Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي دور للجزائر في إعادة الأمن والاستقرار إلى مالي؟

يرى مراقبون أنها لا تملك مفاتيح حل الأزمة أمام النفوذ الواسع للمغرب مع التوافق الفرنسي

تتجاذب الأزمة في مالي أطراف خارجية ثلاثة المغرب والجزائر وفرنسا (أ ف ب)

تتخوف الجزائر من الوضع في مالي، مع استمرار التهديد الإرهابي وتوسع نشاط الشبكات الإجرامية في ظل واقع سياسي "مهلهل"، تبع الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس أبو بكر كايتا، ما يجعل دورها في المنطقة على المحك، على الرغم من التمسك الذي يبديه الساسة الجدد والمعارضة الماليون باتفاق السلم والمصالحة الموقّع في الجزائر.

خريطة طريق جزائرية جديدة

وفي هذا الشأن، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الدورة العادية الـ 41 للجنة متابعة اتفاق السلم المنعقدة في باماكو، إن الوضع الأمني "لا يزال مقلقاً" في منطقة الساحل بسبب استمرار التهديد الإرهابي، وعدد لا يحصى من الآفات ذات الصلة. وأضاف، "أمام هذه التحديات، ومع دخول عملية السلام مرحلة أساسية، تقع على عاتقنا مسؤولية تسريع الجهود التي نبذلها لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق".

وطلب الوزير بوقادوم من جميع الأطراف "الوفاء بالتزاماتها"، لأن الوقت ليس للتسويف والمنافسة حول القضايا الهامشية، لكن للعمل المفيد والملموس والجاد، ورص الصفوف والتماسك، موضحاً أنه من الأهمية بمكان أن تكون الأطراف الموقعة على اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة، "أكثر تعاوناً في ما بينها، والتزاماً بالعمل معاً في جو من الثقة المتبادلة". وتابع أن مساهمة الشركاء مطلوبة كثيراً، لا سيما لمرافقة البرامج الموجهة لتحسين الظروف المعيشية للماليين، وتشجيع عودة اللاجئين، وإعادة إدماج المقاتلين السابقين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وجدد المسؤول الجزائري التزام بلاده باعتبارها على رأس الوساطة الدولية ورئيسة لجنة متابعة اتفاق السلم، ببذل ما في وسعها لمواصلة تنفيذ الاتفاق خلال هذه الفترة الحساسة، مبرزاً أن الجزائر تلتزم بمرافقة مسار التحول الحالي. وقال، "نظن أن السياق الحالي يمنح فرصة سانحة لتتفرغ مالي للخطوات المتبقية من تنفيذ الاتفاق، وذلك بإعداد خريطة طريق جديدة تواكب الأهداف المسطرة ورزنامة التحول".

واقترح رئيس الدبلوماسية الجزائرية وضع خريطة طريق جديدة، تتكيف مع أهداف الاتفاق والمرحلة الانتقالية، مشيداً بمشاركة الحركات الموقعة على مسار إنشاء هيئات المرحلة الانتقالية، وخصوصاً دخولها إلى الحكومة. وقال إن هذه التطورات المشجعة للغاية تعزز الثقة لدى الجانب المالي، فضلاً عن تقويتها فكرة وضرورة تبني مشروع وطني للاتفاق، وهي بذلك تحفز الديناميكية المرجوة لتسريع تنفيذ هذا الاتفاق. وعليه فإن "تنفيذ الاتفاق يظل ارتباطه وثيقاً بمحيطه المعقد على المستويات المجتمعية والأمنية والسياسية والاقتصادية، التي أضيفت إليها الأزمة الصحية لكورونا".

هل يكون الحل جزائرياً؟

وفي السياق، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية علي لكحل أن الجزائر أكدت أن 90 في المئة من الحل في مالي "سيكون جزائرياً"، ووضعت كل الإمكانات في سبيل تحقيق ذلك، مشيراً إلى "وجود تعطيل للمسار"، لكنه "لن يؤثر في جوهر هذا التوجه"، وأضاف، "الطرف الفرنسي شعر بفاعلية الدور الجزائري، وما صفقته بخصوص تحرير الرهائن إلا لتحسين الوضع التفاوضي والمزيد من الضغط، لكن الأمر أكد جاهزية فرنسا للتفاعل مع الجماعات الإرهابية والخضوع لشروطها، على الرغم من كونها دولة كبرى، وهو ما لم تقدم عليه الجزائر منذ بداية بروز الظاهرة الإرهابية، فالأمر يضر بصدقية الدبلوماسية الفرنسية وجديتها في مواجهة الإرهاب، والميدان يفرق بين الخطاب والحقيقة، ويعري السياسات التي تنفخ في عمر الجماعات المتطرفة".

