إعادة توقيف كارلوس غصن في اليابان غداة إعلانه عن مؤتمره الصحافي

رئيس "نيسان" المقال يناشد الحكومة الفرنسية الدفاع عنه كمواطن

سيارة يُعتقد انها تقلّ غصن تدخل إلى مركز التوقيف في طوكيو الخميس 4 أبريل (نيسان) (أ. ب.)

أوقف عناصر من الضابطة العدلية في العاصمة اليابانية طوكيو صباح الخميس كارلوس غصن مجدّداً بناءً على شبهات جديدة تتعلق بتجاوزات مالية، في إجراء اعتبره الرئيس السابق لتحالف رينو-نيسان "توقيفاً اعتباطياً مقزّزاً"، بينما وصفت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية إعادة الاعتقال بأنها "خطوة غير عادية بالمرة لشخص أُفرج عنه بكفالة".
 

"هدفهم تحطيمي"

وبعيد توقيفه، ناشد غصن الحكومة الفرنسية الدفاع عنه وأكد مجدداً براءته في مقابلة بُثت الخميس على تلفزيوني "تي.إف1" و"إل.سي.آي" الفرنسيين. وقال "أواصل معركتي، أنا بريء. الأمر صعب، علي أن أقرّ بذلك، وأدعو الحكومة الفرنسية إلى الدفاع عني والدفاع عن حقوقي كمواطن".
كما أصدر غصن في وقت سابق بيان، قال فيه "إن لم يكن هدفهم تحطيمي فلماذا جاؤوا لاعتقالي مع أنّني لم أعرقل بتاتاً العملية (القضائية) الجارية؟". وأضاف "أنا بريء من كلّ الاتهامات الموجّهة إليّ والتي لا أساس لها ومن الوقائع المسندة إليّ". وتابع غصن في البيان الذي أرسله المتحدث باسمه، المقيم في الولايات المتحدة عبر البريد الإلكتروني "هذا جزء من محاولة أخرى من بعض الأفراد في نيسان لإسكاتي من خلال تضليل ممثلي الادعاء".
وقال غصن "بعد سجني على نحو خاطئ لمدة 108 أيام فإن أقصى ما أتمناه وأنشده هو محاكمة عادلة".
وأضاف "كان مقرراً أن أعرض قضيتي في مؤتمر صحافي الأسبوع المقبل، و باعتقالي مرة أخرى يكون ممثلو الادعاء حرموني من تلك الفرصة في الوقت الراهن لكنني على ثقة من ظهور الحقيقة وأثق في تبرئتي إذا جرت محاكمتي بنزاهة".
في المقابل، قالت نيسان إنها لا تستطيع التعليق على قرارات القضاء أو على الإجراءات القانونية.
وأتت إعادة اعتقال غصن، الذي أُفرج عنه قبل أقلّ من شهر مقابل كفالة مالية قدرها تسعة ملايين دولار، بعدما أمضى أكثر من 100 يوم موقوفاً، غداة إعلان عزمه عقد مؤتمر صحافي في 11 أبريل (نيسان) الجاري "لقول الحقيقة" بشأن المزاعم الموجَهة له.
 


عملية التوقيف

وكان المحقّقون وصلوا قبيل الساعة السادسة صباحاً (الأربعاء 21:00 بتوقيت غرينيتش) إلى مقرّ الإقامة الموقت للرئيس السابق لمجموعة نيسان في وسط طوكيو ليخرجوا منه بعد حوالي الساعة. وأثناء وجود المحقّقين داخل مقر إقامة غصن، رُفعت ستارة رمادية اللون حول المبنى لحجب الرؤية عمّا يدور خلفها.
وبحسب مراسلي شبكة "أن أتش كي" اليابانية التي أفردت تغطية مباشرة لهذا الحدث فقد اقتاد المحقّقون معهم غصن لدى مغادرتهم منزله. وشوهدت سيارة تخرج من المكان وقد غطت ستارة مقعدها الخلفي حيث يُرجّح أنّ غصن كان جالساً.
وبعد مغادرة سيارة المحقّقين شوهد حراس وشرطي أمام مدخل المبنى، في حين تجمّع عشرات الصحافيين على مقربة منه.
 

إقالة جديدة
 

وسارعت "نيسان" إلى إقالة غصن من رئاسة مجلس إدارتها، ويُتوقع أن تقيله أيضاً من مجلس الإدارة خلال اجتماع للمساهمين يُفترض عقده الإثنين المقبل.

ووُجّهت إلى غصن حتى اليوم ثلاث تهم، اثنتان منها تتعلقان بعدم التصريح عن كامل راتبه وإخفاء ذلك عن المساهمين في مستندات رسمية. ويبلغ إجمالي المبلغ غير المصرّح عنه تسعة مليارات ين (81 مليون دولار) على مدى ثماني سنوات.
أما التهمة الثالثة الموجّهة إليه، فتتعلق بتغطية خسائر استثمار خاص من حساب "نيسان"، وإجرائه تحويلات من أموال الشركة لحساب كفيل سعودي.
وكانت وسائل إعلام يابانية أفادت الأربعاء أن النيابة العامة تنظر في احتمال توجيه اتهام رابع لغصن بخيانة الأمانة يتعلّق بتحويل 32 مليون دولار على الأقلّ من حسابات "نيسان" إلى أحد موزّعي الشركة في سلطنة عُمان.
 
 
وذكرت مصادر لوكالة "رويترز" هذا الأسبوع أن "رينو" شريك "نيسان" أبلغت الادعاء الفرنسي باكتشاف مدفوعات مريبة لشريك في الأعمال لرينو ونيسان في سلطنة عُمان عندما كان غصن مديراً تنفيذياً لشركة السيارات الفرنسية.
وكانت "نيسان" توصلت في وقت سابق إلى أن فرعها الإقليمي قدم مدفوعات مثيرة لتساؤلات بلغت قيمتها أكثر من 30 مليون دولار للموزّع في سلطنة عُمان، شركة سهيل بهوان للسيارات، وفق ما ذكرت رويترز. كما صرح متحدث باسم غصن في وقت سابق أن مدفوعات حجمها 32 مليون دولار قُدمت على مدى تسع سنوات، هي عبارة عن مكافآت لشركة عمانية لكونها موزعاً رئيسياً لنيسان. وأشار المتحدث إلى أن الحوافز لم يقدمها غصن ولم تُستخدم الأموال لدفع أي ديون شخصية.
وقالت المصادر إن أدلة أُرسلت للادعاء الفرنسي في نهاية الأسبوع الماضي أوضحت أن معظم المبلغ جرى تحويله في نهاية الأمر إلى شركة لبنانية يسيطر عليها أشخاص مقربون من غصن. ويعتقد المحقّقون أن قسماً من هذه الأموال ذهب لشراء يخت فخم استخدمه غصن وعائلته، وفق مصدر قريب من الملف.

المزيد من دوليات