Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

باريس تدعو موسكو إلى تبديد "اللبس" بشأن اتفاق قره باغ

بومبيو يشدد على ضرورة استئناف المحادثات "في أقرب وقت ممكن" للتوصل إلى حل سياسي "دائم" للصراع

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان (أ ف ب)

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الثلاثاء، روسيا إلى تبديد "اللبس" بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في ناغورنو قره باغ، وخصوصاً في ما يتعلق بدور تركيا بعمليات حفظ السلام وانسحاب المسلحين الأجانب من الإقليم، في حين دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى استئناف المحادثات "في أقرب وقت ممكن" للتوصل إلى حل سياسي "دائم" للصراع.

وقال لودريان في الجمعية الوطنية الفرنسية، "كان وقف إطلاق النار ضرورياً لإنقاذ أرواح (...) لكن هناك لبساً"، في إشارة إلى الاتفاق المبرم بين أذربيجان وأرمينيا برعاية روسيا.

وأضاف، "يجب تبديد اللبس حول اللاجئين وتحديد خطوط وقف إطلاق النار ووجود تركيا وعودة المسلحين الأجانب وبدء المفاوضات بشأن وضع قره باغ"، موضحاً أنه سيتم التطرّق إلى هذه النقاط خلال اجتماع لرؤساء مجموعة "مينسك"، التي تضم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، الأربعاء في موسكو.

الاتفاق ودور "مجموعة مينسك"

واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 9 نوفمبر (تشرين الثاني)، يؤكد على الدور الحاسم لروسيا في منطقة نفوذها السابقة، والنفوذ المتنامي لتركيا الداعمة لباكو في المنطقة، في موازاة تراجع نفوذ الغربيين.

وبعد تسليح ودعم أذربيجان لمواجهة أرمينيا، ستشارك تركيا في عمليات حفظ السلام، حتى وإن بقي دورها غير واضح بعد وعليها التفاوض مع موسكو. وتُتّهم أنقرة بدعم باكو من خلال إرسال مسلحين سوريين موالين لها إلى منطقة النزاع.

وتنفي الحكومة التركية والمعارضة الرئيسة في البلاد إرسال أنقرة مرتزقة سوريين للقتال إلى جانب أذربيجان.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن والاستخبارات في البرلمان التركي محمد ألطاي في تصريح سابق "أدلت هيئة الأركان ووزارة الدفاع التركيتين إلى جانب الرئاسة الأذربيجانية بالتصريحات اللازمة حول الادعاءات المتعلقة بإرسال تركيا مقاتلين سوريين إلى إقليم ناغورني قره باغ"، مضيفاً: "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة".

وقال النائب غي تيسييه سائلاً الوزير، "أين هي مجموعة مينسك التي يفترض أن تجد حلاً سلمياً للنزاع؟"، في إشارة إلى وساطة باريس وواشنطن في هذا الملف إلى جانب موسكو منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991. وأكّد تيسييه كما محللون ومتخصصون، أن "وقف إطلاق النار هذا يشير إلى خروج الغربيين من أي عملية دبلوماسية في القوقاز".

لكن لودريان رفض أي موقف فرنسي غير ناشط في هذا الملف، مؤكّداً أن باريس عبر مجموعة "مينسك" ستستمرّ في الاضطلاع بدور في عملية السلام وتحديد وضع ناغورنو قره باغ في المستقبل.

وقال الوزير، "بدأت هذه المباحثات من جهة بين رئيس الجمهورية (إيمانويل ماكرون) والرئيس الروسي (فلاديمير بوتين)، ومن جهة أخرى بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وبيني في باريس"، وسط صخب في الجمعية إذ يتّهم قسم من الطبقة السياسية فرنسا بعدم مساندة أرمينيا كفاية في هذا النزاع.

بومبيو يدعو إلى "حل دائم"

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بومبيو الذي التقى الاثنين في باريس ماكرون ولودريان، دان من جهته "الأعمال العدائية للغاية من قبل تركيا"، خصوصاً في "دعمها" أذربيجان. وفي وقت لاحق الثلاثاء، رحّب بوقف إطلاق النار، لكنه دعا إلى استئناف المحادثات "في أقرب وقت ممكن" للتوصّل إلى حل سياسي "دائم".