وتابع لكحل، "مضمون تصريح وزير الخارجية الجزائري هو البحث في آليات جديدة للتنفيذ، لكن ذلك لا يتعلق بجوهر الاتفاق الذي وقع في الجزائر سابقاً، على اعتبار أن لديها مقاربة تنموية للمنطقة تعتمد على البعد الإنساني والاقتصادي والاجتماعي، ضمن المفهوم الشامل للأمن".

خيارات مالية لتنفيذ اتفاق الجزائر

من جهته، أكد رئيس وزراء مالي مختار وان أن إعادة تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق من مسار الجزائر، تعد "أولوية استراتيجية رئيسة للمرحلة الانتقالية" على النحو المنصوص عليه في خريطة الطريق المعتمدة في نهاية المشاورات، مشدداً على ضرورة الالتزام الراسخ لجميع مكونات المجتمع المالي بتنفيذه. وقال، "استقرار مالي سيعتمد على التقدم الذي أحرزناه في مجال المصالحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبرز مختار أن الفترة القصيرة نسبياً للمرحلة الانتقالية والمقدرة بـ 18 شهراً، "تتطلب اتخاذ الخيارات وتحديد الأولويات الواضحة"، التي سيعطي تنفيذها قوة دفع جديدة لـتنفيذ اتفاق السلم والمصالحة، مؤكداً ضرورة الالتزام الراسخ لجميع مكوّنات الأمة المالية. وشدد على أهمية إشراك جميع شرائح الأمة المالية في تنفيذ الاتفاق، من أجل عملية شاملة وسلمية وأكثر كفاءة.

ودعا مواطنيه إلى إعطاء الأولوية لأربع نقاط من أجل المضي قدماً في تنفيذ اتفاق السلام، ولخصها في "نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج وتسريع الإصلاحات السياسية والمؤسسية ودعم إجراءات التنمية وإعادة إطلاق مشروع المصالحة"، مشيراً إلى أن خريطة الطريق الانتقالية "تكرّس محوراً كاملاً لمراعاة الإصلاحات السياسية والمؤسسية، من خلال استكمال عملية إعادة التنظيم الإقليمي، ووضع واعتماد دستور جديد".

لا دور فعالاً للجزائر أمام المغرب

من جانبه، رأى الأمين العام لتحالف الإعلاميين والحقوقيين الأفارقة بن عامر بكي، أن الوضع في منطقة الساحل، وتحديداً مالي، "مقلق جداً على الصعيد الأمني"، مع تنامي الجماعات الإرهابية، وقال إن الجزائر أبدت قلقها إزاء ذلك، خصوصاً بعد إقدام فرنسا على دفع الفدية في مقابل تحرير الرهينة الفرنسية، وهو ما صعّد حجم المخاطر الإرهابية التي تواجهها.

واعتبر بكي أن الجزائر "لا تملك مفاتيح الأزمة المالية"، لافتاً إلى أنه "يبدو على الأرض نفوذ واسع للمغرب بتوافق فرنسي"، وهو ما تجلى في الزيارات المتكررة للإمام ديكو وآغا إبراهيم إلى المغرب أخيراً، ولقائهما المخابرات المغربية، بحضور أمني لافت للفرنسيين، مؤكداً أن "الرباط وباريس يضيقان على الجزائر أي دور جواري في مالي"، وأضاف، "الجزائر تريد بعث اتفاق السلم والمصالحة الموقع بين الماليين، لكنها ستجد صعوبات كبيرة في إعادة صياغة محتواه، بسبب احتواء المغرب وفرنسا كل مكونات المجتمع المالي"، واشار إلى أن الدبلوماسية الجزائرية تواجه أحلك أيامها، خصوصاً بعد فشلها في الوساطة بين الليبيين، وضعف أدائها في دول الساحل أمام المغرب، الذي أخذ المبادرة من خلال إطلاق حوار في دولة مالي ضمن أجندة فرنسية واضحة.

وختم، "بات مفهوماً دور الإمام ديكو الذي يراهن عليه المغرب في تحييد أي دور للجزائر في مالي، ولاحظنا حجم المساعدات والهبات التي قدمتها الرباط إلى مالي ودول الساحل خلال جائحة كورونا، بل إن الماليين أنفسهم يثقون بالمغرب لما حققه من نجاح دبلوماسي في الأزمة الليبية عبر اتفاق الصخيرات وحوار بوزنيقة"، وقال، "لا أتصور أي دور فعّال يمكن للدبلوماسية الجزائرية أن تقدمة في مالي أمام المغرب".

المزيد من العالم العربي