Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كلمات هوغو وفلوبير وبروست بخط يدهم تثير فضول الزوار

"حباً بالكتب" معرض فريد للمكتبة الوطنية الفرنسية يضم طبعات ومخطوطات نادرة

لوحة "هاوي الكتب" للرسام كارل سبيتزويك (الخدمة الإعلامية للمعرض)

عرف التاريخ على مر عصوره رجالاً عشقوا الكتب والمخطوطات والطبعات النادرة من روائع الأدب العالمي. رجال كثر تمكن منهم ولعهم بالكتب النادرة فراحوا يجمعونها ويبحثون عنها ويتداولونها في ما بينهم. وأنشأ عشاق الكتب هؤلاء جمعيّات خاصة بهم عرفت بجمعيات محبي الكتب، تعاطى أهلها شؤون جمع الكتب النادرة وشراءها. من هذا المنطلق، تحتفل "جمعية هواة الكتب الفرنسيين" هذا العام بمئويتها الثانية، فهذه الجمعية (la Société des bibiliophiles françois) التي تأسست العام 1820 على يد الماركيز دو شاتوجيرون (Monsieur le marquis de Chateaugiron) تُعتبر السباقة من بين جمعيات محبي الكتب النادرة وتتألف من نخبة رجالات المجتمع الفرنسي منذ نشأتها في القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا.

تحتفل العاصمة باريس بهذه المناسبة المميزة، المئوية الثانية لتأسيس جمعية محبي الكتب الفرنسيين، من خلال معرض بعنوان "حباً بالكتب" أقامته المكتبة الوطنيّة الفرنسية (Bibliothèque nationale de France- BNF) جمعت فيه وثائق نادرة من أرشيف أعضاء هذه المؤسسة وطبعات نادرة من كتب احتفظوا بها وهي تعد من روائع الأدب الفرنسي والعالمي.

هواة الكتب

عرفت باريس أوائل القرن التاسع عشر حركة واسعة من بيع كتب وشرائها، فشهد سوق الكتاب فئة جديدة من القرّاء عرفوا بولعهم بالكتب النادرة وتهافتوا على جمعها وشرائها. فظهر تجمع أصحاب المكتبات الخاصّة وعشاق الكتب النادرة وأقاموا هذه الجمعية الأولى من نوعها ليخلقوا في ما بينهم نوعاً من الرابط والصداقة المنبثقة من حب جمع الكتب النادرة. وتألفت جمعية محبي الكتب عند تأسيسها من ثمانية أعضاء ما لبثوا أن أصبحوا ثمانية وعشرين. وكان للجمعية نظامها الخاص وقانونها الداخلي ورئيسها وأمين صندوقها وأمين سرها، وكان أعضاؤها يجتمعون مرتين في العام لتبادل أخبار الكتب والكتاب والمخطوطات والمعارف والمعلومات والنسخ.

وضمت جمعية محبي الكتب النادرة منذ تأسيسها أبرز رجالات المجتمع الفرنسي من كتاب ورجال سياسة واقتصاد وصناعة واعتبر هؤلاء أنفسهم حراس الإرث الثقافي والفكري الفرنسي فدأبوا على إعادة نشر كتب نفدت من السوق كما احتفظوا بالطبعات الأولى من الكتب المنشورة في أيّامهم وثابروا على إقامة علاقات طيبة مع كتّاب عصرهم ومفكريه. وبات من الممكن، ومنذ تلك الفترة، الحديث عن مكتبات خاصة ضخمة تحوي أجمل الكتب والرسائل والمخطوطات وأندرها. وتعتبر جمعية محبي الكتب هذه، أول جمعية فرنسية من نوعها وأكثرها شهرة، على الرغم من أنها استوحت نشاطها من مؤسسة بريطانية مشابهة ذاع صيتها أوائل القرن التاسع عشر.

وكان أعضاء الجمعية من محبي الكتب النادرة يعقدون اجتماعاتهم السنوية في إطار عام يتميز باحترام الكتاب والكتّاب والطبعات الثمينة، وكان الشرط الوحيد في هذه الاجتماعات هو الامتناع عن الحديث في الشؤون السياسية، فكان يتم التداول في شؤون الطباعة والنشر والكتب فقط لا غير. وهدفت الجمعية إلى الاهتمام بطباعة الكتب والمخطوطات وتعريف القراء بالعدد الأكبر من الكتاب والمفكرين.