وقال وزير الخارجية الأميركي الذي وصل مساء الثلاثاء إلى تبليسي في جورجيا المجاورة، في بيان، "منذ اندلاع المعارك الأخيرة، دعت الولايات المتحدة إلى إنهاء العنف ودانت التصعيد العسكري الذي أسفر عن سقوط العديد من القتلى، بينهم مدنيون".

لكنه أضاف أن "إنهاء المعارك الأخيرة ليس سوى الخطوة الأولى نحو تسوية تفاوضية سلمية في نزاع ناغورنو قره باغ... نحثّ جميع الأطراف على استئناف المحادثات في أقرب وقت ممكن" مع روسيا وفرنسا والولايات المتحدة "من أجل البحث عن حل سياسي دائم وقابل للتطبيق"، من دون اللجوء إلى القوة وبما يضمن احترام سلامة الأراضي والحق في تقرير المصير.

وقال مسؤول أميركي كبير يسافر مع بومبيو، الاثنين، إنه ما زالت هناك "العديد من الأسئلة التي تتطلّب توضيحاً من الروس في ما يتعلق بتفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما دور الأتراك".

 

رئيس أذربيجان يزور مناطق استعيدت من الأرمن

في غضون ذلك، قام رئيس أذربيجان إلهام علييف وزوجته بجولة في الأراضي التي استعادتها أذربيجان من القوات الأرمينية بعد اشتباكات عنيفة حول منطقة ناغورنو قره باغ.

الأسبوع الماضي، وقّعت باكو ويريفان اتفاق سلام بوساطة موسكو، أنهى ستة أسابيع من القتال في إقليم ناغورنو قره باغ، خلّفت آلاف القتلى وتسبّبت بنزوح عشرات الآلاف.

وبموجب الاتفاق الذي احتفلت به أذربيجان وأثار الغضب في أرمينيا، وافقت يريفان على التنازل عن مساحات شاسعة من المنطقة المتنازع عليها لصالح باكو، وكذلك عن أراض أخرى سيطر عليها الأرمينيون منذ الحرب المدمرة في التسعينيات.

"أذربيجان بلد موحّد"

واستقبلت حشود مبتهجة الرئيس الأذربيجاني وزوجته مهربان علييفا، أثناء جولتهما الاثنين في منطقتي جبرايل وفيزولي، حيث ظهرا في زي عسكري بصور ومقاطع فيديو بثتها الرئاسة الأذربيجانية الثلاثاء.

وقال علييف بينما كان يقود سيارةً مدرعةً من طراز "أزيركان" أذربيجانية الصنع عبر طرق فيزولي، "لن يكون هناك وضع (حكم ذاتي) لقره باغ. أذربيجان بلد موحّد".

وبعثت زوجته بقبلة أثناء التقاط صورة سيلفي على هاتفها. وتشغل مهربان علييفا منصب النائب الأول لرئيس الدولة الغنية بالنفط.

جسر خديفرين

والتقط الزوجان صوراً أمام جسر خديفرين الذي يعود إلى العصور الوسطى على حدود البلاد مع إيران، والذي ظل تحت سيطرة الأرمينيين لما يقرب من ثلاثة عقود.

وقال علييف إن الأرمينيين سيحاسبون على تدمير بلدة جبرايل أمام المحاكم الدولية.

أضاف، "انظروا إلى ما فعله العدو الشرير ببلدة جبرايل. كان هدفهم ألا يعود الأذربيجانيون إلى هنا أبداً. لكننا سنعيش هنا. لقد عدنا إلى أرضنا".

وأعلن إقليم ناغورنو قره باغ استقلاله عن أذربيجان منذ ما يقرب من 30 عاماً، ولكن لم يتم الاعتراف به دولياً، حتى من قبل أرمينيا.

واندلعت الاشتباكات بين أذربيجان والأرمينيين في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، واستمرّت على الرغم من جهود فرنسا وروسيا والولايات المتحدة للتوسط في وقف إطلاق النار الذي انهار مرات عدة مع اتهام كل طرف للآخر بارتكاب انتهاكات.

المزيد من دوليات