Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

احتجاجات في فرنسا على عنف الشرطة ومشروع قانون يقيد الحريات

الاستنكار بلغ ذروته الخميس بعد نشر صور كاميرات مراقبة تظهر عناصر يعتدون بالضرب على منتج موسيقي أسود

بعد أيام من تنامي الاحتجاج على عنف الشرطة الفرنسية التي اعتدت على رجل أسود، وهو منتج موسيقي، بالضرب، شهدت باريس ومناطق أخرى منذ صباح السبت تجمعات لآلاف الأشخاص لإدانة قانون يجري إعداده ويعتبر منظمو التحركات أنه يقيد حرية الصحافيين في الكشف عن وحشية الشرطة.

وقد أطلقت قوات الأمن قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين في باريس بعدما رشق ملثمون رجال الشرطة بالحجارة والألعاب النارية، وأقاموا حواجز على الطرق.  ومع حلول المساء فتحت مدافع المياه على من بقي من مجموعات المحتجين في ساحة الباستيل.

وكانت أكثرية المحتجين من السلميين، لكن مجموعات صغيرة من الملثمين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء، حطموا نوافذ عدد من المتاجر وأضرموا النار في سيارتين ودراجة نارية وأحد المقاهي. وجرى إخماد الحرائق بسرعة.

وقدرت وزارة الداخلية عدد المتظاهرين في باريس بنحو 46 ألف محتج. وقالت الشرطة إنها اعتقلت تسعة.

وحمل كثيرون لافتات كتب عليها "من سيحمينا من الشرطة" و"أوقفوا عنف الشرطة" و"ضرب الديمقراطية".

واحتدم الجدل بعدما قامت الشرطة الاثنين بتدخل عنيف لتفكيك مخيم للمهاجرين أقيم في ساحة بوسط باريس في إطار عملية إعلامية لمنظمات مدافعة عنهم، فهاجموا كذلك صحافيين أمام عدسات الكاميرات والهواتف الذكية، لكن الاستنكار بلغ ذروته الخميس عند نشر صور كاميرات مراقبة تظهر ثلاثة عناصر من الشرطة يعتدون بالضرب المبرح على منتج موسيقي أسود.

ونددت الصحافة الفرنسية والأجنبية بـ"جنوح أمني"، وبـ"إساءة إلى الحقوق". ومن بين الأصوات المنتقدة رئيسة المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، ومقررو حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، وكذلك طرحت المسألة للبحث في البرلمان الأوروبي.

وإلى مشاركة الهيئات التقليدية اليسارية والنقابية والمجتمع المدني، انضم عديد من الشخصيات إلى الدعوة للتظاهرات التي تجري تحت شعار "رفض أن تكون فرنسا بلد عنف الشرطة والإساءة إلى حرية الإعلام".

أزمة سياسية واعتراضات على مشروع القانون

وفي حين تلقى مشروع "قانون الأمن الشامل" الضوء الأخضر من الجمعية الوطنية الأسبوع الماضي، تركزت الاحتجاجات حول البنود التي تتعلق بنشر صور ومقاطع فيديو لعناصر الشرطة أثناء أداء عملهم، واستخدام قوات الأمن الطائرات المسيرة وكاميرات المراقبة.

ورأت التنسيقية الداعية إلى التجمعات أن "مشروع القانون هذا يهدف إلى النيل من حرية الصحافة وحرية الإعلام والاستعلام وحرية التعبير، أي باختصار الحريات العامة الأساسية في جمهوريتنا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنص المادة 24 التي تركز عليها الاهتمام على عقوبة بالسجن سنة ودفع غرامة قدرها 45 ألف يورو لبث صور لعناصر من الشرطة والدرك بدافع "سوء النية". وتؤكد الحكومة أن هذه المادة تهدف إلى حماية العناصر الذين يتعرضون لحملات كراهية ودعوات للقتل على شبكات التواصل الاجتماعي مع كشف تفاصيل من حياتهم الخاصة، غير أن معارضي النص يشيرون إلى أن كثيراً من قضايا العنف التي ارتكبتها الشرطة لما كانت كشفت لو لم تلتقطها عدسات صحافيين وهواتف مواطنين.

ويؤكدون أن القانون غير ضروري، إذ إن القوانين الحالية كافية للتصدي لجرائم كهذه، لافتين إلى أن القانون الفرنسي "يعاقب الأفعال وليس النوايا".

وتطالب التنسيقية بـ"سحب المواد 21 و22 و24 من اقتراح قانون الأمن الشامل وسحب الخطة الوطنية الجديدة لحفظ النظام" التي أعلنت في سبتمبر (أيلول)، والتي ترغم الصحافيين خلال التظاهرات على التفرق حين تصدر قوات الأمن أمراً بذلك، ما يمنعهم من تغطية الأحداث خلال هذه التجمعات التي تخللتها اضطرابات في السنوات الأخيرة.

ماكرون يندد

دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الجمعة، هذا "الاعتداء غير المقبول" و"الصور المخزية"، داعياً الحكومة إلى "أن تقدم له سريعاً مقترحات" من أجل "مكافحة جميع أشكال التمييز بفاعلية أكبر".

وكان ماكرون قد طلب الخميس من وزير الداخلية جيرالد دارمانان الذي يعتبر شخصية محورية في حكومته، فرض عقوبات واضحة للغاية على العناصر الضالعين في ضرب ميشال زيلكر.

وحيال موجة التنديد بالمادة 24، سعى رئيس الوزراء جان كاستيكس لإيجاد مخرج من خلال تشكيل "لجنة مستقلة مكلفة اقتراح صياغة جديدة"، لكن المبادرة اصطدمت باستياء البرلمانيين من جميع التوجهات الذين اعتبروها إشارة "ازدراء"، ولقيت خصوص "معارضة" رئيس الجمعية الوطنية ريشار فيران من "الجمهورية إلى الأمام" (الغالبية الرئاسية).

السماح بتظاهرة جوالة

يتوقع أن ينزل إلى الشارع ناشطو حركة "السترات الصفراء" التي هزت فرنسا في 2018 و2019، واتسمت تظاهراتها أحياناً بالعنف.

وفي باريس، طلبت السلطات من المنظمين أن تقتصر التظاهرة على تجمع، لكن القضاء سمح مساء الجمعة بتظاهرة جوالة.

وفي ليل (شمال) تجمع بين ألف و1500 شخص برئاسة رئيسة البلدية، مارتين أوبري، تحت شعار "حرية، مساواة، صوروا!". وكتب على لافتة رفعت وسط الأعلام وشارات نادي الصحافة ونقابات عدة، خصوصاً لصحافيين أو لرباطة حقوق الإنسان "نحن نتعرض للضرب في مشاهد يجري قطعها."

وفي مونبلييه (جنوب) رفع نحو خمسة آلاف شخص لافتات كتب عليها "رجال الشرطة أكثر من الأطباء شعوراً بالأولويات"، أو "الديمقراطية مشوشة".

وفي رين (غرب) قالت مود (45 عاماً) إنها جاءت للاحتجاج على هذا "الإنكار الحقيقي للديمقراطية"، و"الميل الاستبدادي".

المزيد من الأخبار