الأسباب وراء خسارة أردوغان الانتخابات البلدية

حزب العدالة والتنمية يسيطر على 15 مدينة كبيرة بدلاً من 18، في حين فاز حزب الشعب الجمهوري بـ 11 مدينة مقابل 6 حالياً

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلقي كلمة أمام مناصريه (رويترز)

مُني حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بانتكاسة كبيرة في الانتخابات البلدية، إثر خسارته كبرى المدن التركية، مثل أنقرة وإسطنبول، وهذا ما سدد ضربة موجعة للرئيس رجب طيب أردوغان، خصوصاً في إسطنبول حيث نشأ وترعرع وبدأت مسيرته السياسية. تشير النتائج غير النهائية إلى أن حزب العدالة والتنمية هُزم في ثلاث مدن كبيرة أمام مرشحي المعارضة، هي أنقرة وإسطنبول وأنطاليا. وإذا تأكدت هذه النتائج الجزئية، فإن حزب العدالة والتنمية سيسيطر على 15 مدينة كبيرة بدلاً من 18 كانت في حوزته حتى الآن، في حين أن حزب الشعب الجمهوري سيفوز بـ 11 مدينة مقابل 6 حالياً.

لقاءات جماهيرية

أردوغان، الذي هيمن على المشهد السياسي التركي منذ وصوله إلى السلطة قبل 16 عاماً وحكم البلاد بقبضة حديدية، كان نظم حملات انتخابية من دون كلل على مدى شهرين قبل تصويت الأحد 31 مارس (آذار) 2019، الذي وصفه بأنه "مسألة مصيرية" بالنسبة إلى تركيا. لكن لقاءاته الجماهيرية اليومية والتغطية الإعلامية الداعمة له في معظمها، لم تكسبه تأييد العاصمة أو تضمن له نتيجة حاسمة في إسطنبول. هذه النتائج غير النهائية تكشف هزيمة الحزب الحاكم في هاتين المدينتين الكبيرتين اللتين سيطر عليهما الحزب طوال ربع قرن، وتطرح علامات استفهام حول الأسباب الحقيقة وراء خسارة الإسلاميين بزعامة أردوغان الانتخابات البلدية في المدن الكبرى.

تراجع اقتصادي

يبدو أن الوضع الاقتصادي المتراجع قضم كثيراً من شعبية حزب العدالة والتنمية في المدن الكبيرة، بعدما اعتمد طويلاً منذ العام 2002 على ارتفاع مطرد في نسبة النمو في البلاد، وهذا ما أتاح له تحقيق انتصارات انتخابية متتالية. ودخل الحزب الإسلامي المحافظ هذه المرة إلى الانتخابات البلدية وهو يواجه انكماشاً للمرة الأولى منذ عشر سنين، في حين سُجلت نسبة تضخم قياسية، علماً أن نسب البطالة تشهد ارتفاعاً مستمراً. وفي تصريح إلى وكالة "فرانس برس"، رأى إيمري إردوغان، وهو أستاذ في جامعة بيلغي في إسطنبول، أن الاقتصاد "لعب بالتأكيد دوراً" في تراجع حزب العدالة والتنمية، "لكن السبب الآخر والأهم هو دعم الناخبين الأكراد" للمعارضة. أضاف "قرر حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد تقديم مرشحين في جنوب شرقي البلاد، حيث غالبية السكان من الأكراد، ولم يقدم مرشحين في المناطق الأخرى لتجنب تشتيت الأصوات المناهضة لأردوغان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبرت آيسي أياتا، أستاذة العلوم السياسية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، أن هذه النتائج مؤشر إلى "بداية النهاية" للغالبية الحالية. تابعت "لاحظ أردوغان خلال السنوات الأخيرة تراجع حزبه. لذلك نزل شخصياً بقوة إلى المعركة مشاركاً بكثافة في التجمعات الانتخابية". في المقابل، قال إيمري إردوغان "إذا كانت هذه النتائج ستضر بسمعة الرئيس، فإنها حتماً لن تؤثر في تقسيم المقاعد في البرلمان ولا في السلطة التنفيذية بعد إقرار النظام الرئاسي".

إصلاحات إنقاذية

لا شكّ في أن أردوغان لمس في نتائج هذه الانتخابات تراجعاً في شعبيته، وهذا ما يشكل بداية نهاية حقبة حزبه الإسلامي. لذلك سارع إلى استدراك الأمور من خلال إعادة تنشيط النمو الاقتصادي، والتعهد أن تركز تركيا منذ الآن على الاقتصاد المتعثر قبل الانتخابات العامة التي ستُنظم في العام 2023. وقال أردوغان "أمامنا مدة طويلة يمكننا فيها تنفيذ إصلاحات اقتصادية من دون التهاون في قواعد السوق الحرة". وبينما أعلن حزب العدالة والتنمية تقديم طعون في العديد من المدن، من بينها أنقرة وإسطنبول، حضت المعارضة، التي تخشى حصول عمليات تزوير، المراقبين على "عدم النوم خلال الساعات الـ 48 الأخيرة" لمراقبة مكاتب فرز الأصوات.

المزيد من الشرق الأوسط