Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"العلا" السعودية تتمرد على كورونا

أعلنت فتح أبوابها لعشاق شتاء الصحراء ومفاتن الطبيعة الخلابة فيها

يمكن للسائح اكتشاف أسلوب الحياة النبطية القديمة في مواقع "الحجر" أشهر مناطق العلا (واس)

على وقع هبوب الموجة الثانية من جائحة كورونا في بلدان عديدة، قررت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في السعودية التمرد على المشهد العام، وإعلانها فتح الأبواب ابتداءً من اليوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) أمام عشاق طبيعة الصحراء الخلابة، في منطقة يمضي السعوديون في إكسابها زخماً سياحياً محلياً وعالمياً، بعد أن أطلقوا خطتهم لجعلها "لوفر"، ولكن في الهواء الطلق.

وكشفت السلطات في المدينة عن حزمة واسعة من الأنشطة السياحية التي ستطلقها تباعاً في الأسابيع المقبلة، مع بدء فتح أبوابها للزوار، للتعرف على مفاتنها التاريخية والطبيعية، التي تصل الأرض بالسماء، والماضي بالحاضر، في رحلة روجت لها على نطاق واسع في السنوات الماضية شخصيات محلية وعالمية، شغفتها مناظر الواحة البكر حباً.

 

تاريخ حي بطابع "يونسكو"

وسوى "شتاء طنطورة" الذي شهد حشوداً فنية عديدة في الموسمين الماضيين، واشتهرت به المدينة، تضم العلا تُحفاً طبيعية وفنية أبدعها إنسان القرون الأولى قبل آلاف السنين، كما يوثق متحف المدينة، الذي لخص المتحف الأكبر الذي تمثله المدينة بأكملها، بشهادة علماء الآثار العرب والغرب، ناهيك عن "يونسكو" (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، التي صنفت مباني "الحجر" في المدينة منذ 2008 أول مواقع للتراث العالمي في البلاد، بينما لا يزال فريق من علماء الآثار يجري عمليات تنقيب واسعة لاستكشاف مزيد عن هذه الفترة الزمنية الغامضة من التاريخ البشري في العلا الذي أعادته أحدث الاكتشافات التي أعلنتها وزارة الثقافة في البلاد إلى 200 ألف عام.

ووعدت العلا زائرها وفقاً لموقعها على "الإنترنت" بخوض تجربة يكتشف خلالها "أسلوب الحياة النبطية القديمة في مواقع (الحجر)، إذ تسلط الزيارة الضوء على أهم المواقع الأثرية بالمكان، مثل مدفن لحيان بن كوزا، وجبل إثلب، والديوان، وجبل البنات، والجبل الأحمر والبئر. أما في مدينة دادان القديمة، عاصمة إمبراطورية دادان ولحيان وأكثر المدن تقدماً خلال الألفية الأولى ما قبل الميلاد، فسيتسنَّى للزائر تجربة الاستكشاف كعالم آثار ليوم واحد".

موعد من النجوم

سيتمكن الزوار، وفق البيان، من قضاء ليلة لمشاهدة النجوم في "منظر أخاذ عند صخور الغراميل، التي تُعد من أجمل المواقع لمشاهدة النجوم، وتتضمن جولة مشاهدة النجوم مخيماً في البر، ووجود أحد علماء الفلك لتقديم المعلومات حول أهمية النجوم ومجموعاتها في تاريخ العلا وثقافتها".

وكانت الآثار في المدينة قد ظلت مهجورة لعقود من السنين، قبل أن تضع السياحة السعودية يدها عليها وتحميها من عبث العابرين، لكن رؤية السعودية 2030 وجدت في غنى المنطقة فرصة لترجمة خططها الجديدة في جعل السياحة الثقافية والترفيهية أحد روافد اقتصاد البلاد الرئيسة، وهي التي تحاول تنويع مصادر دخلها وجذب العالم إلى خريطتها المتنوعة بين الواحات والصحارى والشواطئ والغابات والجبال والبراكين.

إلى ذلك، لفتت "العلا" إلى أنها ستضيف مساراً آخر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) لهُواة الدراجات الهوائية، الذي يسير عبر حدائق النخيل وأشجار الحمضيات، كما سيضاف مسار لركوب الخيل في الواحة قبل نهاية العام.

مسار عائلي ومغامرات وتنقيب

أما في ديسمبر (كانون الأول) المقبل فسيتمكن الزوار من التجول بالدراجات الرباعية للاستمتاع بالمناظر الطبيعية بين رمال وصخور وهضاب العلا، وسيتم تصميم مسار عائلي للدراجات وحبل انزلاق جديد في وادي المغامرة، كما سيتم إشراك الأطفال في الحفر والبحث عن القطع الأثرية، إضافة إلى فرصة التجول في موقع التنقيب عن القطع الأثرية، وفعاليات ليلية مثل عروض الأضواء والأسواق المسائية.

