات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والعرقية.

الكف عن الكيل بمكيالين

في هذا الشأن، يرى الحقوقي والسياسي حسين خلدون، أن الموضوع "سياسي بامتياز"، لأن البرلمان الأوروبي "ليس من مهامه مراقبة وضعية حقوق الإنسان خارج مجاله". وقال "ما تخفيه لائحة البرلمان هو التدخل المباشر في الشأن الجزائري، الذي دشنه الرئيس الفرنسي ماكرون بتصريحه الأخير لمجلة (جون أفريك)، وتعهده مساعدة الرئيس تبون في إدارة ما سماها (مرحلة انتقالية)، ثم تصاعدت أبواق من الجزائر تناجي ماكرون مخاطبة إياه باللائمة، لتفصح عن طلبها منه صراحة بأن يقف إلى جانب الشعب الجزائري لا رئيسه، وكأنما نصبت نفسها ناطقة باسم الشعب، وتطلب بشكل صريح لا لبس فيه من فرنسا بسط الوصاية علينا".

ويضيف خلدون "صحيح الوضع الداخلي ليس على ما يرام، وإذا كان لا بد من تصحيح مسار الإصلاحات من خلال تجسيد المطالب المشروعة لأغلبية الشعب الجزائري، فإن ذلك يبقى شأناً داخلياً محضاً"، لافتاً إلى أنه "يجب على الوطنيين الحقيقيين أن يشكلوا جبهة تقف مع الخيرين في وجه المؤامرة التي تتعرض لها الجزائر، بسبب مواقفها التاريخية تجاه القضايا العادلة في العالم، خصوصاً قضيتي فلسطين والصحراء الغربية، كما يجب القيام بتعبئة من أجل مواصلة النضال السلمي من أجل إرساء قواعد الحكم الديمقراطي القائم على الذكاء الجماعي".

فرنسا تفقد مصالحها

يقول أستاذ العلوم السياسية إدريس عطية "الاتحاد الأوروبي يحاول التدخل في الشأن الجزائري، وهذا راجع إلى أن فرنسا تفقد مصالحها تدريجياً في الجزائر، اتجهت في سبيل ذلك إلى توظيف عملائها"، مضيفاً "البرلمان الأوروبي لا يهتم لانتهاكات حقوق الإنسان في فرنسا، جراء استمرار ثورة السترات الصفراء، وما يلاقيه هؤلاء المتظاهرون من قمع وعدوان".

وتساءل عطية "لماذا لا يهتم الاتحاد الأوروبي بقضايا حقوق الإنسان في بقية دول العالم؟ وأمام هذا التكالب وجب على الجزائر دولة وشعباً التماسك أمام هذا الاستفزاز الممنهج والموجه".

صمت رسمي

وانتقدت الطبقة السياسية الجزائرية ما جاء في اللائحة من "مفردات غير دبلوماسية وغير أخلاقية في التعامل مع دولة ذات سيادة، والتعدي على كرامة شعبها، والادعاء على وضعية حقوق الإنسان وحرية الصحافة في الجزائر"، معتبرين أن التدخلات السافرة للبرلمان الأوروبي في الشؤون الداخلية للجزائر، تخدم أجندة جيوسياسية تقليدية معادية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبينما عبرت الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني عن استنكارها لما حدث، يتواصل الصمت الرسمي على غير العادة، بشكل يطرح كثيراً من التساؤلات، إذ تسببت مصادقة البرلمان الأوروبي على لائحة "تدين انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية في الجزائر" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، برد فعل قوي من الحكومة، بعد تدخل من وزيرها للاتصال وناطقها الرسمي، حسن رابحي، إذ قال وقتها إن اللائحة "أسقطت قناع هؤلاء الشرذمة من البرلمانيين الذين يتربصون بالجزائر، ويسعون لزرع البلبلة والتشويش على الرئاسات"، مؤكداً أن الجزائر لا تقبل تدخل الغير في شؤونها.

النظام يتحمل المسؤولية

قال السياسي أنور نصر الدين هدام "نرفض ونندد أي تدخل أجنبي في شؤوننا، لكن النظام الجزائري هو الذي يجلب هذا التدخل، بل ومن دون الدعم الفرنسي والدولي، ما كان لهذا النظام أن يستميت كل هذه السنوات ضد خيار الشعب".

وأضاف "حقوق الإنسان في بلدنا، خصوصاً الجماعية، وعلى رأسها حق اختيار السلطة السياسية، مهضومة منذ عقود. وهذه اللوائح التي تخرج من حين إلى آخر هدفها الابتزاز". وختم بأن أفضل دعم يمكن للمجتمع الدولي تقديمه للشعب الجزائري هو "رفع دعمه للنظام حتى يتمكن الشعب من تحقيق التغيير السلمي الحضاري".

المزيد من العالم العربي