Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العلاقة الفرنسية - التركية تدخل مرحلة التأزم الدبلوماسي

تصريحات رجب طيب أردوغان الأخيرة حملت باريس للإقدام على خطوة غير مسبوقة في التاريخ المشترك بين البلدين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (غيتي)

انتقلت العلاقات الفرنسية - التركية من حال التوتر التي أصابتها خلال الأشهر الماضية، إلى حال التأزم الدبلوماسي، بعد استدعاء باريس سفيرها في أنقرة هيرفي ماغرو، احتجاجاً على تهجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأفادت أوساط فرنسية مطلعة أن تصريحات أردوغان الأخيرة، التي شكك من خلالها بصحة ماكرون العقلية بسبب سعيه إلى اقتلاع الأصولية التي تهدد أمن البلاد، استنفدت صبر المسؤولين الفرنسيين، وحملتهم على الإقدام على خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، تمثلت باستدعاء ماغرو للتشاور.

ورأت أن كلام أردوغان الأخير بلغ ذروة جديدة من الاستفزاز، في سياق حملات التهجم الدورية التي يعتمدها حيال ماكرون، ما دفع قصر الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيين إلى الرد بلهجة قاسية.

واعتبرت أن كلام أردوغان تجاوز نطاق الجدل السياسي المتعارف عليه، كما انطوى على تدخل غير مقبول في شأن داخلي، في حين أن فرنسا بأمس الحاجة إلى جمع الصف والالتفاف حول قيم الجمهورية.

وحملت الرئاسة الفرنسية بشدة على ما وصفته بـ "وقاحة وبذاءة" أنقرة، مؤكدة أن مثل هذا الكلام لا يمكن أن يمر.

ولفتت في بيان لها إلى أن الجانب الفرنسي لم يتلق أية برقية تعزية من أردوغان على مقتل المدرس صامويل باتي، الذي قضى ذبحاً على يد شاب شيشاني قبل أسبوع.

وكان الشاب ويدعى عبدالله أنصاروف، ترك رسالة جاء فيها أنه أقدم على ذبح باتي بسبب إساءته للإسلام من خلال عرضه على تلاميذه رسوماً كاريكاتورية للرسول.

ولم تستبعد الرئاسة الفرنسية أن تكون لتركيا يد في الحملة الداعية إلى مقاطعة البضائع الفرنسية في عدد من الدول.

تضامن أوروبي

الموقف الفرنسي الحاد انضم إليه الاتحاد الأوروبي، الذي ندد بتصريحات أردوغان ووصفها بغير المقبولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التضامن الأوروبي يبدو بدهياً، إذ إن أردوغان تمادى في تهجمه الكلامي المتكرر على ماكرون، ووصف مشروع القانون الذي سيحال إلى البرلمان الفرنسي مطلع ديسمبر (كانون الأول) حول مكافحة الانعزال الإسلامي بأنه "استفزاز" لمجمل المسلمين، متدخلاً في شأن خاص لدولة ذات سيادة، وساعياً إلى تأجيج المشاعر حول أعقد الملفات وأكثرها حساسية في فرنسا.

وما لم يقله أردوغان في هذا السياق، هو أن تركيا تتخوف على مصير حوالى 250 مسجداً في فرنسا، تديرها مؤسسة دينية تابعة لوزارة الشؤون الدينية التركية، كما تخاف على مصير اتحاد الديمقراطيين الأتراك المقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي يسعى إلى تعزيز نطاق نفوذه بين مسلمي فرنسا، وحثهم على رفض الاندماج في المجتمع الفرنسي.

وسابقاً، عندما انتقد ماكرون حلف شمال الأطلسي، معتبراً أنه في "حال وفاة ذهنية"، داعياً إلى إصلاحه، استغل أردوغان إحدى المناسبات للقول إن الرئيس الفرنسي في "حال وفاة ذهنية".

ملفات صراع

المعروف أن هذه الحملة تندرج في سياق تباين حاد بين فرنسا وتركيا حول ملفات إقليمية عدة مثل سوريا والعراق وليبيا وشرق المتوسط، وأخيراً النزاع الأذربيجاني - الأرميني في إقليم ناغورنو قره باغ.

وتعتبر الأوساط المطلعة أن الخلاف المتصاعد يرجع إلى شخصية الرئيس التركي وسياسته الهادفة إلى لعب دور إقليمي يقارع دور الدول العظمى، إضافة إلى ميله للظهور في طليعة المدافعين عن المسلمين ومصلحتهم.

والواقع أن ماكرون كان انفرد في بداية عهده بمد يد العون إلى تركيا وإخراجها من العزلة، مبادراً إلى دعوة أردوغان لزيارة باريس عام 2018، وكانت هذه الزيارة الأولى من نوعها إلى عاصمة أوروبية بعد حملة القمع التي شهدتها أنقرة، إثر محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

واعتبرت الزيارة في حينه بداية علاقات إيجابية بين ماكرون وأردوغان، إلا أن الأمور ساءت بسرعة بينهما نتيجة أسلوب الرئيس الفرنسي المباشر والبعيد عن المؤاربة، وهو ما لم يرق للرئيس التركي المعروف بحدته.

وتعتبر الأوساط المطلعة أن أردوغان ربما يسعى إلى تأجيج خلافه مع فرنسا حول الملفات المختلفة خدمة لأغراض على صلة بوضعه الداخلي، إذ يعيش الاقتصاد التركي حال تأزم خانقة تقترن بأزمة فيروس كورونا، كما تشهد البلاد تراجعاً مستمراً في شعبية حزبه، العدالة والتنمية.

وأشارت المصادر إلى أن أردوغان، الذي لم ينهض من خسارته قبل عام لأنقرة وإسطنبول خلال الانتخابات البلدية، بحاجة إلى إشعال أكثر من حريق في الخارج، لحرف الانتباه عن وضعه الداخلي الحرج.

المزيد من دوليات