وقالت الهيئة الملكية التي تم استحداثها للتركيز على النهضة بالمدينة سياحياً وتنموياً، إنها تسارع خُطاها لاستكمال تهيئة "مدينة العلا القديمة"، التي لفتت إلى أنها عندما يتم ترميمها ستضاف إلى جولات الراوي لطنطورة والساعة الشمسية وقلعة موسى بن نصير، كما ستتاح فرصة التجول في السوق القديمة كما كانت في السابق مكتظة بالزوار، وستُفتتح عدة أكشاك ومتاجر لبيع التذكارات والحرف اليدوية، بالإضافة إلى عديد من الأطعمة الشهية المرتبطة بثقافة العلا.

أحياء من التاريخ والنقوش والمعابد

تحتوي العلا، شمال غربي السعودية، على أكثر من مليوني نخلة و29 نوعاً من الفواكه الحمضية؛ يتسنى للسياح زيارة مزارعها لممارسة تشكيلة من الأنشطة، مثل "جولات المزارع، وقطف الثمار، وإطعام الحيوانات، وزراعة البذور".

وإلى جوار "العلا" التاريخية، العلا الحديثة، وتشكل مع أختها الكبرى إحدى المحافظات الرئيسة التابعة لمنطقة المدينة المنورة، وإحدى محطات خط سكة حديد الحجاز، الرابط بين المدينة والشام في عشرينيات القرن الماضي.

ومن المفارقات أن المدينة القديمة التي كان الفقهاء السعوديون في وقت مضى يحرمون زيارة آثارها المعروفة شعبياً بـ"مدائن صالح"، كانت في ما مضى "منارة للتبادل الثقافي على مدى آلاف السنين بسبب دورها كمفترق طرق على طول طريق تجارة البخور وطريق الحج إلى مكة المكرمة"، حسب المجلة الصادرة عن المدينة التي تفاخر بأن جميع من مروا عليها بمن فيهم الرحالة العربي "ابن بطوطة" من القرن الرابع عشر، قد تلقوا ترحيباً حاراً من السكان المحليين عبر العصور الذين ازدهروا في جمال طبيعة الواحة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشير المعلومات المتوفرة عن "الحجر" إلى أنه عبارة عن حي أثري يضم عدداً من المباني والقلاع الجبلية، أبرزها "الديوان وجبل أثلب"، حيث تمركزت الممارسات الدينية أو الطقسية في مدينة الحجر حول "أثلب"، وهو نتوء جبلي طبيعي يقع شرق المدينة، ويتميز على نحو خاص بغرفة محفورة في الصخر تُعرف باسم الديوان، والتي احتضنت احتفالات الشعائر أو حفلات النخبة والمناقشات السياسية.

جبل البنات

تضم مدينة الحجر القديمة كذلك أكثر من 100 مدفن ضخم منحوت في النتوءات الصخرية المحيطة. ويحتوي جبل البنات على واحد من أكبر تجمعات المدافن، حيث نُحتت 29 مدفناً على جميع جوانب الجبل الرملي. ويحتوي هذا الموقع أيضاً على عدد كبير من النقوش المحفوظة التي توضح تفاصيل ملكية المدافن. ويذكر عديد من النقوش في جبل البنات أسماء الإناث، ومن هنا جاء اسم الموقع "جبل البنات"، في إشارة إلى النساء أو الفتيات المدفونات في الموقع.

جبل الأحمر

وجاء في النشرة التعريفية بالمدينة أنها تضم إلى جانب ما سبق "جبل الأحمر"، وهو أحد النتوءات الصخرية المميزة في مدينة الحجر، ويمتاز بلون صخوره الحمراء، ويحتوي على 18 مدفناً، تم كشف النقاب عن بعضها مؤخراً. وتكشف الاكتشافات الفريدة عن أسرار طقوس الدفن النبطي في مدينة الحجر.

 

جبل عكمة

تنتشر في مواقع عديدة في العلا الآلاف من النقوش التي تعود إلى ما قبل حقبة اللغة العربية، بما يجعل من المدينة موقعاً مهماً في دراسة اللغة العربية. ويتميز جبل الأقرع الواقع شمال وادي العلا بكونه يضم أكثر من 450 من أول النقوش باللغة العربية. كما يتميز نقش زهير إلى الشرق بكونه أحد أقدم النقوش في العصر الإسلامي، ويعود تاريخه إلى عام 24هـ (644م).

وفي محاولة منها لربط الحاضر بالماضي، قامت المدينة بتجهيز منتجعات برية وفنادق عصرية استهدفت بها في تقدير بعض المعلقين، الطبقات الفنية والمخملية؛ إذ استقطبت المدينة في الموسمين الماضيين مشاهير من أنحاء عالمية مختلفة، وغنوا على مسرح "مرايا" أمثال الفنانين ياني، وعمر خيرت، وماجدة الرومي، وعزيزة جلال، لإحياء "شتاء طنطورة" الذي تحاول المدينة أن تضيف به إلى تاريخها القديم رونقاً حديثاً يستهوي عشاق النغم الأصيل.

 

 

المزيد من سياحة و سفر