معرض متخصّص

يمتد معرض "حباً بالكتب" الذي بدأ منذ أيام قليلة حتى ديسمبر (كانون الأول)، وهو مقام في مكتبة الأرسينال (Bibliothèque de l'Arsenal) في الدائرة الرابعة من باريس. ويقدم المعرض لرواده وثائق من أرشيف أعضاء الجمعية الأوائل وطبعات نادرة من كتب تعود للقرنين التاسع عشر والعشرين. كما يحتوي المعرض التابع للمكتبة الوطنية الفرنسية على قسم خاص برسائل وإهداءات مكتوبة بخط اليد وموجهة من كتاب عالميين إلى أعضاء الجمعية. وتعتبر هذه الكلمات والإهداءات والرسائل المكتوبة بقلم كبار الكتاب الفرنسيين كنزاً قيماً يحتفظ به المولعون بالكتب ونادراً ما يعرضونه أمام رواد المعارض.

ويُفاجأ زائر معرض محبي الكتب بخط فيكتور هوغو (1802- 1885) على غلاف مجموعته الشعرية "أسطورة القرون" (La Légende des siècles)، التي نُشرت ضمن ثلاث مجموعات. إهداء جميل يوقعه أحد أهم شعراء العالم بتاريخ يناير (كانون الثاني) من العام 1860 لصديقه أحد أعضاء جمعية محبي الكتب النادرة.

وليس هوغو هو الوحيد الذي كان على علاقة طيبة بأعضاء هذه الجمعية من محبي الكتب النادرة وجامعيها، فالروائي الفرنسي غوستاف فلوبير (1821- 1880) هو الآخر يوجه إهداءً إلى صديقه السيد غوستاف رولاند ويشكره لدعمه إياه في المرحلة العصيبة التي مر بها وذلك على غلاف الطبعة الأولى من الرواية العالمية "مدام بوفاري" (Madame Bovary). فلدى نشر هذه الرواية المثيرة للجدل تعرض فلوبير للنقد الشديد كما اضطر إلى المثول أمام المحكمة لتبرئة اسمه من تهمة الإخلال بالآداب العامة، وعلى ما يبدو كان السيد رولاند من أشرس المدافعين عن الروائي المظلوم، ما جعل فلوبير يكتب له إهداءً وشكرا. ومن الجدير بالذكر أنّ السيد غوستاف رولاند كان في تلك الفترة وزير التربية العامة في فرنسا، وهو خير دليل على مكانة أعضاء هذه الجمعية ورفعتهم على سلم المناصب السياسيّة.

وإلى جانب إهداء فلوبير إلى السيد رولاند، يظهر إهداء آخر له إنما موجه هذه المرة إلى والدته وهو موقع يوم صدور روايته الذائعة الصيت "التربية العاطفيّة" (L’education sentimentale). فيتوجه فلوبير بكلمات رقيقة إلى أمه مسمّياً نفسه "فرخها الصغير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مارسيل بروست

ولا يمكن الحديث عن رسائل من كبار الكتاب الفرنسيين من دون إيراد رسالة بقلم الروائي والناقد الفرنسي مارسيل بروست (1871- 1922). فترد في هذا المعرض رسالة وجهها بروست لصديقه رينولد هان، كتبها بروست بخط يده ووقعها باسمه "مارسيل" فقط وهو خير دليل على العلاقة الوثيقة التي ربطت بين الرجلين.

رسائل وإهداءات كثيرة ولافتة يقع عليها زائر معرض محبي الكتب النادرة، من بينها ملاحظات بخط يد الشاعر غيوم أبولينير (1880- 1918) وضعها لناشره على كتابه "كحول"، ملاحظات فيها تنقيح وتصحيح وتغيير. وكذلك هناك رسالة بخط يد الشاعر الفرنسي بول إليوار (1895- 1952) وأخرى من الرسام بول غوغان (1848- 1903) وغيرهم.

"حباً بالكتب" معرض جمعية محبي الكتب الفرنسيين، معرض جميل هادئ يعرف القراء بأجمل الطبعات وأثمنها ضمن مجموعة معارض مخصصة لمحبي الكتب. طبعات نادرة، مخطوطات ثمينة، نصوص غير منقحة، إهداءات غير منشورة، رسائل نادرة، كلها في متناول الزائر الفضولي النهم لقراءة كلمات بخط يد أهم الكتاب الفرنسيين الذين طبعوا القرنين التاسع عشر والعشرين بأفكارهم وأساليبهم في الكتابة.

المزيد من ثقافة